اهلا بكم في موقع النهرين تي في
النهرين
النهرين
Apr 22nd
بعد الخروج من جو الانتخابات وما رافقها من شد وجذب ومن خسر ومن فاز وان لم تحسم النتائج بعد ، لكن الأبصار ترنو لمن ستكون رئاسة الوزراء المقبل وياخذ بيد هذا الشعب المسكين للخروج من هذا المازق التاريخي ليضع حداً لنهاية التخلف والفرقة والتناحر وبداية التوحد والعدل والمساواة والشراكة الحقيقية لتأسيس الدولة المدنية المتحضرة . هل يكون السيد اياد علاوي او السيد نوري المالكي …؟ لكن الدلائل تشير الى ان حظوظ الاثنين ضعيفة هذه المرة لتوليهم هذا المنصب . فعلاوي المرغوب أمريكياً ومن قبل دول الجوار السنية ، كان يعده الشيعة بالأمس رمزا شيعياً ونصيراً وطنياً لكنه اصبح اليوم ليس شيعيا بما يكفي ليمثلهم لكونه قد اخطأ في حساباته وانضم الى قائمة ذات غالبية سنية وصبغة بعثية وتبقى في نظرهم سنية في قيادتها واجندتها وأصبح علاوي رجلاً من رجالات القائد الضرورة . وفي أعتقادي لو نزل علاوي بقائمته السابقة لكانت فرصته اكبر في تولي رئاسة الوزراء حتى لو لم تحصل قائمته على الغالبية البرلمانية بسبب النقمة الشيعية على المالكي وعلى أداء حكومته . اما المالكي وعلى الرغم من أن كتلة دولة القانون قد طعمت نفسها ببعض الوجوه السنية لكنها تظل شيعية بامتياز في اولوياتها واجندتها وقادتها ولكن الائتلاف الشيعي يعتبره قد تمرد عليهم وبالذات الذين نصبوه رئيسا للوزراء ( المجلس الاعلى والتيار الصدري ) لذا اصبح غير مرغوب فيه لتولي ولاية ثانية لكن هذا لايعني ان الشيعة الذين ذاقوا طعم ورفاهية السلطة سوف يتنازلون عنها لصالح علاوي او اي مرشح بعيد عن قوائمهم الشيعية فهذا لن يحدث أبداً طالما هم الأكثرية ومهما حدث بينهم من خلافات وأنشقاقات فأنهم سوف يتوحدون ويتحالفون في النهاية ضد منافسيهم السنة ولن تخرج رئاسة الوزراء من غير قوائمهم لان تخوفات الماضي مازالت مسيطرة على الحاضر نتيجة سياسات الأقصاء والتهميش والتميز والأضطهاد التي مورست ضدهم وضد الكورد على مر عقود طويلة من الزمن ، والتي أحدثت شرخاً في العلاقات بين هذه المكونات وفي بنية المجتمع العراقي ، لذا ربما يحتاجون الى وقت طويل ربما بقدر سني التهميش . كما ان السنة الذين حكموا العراق لأكثر من ثمانين عاماً والذين يعتقدون أنهم فقدوا السلطة والجاه فهم غير مستعدين لحكم شيعي طويل الامد ولن يقتنعوا بالشراكة حتى وان كانت عادلة وحقيقية ، وسوف يحاولون وبدعم كل دول الجوار السنية أستعادتها وبكل الوسائل الممكنة لذا وكتكتيك مرحلي صهروا انفسهم في قائمة اياد علاوي الشيعي في محاولة لاستعادة الحكم . والأدارة الأمريكية ودول الجوار تريد رئيساً بعيداً عن التوجهات والتأثيرات الأيرانية اذن اين الحل ومعابر الخلاص من كل هذا…؟ هل الصراع على السلطة يحتاج الى وسيط قوي ومؤثر ينوب عنا في أدارة بلدنا ..؟ هل نقبل ان يدار بلدنا من الخارج ونصبح مجرد واجهات لجهات اجنبية . اعتقد ان الحل لتمرير هذه المرحلة المضطربة من حياة الشعب العراقي ولتفويت الفرصة على المتلاعبين بامن واستقرار البلاد من الداخل والخارج هي في تشكيل حكومة توافقية وبشراكة حقيقية بين الجميع شريطة ان تكون توافقية في توزيع المناصب ولكن تكنوقراطية في الأداء وليكن من يكون رئيس الوزراء حتى لو جيء به من مسطر السياسيين العاطلين عن العمل كمرشح تسوية .
Apr 21st
يبدأ المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري في نقد العلمانيين فيما يسميه (العالم العربي)، إذ يقول في الكتاب الذي ألفه مناصفة مع الدكتور عزيز العظمة:
“و من الواضح أن هذه الصفات كلها لها علاقة بالجوانب النهائية لحياة الإنسان، و تحاول أن تقدم إجابة كلّيّة، و هي أيضا تلمح إلى أن الفلسفة التي ترتكز إليها العلمانية هي الفلسفة المادية. النمط نفسه (العلمانية باعتبارها إجراء جزئيا لا علاقة له بالأمور النهائية، في مقابل العلمانية باعتبارها رؤية شاملة للكون، و التأرجح بينهما أحيانا) نجده في الكتابات العربية..” العلمانية تحت المجهر ـ ص 63
و من ثم يورد تعريف الدكتور محمد أحمد خلف الله للعلمانية بأنها: “حركة فصل السلطة السياسية و التنفيذية، عن السلطة الدّينية، و ليست فصل الدين عن الدولة، و لا تمنع حركة الفصل هذه من أن تعمل السلطتان جنبا إلى جنب في الحياة، إن الواحدة منهما لن تحل محل الأخرى أو تلغيها، و إنما تعمل حرة مستقلة من غير أن تتأثر بالأخرى أو تؤثر فيها”. و نحن نتفق مع المسيري هنا في أن هذا التعريف غير قابل للتصور في أن نخبة الحكم تستطيع تسيير أمور الدولة و هي لا تؤمن بما يؤمن به الشعب، و لكننا نعترض أيضا في اعتبار أن للدّين “سلطة” لأن السلطة بحد ذاتها تعني هيمنة و نفوذا و هو ما يتناقض مع النظام العلماني الذي يمنح كل السلطات للدولة بينما الدين يتساوى مع قرائنه الفكرية و الاجتماعية، و هنا فإن من غير الواقعي خلق مؤسسة في أي دولة إسلامية تشبه مؤسسات “الفاتيكان” لأن لا وجود لمعصوم الآن لا في المذهب السّنّي و لا الشّيعي، و يبدو لي أن خلف الله هنا يجامل الحالة المصرية في وجود سلطات الأزهر إلى جانب الحكومة، يبقى أن نفسر كلمة سلطة ـ فيما يتعلق بالدّين ـ بالجوانب الخيرية و الاجتماعية و مؤسسات الإحسان التي تقوم على “التبرع الاختياري التطوعي”، ففي هذا المجال تمتلك المؤسسة الدّينية الحرية الكاملة و هو ما نشاهده واقعا في الولايات المتحدة و بريطانيا على سبيل المثال.
من ثم ينتقل بنا الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى رأي المفكر حسين أمين الذي يعرّف العلمانية بأنها: “محاولة في سبيل الاستقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة، و عن المسلمات الغيبية”، و يعلق المسيري على هذا التعريف بالقول: و هو ما يعني القبول بدور المسلمات الغيبية في بعض المجالات الأخرى” ـ العلمانية تحت المجهر ص 64
إن هذا التعريف ـ المحصور في الجانب النظري دون التطبيقي ـ لا يقدم كثيرا للمجتمعات، كما أنه مجتزأ و مبتور و قابل للتأويل حتى بما يناقض العلمانية نفسها ـ كنظام لتحييد الدولة و الحرية ـ و من ثم ينتقل المسيري إلى تعريف المفكر وحيد عبد المجيد فيقول:
و يذهب وحيد عبد المجيد إلى أن العلمانية (في الغرب) ليست أيديولوجية أو نظاما فكريا، و إنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشؤون الدّينية (غير النهائية)، و يُميّز الدكتور وحيد عبد المجيد بين “اللا دينية” و “العلمانية”، فهو يرى أن الصراع بين الملوك و السلطة البابوية، و ظهور العلم التجريبي المنفصل عن الدين، و سيادة مفهوم سلطان العقل، هي التي أدت إلى ظهور العلمانية اللا دينية. و لكن بعد الثورة الفرنسية نحت العلمانية الغربية منحى وسطيا يختلف بوضوح عن الاتجاه اللا ديني و يدافع عن التّسامح الدّيني، و لا تقوم العلمانية بهذل المعنى المعاصر على الفصل بين الدين و الدولة كما هو شائع لدينا، و إنما على الفصل بين الكنيسة و نظام الحكم، كما لا تقيد دور الدين في المجتمع، لأنه مجتمع حر أساسه المؤسسات الخاصة، و تتمتع فيه الكنائس و المؤسسات الدّينية بإمكانات واسعة، و لذلك ظلت المسيحية نشيطة في كل الدول العلمانية، و تمارس أنشطتها الداخلية و الخارجية بلا قيود و لا يتعارض ذلك مع حرية العقل، التي هي من نتاج رسوخ الديمقراطية قبل كل شي.” ـ العلمانية تحت المجهر ص 64 ـ 65
و يرى المسيري أن كل هذا لا يتعدى (العلمانية الجزئية) و بالتالي لا ترقى إلى نقد (العلمانية الشاملة) كما يصطلح هو عليه، و هذه نظرة قاصرة بلا شك، فالعلمانية هنا كنظام للحكم هي غير “الإلحادية الفلسفية” فالدولة القائمة على التبرير الديني انتهت إلى الدكتاتورية عبر إضفاء فكرة الإله أو “الله” على فكرة معيّنة لتشمل كل مجالات الحكم و بالمقابل انتهت الفلسفة “المادية الإلحادية” إلى إضفاء فكرة الله على المادة لتتحول إلى دين جديد يعادي “الدين القديم”، من هنا فالمسيري لا يفهم أو يتجاهل أن الفلسفات المادية التي تتحكم في بعض المجتمعات هي جزء من حرية التفكير و حرية استخدام العقل، بالتالي يطرح السؤال: كيف نبني دولة “علمانية” تتدخل في قناعات الناس الشخصية ؟ بينما الإسلام نفسه يؤكد على أن “الإيمان ما وقر في القلب و صدّقه العمل” و القناعة لا تنتج عن الإكراه بالتأكيد و لكن تنتج عن الحرية.
و المسيري نفسه يعترف أن هذه العلمانية تسمح بوجود حيز غير علماني ـ و هذه مغالطة سنتكلم عنها ـ (مطلق ـ كلي ـ نهائي ـ غائي ـ غير مادي) يسمح بانفصال الإنسان عن الطبيعة و بإمكانية تجاوزه لها، و يترك مجالا واسعا للمطلقات (الإنسانية و الأخلاقية و الدينية)، و لفكرة الجوهر و الكليات ـ حسب تعبير المسيري ـ من هنا يعقب المسيري على تعريف فؤاد زكريا للعلمانية بأنها “الدعوة إلى الفصل بين الدين و السياسة” بالقول:
“و لكنه يلزم الصمت الكامل بخصوص مجالات الحياة الأخرى (الإقتصاد ـ الأدب ـ الجنس… إلخ)، ثم نجده في كتيبه المهم (في النموذج الأمريكي) يصف المجتمع الأمريكي بأنه “مجتمع مادي” بل من “أكثر المجتمعات مادية في عالمنا المعاصر” التي تعرف الإنسان باعتباره كائنا لا يعمل إلا من أجل المزيد من المال، و من الأرباح، و من المستوى المادي المرتفع. و يرفض فؤاد زكريا هذه المادية العدمية التي تؤدي بالإنسان، و يضع مقابلها “القيم الإنسانية و المعنوية”، ثم يطرح رؤية للإنسان مختلفة عن الرؤية المادية التي تهيمن على المجتمع الأمريكي، فما يحرك الإنسان ـ حسب هذه الرؤية الإنسانية ـ ((ليست الماديات وحدها… لأن في الإنسان قوى تعلو على السعي المباشر إلى الكسب و الاقتناء))، أي تعلو على المادية، و في تصوري أن هذه الثنائية هي التي تجعل من الإنسان إنسانا.” ـ المصدر السابق ص 66
إن الانتقال العشوائي من حيز الدولة إلى الفرد و من ثم وسم مجتمعات كاملة بصفة معينة، كاتهام الأمريكيين بالمادية أو العكس، يعد إضرارا حقيقيا بعملية النقد و الانتقائية هي نوع من تعميم “الجزئي” على الكلي، و بالتالي نجد المسيري في تلك النقطة التي نقلها عن فؤاد زكريا و لاقت ترحيبا لديه فراح يعمم في أسلوب يستغبي القارئ الذكي، فالمعروف عن المجتمع الأمريكي أيضا أنه أحد أكثر المجتمعات إحسانا و عملا خيريا و من حيث التبرع للمعوزين، و إن كان الأمريكي “ماديا”!! فلماذا نجد أبناء “المجتمعات التراحمية و الروحية”!! تحلم بالعيش في أمريكا بينما لا تجد أمريكيا واحدا يفضل الجنسية الإيرانية أو السعودية أو أي جنسية “روحية” أخرى على انتمائه الأمريكي، إذا فالمسألة الروحية سهلة و في متناول اليد لأن التعبد و أداء الفرائض الدينية هي مسألة “قلب” و “عقل” و هو ما يتوفر لدى كل إنسان عاقل، لكن المشكلة لدى عبد الوهاب المسيري و فؤاد زكريا و حسن حنفي و فهمي هويدي و جلال أمين و غيرهم، هو أنهم لا يملكون تعريفا لماهية الإنسان، و سنرى كيف أن المسيري سيعتبر كل المنتج الحضاري الحديث ـ بما في ذلك الساعة و الطعام و الملبس ـ نتاجا “علمانيا ـ مؤامرة مسيحية يهودية”!! ليبقى الإنسان المثالي “العاري عن أي إضافة” و ليترك القارئ مستغرقا في البحث عن “الإنسان الملاك” المستحيل الوجود ـ خصوصا و أن الإسلام أعلن نهاية عصر الوحي ـ فهو ينتقد كل المنجز البشري، و كما قالت الكاتبة ميرا جميل ديمتريوس فإن المخترعات و الاكتشافات لا تتسم بكونها “بريطانية” أو “أمريكية” أو “عراقية” لأنها بمجرد أن تستخدم تصبح ملكا للبشرية أجمع.
و هنا نجد أن المسيري و غيره من النقاد حينما ينطلقون من العلمانية كــإجراء سياسي إلى نقد مظاهر الحياة المرفهة و من خلالها إلى المادية الإلحادية (الدين بلا إله كما أحبذ أن أصفها)، يخلطون بين أكثر من مجال قابل للنقد الموضوعي المستقل، فالدين نفسه يتجسد من خلال عمل “مادّي” مثل الصلاة و الصيام و الزكاة و الصدقات و المساجد و الحسينيات و الكنائس و الحج و غيرها، و إذا كان الدين نفسه ـ بالأخص الإسلام ـ قد مزج الروح بالمادة فهو تأكيد على أن هذا العالم يقاس من خلال المادة، و الإنسان البدائي كان يبحث عن الطعام و المأوى و النار قبل أن يستقر و يبدأ بالبحث عن ماهية خالقه، إن الإنسان مزيج عجيب و مذهل من المعنويات الدّينيّة و القيمية و الماديات من شهوات و رغبات و مصالح، فالفقير الجائع أو المريض أو المشرد “كلها معاناة مادية” ينتظر من الدولة و الأغنياء و الأثرياء إشباع جوعته و شفاء مرضه و إسكانه، و كلها حلول “مادية = خيرية” تعادل العبادات و أكثر، إذا فأين ذهبت الروحانيات من كل هذه العلاقة الوثيقة بين الدين و المادة؟ إن الواقع يقول أن لا انفكاك بين الدين و المادة، و أي تجاهل لهذه الحقيقة ـ أن الإنسان هو غاية الدين نفسه لا العكس ـ سيعني إعادة الدين إلى عالم الخرافة الذي يفكك الإنسان فيفصل الروح عن الجسد.
Apr 21st
اذا كان شبح الحرب الاهلية قد ولى، فلم يول بعد شبح العنف الذي يرعبنا يوميا باخباره الدموية. ومن الغرابة ان الانفجارات تتزامن مع الدعوات المتكررة للمصالحة الوطنية. وكانها دعوات تحث على الخلاف اكثر مما تدعو الى السلم والتوافق، فما سر هذه المفارقة التي ندفع ثمنها الباهظ من اوراحنا وصحتنا واستقرارنا؟
لقد انحسر مد الطائفية بيننا، فوضعت بنادقَها جانبا، ولم نعد نحشوها برصاص الحقد لنقتل على الهوية، رغم انه ما زال الكثير بيننا متعصب لها، الا يعني ذلك اننا نقطف ثمار المصالحة الاجتماعية، بعد ان اشبعتنا الصراعات قتلا وتعذيبا وتهجيرا، فادركنا ان خيارها يعني خسارة الجميع، وان الايدي التي زجتنا في هذا المعترك من سياسية ودينية هي من يربح فقط.
ما تحقق من امن نسبي كان ثمرة لهذه المصالحة قبل ان يكون حصيلة جهود عسكرية، والا لاستطاعت القوات الامنية ان تحسم هذا الملف بشكل نهائي، فالبنادق التي لم تصمت بعد ليست طائفية او قومية بل سياسية، والدعوات المتواصلة للمصالحة تكشف عن ذلك، فما المصالحة الوطنية سوى مصالحة سياسية بين كيانات تتنازع على السلطة، وليست مصالحة اجتماعية بين طوائف وقوميات وعشائر، وهي احق بتسمية المصالحة الوطنية، لانها اساس الوطن قبل السياسية، التي ينبغي ان يطلق عليها اسم المصالحة السياسية لتكون الصورة اوضح ونتخلص من خلط الاوراق.
لقد بادر الشعب فتصالح اجتماعيا بين مكوناته الاثنية والمذهبية، لانه تمسك بارادة الحياة وخيار السلم والتعايش المشترك، لكن السياسيين مازالوا يرفعون السلاح بينهم، وليتهم يتقاتلون بعيدا، في جبهة نائية او مكان قصي، لكنا قلنا لهم اشبعوا قتلا بينكم، لكن المصيبة اننا اهدافهم، نحن من تصوب نحوه الاسلحة، لاننا حطب الصراع على السلطة، هذه اللعنة التي حلت على العراق منذ تشكيله الحديث مطلع القرن الماضي. لعنة حولت السلطة الى مذبح للشعب واضطهاده وقمعه، بدل ان تكون سبيلا لاستقراره ورفاهيته، وحتى هذه اللحظة التاريخية، بعد التغيير، لم تفلح العملية السياسية الراهنة في ازالة لعنة السلطة، ولم تحسم طريقها بشكل نهائي، بين صناديق الاقتراع او السلاح.
كنا ومازلنا حطبا للسلطة، يتغير الحطابون ونظل ننتظر فؤوسهم، لكن هذا يتنافى مع اختيارنا لصناديق الاقتراع وسعينا للمصالحة الاجتماعية، فلا يكفي ان نقول لقد انجزنا ما علينا من مهمة وادينا دورنا، وبقي على الساسة ان يتصالحوا فيما بينهم. فنحن من يدفع الثمن، لذا علينا ان نقف بوجه فؤوسهم، ونبادر الى انذارهم بفقدان الصبر وعدم السكوت على سفك مزيد من الدماء
Apr 21st
في الوقت الذي تمتلئ فيه قلوب العراقيين بمشاعر الود تجاه الأمم والشعوب، تصر بعض الدول على أن ترى مكاسب التغيير الذي حصل في العراق بالعين المصابة بقصر النظر السياسي
وتتمادى فضائياتها مع ما هي عليه من نمط إعلامي مقيد، في فبركة وتهويل قضايا العراق، لأجل أن تقلل من أهمية التجربة العراقية التي خلصت شعب العراق من حكم القائد الأوحد أو من يورثه.ومن البديهي أن تكون الفضائيات العراقية موحدة في الانتماء والوطنية وفي جذوة التصدي لهكذا هجمات إعلامية شرسة، لولا حداثة التجربة الديمقراطية وما تمخض عنها من انفتاح في مجال النقد وحرية التعبير ورفع الغطاء الرسمي عن المؤسسات الإعلامية والثقافية والذي عرى بعفوية مطلقة مقدار مسافة هذه الفضائيات من صدق الاقتراب من هم الوطن أو الابتعاد عنه، بحسب المسار الأيديولوجي الذي اعتمدته في تحليل الواقع العراقي بابعاده السياسية والاجتماعية، ومن هذا الفهم تمكن المواطن العراقي البسيط في استنتاجاته وتقييمه من تصنيف توجهات القنوات الفضائية العراقية إلى ثلاثة أصناف كان قاسمها المشترك الهوية العراقية لكنها اختلفت في الأداء والطرح والأهداف.
فهناك من وضعت عطاءها وجهدها لصالح توجهات الدولة العراقية وخاطبت المواطنين من وحي انتماءهم الوطني الخالص دون تمييز، فسلكت بذلك خطا إعلاميا ينتخي الضمير الوطني لأجل النهوض بالبلد والدفاع عن تربته ورفع رايته والارتقاء باسمه باتجاه البناء والأعمار وهذه القنوات قد رسمت بنضجها المهني الملتزم رسالة الإعلام الوطني الحر، أما النوع الثاني من الفضائيات ، فقد استثمرت مكتسبات التغيير في مجال الإعلام وتمتعت بالحقوق المثبتة في لوائح حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور وقوانين النظام السياسي الجديد، وتحدثت بصوت مسؤول لصالح أحزابها من حيث التعريف والنقد والتقويم لمؤسسات الدولة داخل المجتمع وفق السياق الستراتيجي للحياة الديمقراطية للبلاد، فمثلت المنبر الحقيقي المساهم في دعم أداء الحكومة وترسيخ مفاهيم الدولة الحديثة في الديمقراطية والتعددية وضمان تحقيق حقوق الإنسان داخل المجتمع ، ولكن ، ثمة قنوات فضائية تقع تحت التصنيف الثالث، نحى الخطاب الإعلامي فيها منحى مغايراً لتطلعات الشعب العراقي وسياسة العهد الجديد، وابتعدت عن أجواء الإعلام المتحرر من قيود التزمت والتطرف الفكري، هذه الفضائيات التي تبنت منهجا تعبويا واضحا يعتمد استغفال وتسفيه آراء الآخرين في طروحات لا تلامس واقع الشعب وحاولت أن تسقط إرادات وإيديولوجيات محددة لا تنسجم بالضرورة والرؤية الاجتماعية والسياسية السائدة اليوم في العراق.
قد وسمت في أوساط المجتمع بانطباع فضفاض يتطابق وأفكارها البدائية ذات المنهج التوجيهي الذائب في الخطاب الإعلامي فتركت وعيا لدى الجماهير ينكر وجود الخطاب الدعائي الذي يعمل بضبابية تحجب الحقائق وتحمل الناس على أن يروا واقعهم بسوداوية، بل حذرت أيضا، دون قصد، من الالتفات إلى الوراء او التخلي عن ثوابت الحياة الجديدة، لأن هذه الفضائيات قد جهلت تماما ثقافة المجتمع وطبيعة أفكاره بل لم تتمكن من قراءة التغيير الحاصل في انفتاح العالم في ما بينه فانطوت على نفسها أسيرة نهج الماضي المبني أساسا على الخطابات المختلقة والعقيمة والمتواترة في أسماع الناس فهي لا تعي ما يطرح ولا تطرح ما ينفع الناس.
فالاستمرار في نقل صور الموت وبث المشاهد التي تبعث على التشاؤم وخلق مخاوف مفتعلة عن مستقبل مجهول، منهج لا يتفق وحرفية الإعلام الهادف وقد يؤدي بالضرورة إلى الاحتراب والعنف الذاتي لدى المتلقي وبالتالي فان هـــذه القنوات تمثل مصدرا من مصادر تهديد السلم الأهلي ووسيلة خطيرة تسهم في عدم الاستقرار الاجتماعي طالما تمنح أعداء العراق فرصا أو رسائل تفويض للإرهابيين تنضّج مخططاتهم العدائية لمزيد من التدمير والذبح من خارج الحدود، فهي بذلك إنما تنتهج إيديولوجية ذات أبعاد ملموسة على ارض الواقع ولها تداعيات بطيئة تستنزف مقومات وطنية الفرد العراقي وسط أوضاع سياسية فتية يرتجى منها الأخذ بيد البلاد إلى أفق أكثر أملا لتحقيق تطلعات الشعب العراقي في الحفاظ على تربة وثروة الوطن والسعي إلى إعادة بنائه على أسس وطنية تشرك في ترسيمها جميع المكونات الوطنية للمجتمع للعراقي بعيدا عن صيغ التمييز والتطرف، وهذا النهج هو ما تحتاج إليه هذه القنوات في المرحلة الراهنة كي لا تصور طبيعة التغيير الذي حصل في العراق على انه مغامرة كبيرة وعلى الشعوب الأخرى الحذر من الخوض فيه.
وفـــي خضم الوضع العام الذي يتهدد مرتكزات البنية الوطنية من داخـــل العراق وخارجه، تثار هنا عدة التساؤلات عــن طبيعة دور هذه الفضائيات كي تظن بأنها القلب النابض للوطن دون غيــــرها، وما هي أسباب إحجامها عن الانخراط مع ركب الإعلام الوطني الحر الــذي يسير وفـــق متطلبات الوطن دون ســــواه ومشاطرة أبنـــائه ذات الحماس والدوافع مــــن اجل النهوض بمقدرات البلاد، ثم ما هي أبعــاد الهدف الوطني الـــذي تسعى لتحقيقه بهكذا سياسة الإعلامية تحبط نفسية الفـــرد العـــراقي وتحـــاول إعادتها إلى مرحلة العدوانية من جــديد.؟!
Apr 21st
أحدى ابرز معالم القرن الواحد والعشرين, هو الانترنت والوسائل والبرامج التي لأتمر فترة زمنية , إلا وتخرج علينا تحديثات مذهلة , وتقنيات عملاقة , تقنيات تشمل كل النشاطات البشرية , وشهدت وسائل المراسلة ونقل الملفات بكل أشكالها وأنواعها , تطورات وطرق الحفاظ على السرية , وقد قامت الشركات والمؤسسات الرسمية والحكومية , بفتح حساب خاص لها عبر , حزمة من الخدمات , تشمل عشرات من الايميلات وكلمة السر والتي تتغير , حالة دخول الموقع البريدي , وهذا الحساب يحمل اسم خاص بالمؤسسة أو الشركة.
مثل وزارة الخارجية العراقية دوت كوم أو نت أو اورغ وهكذا .
ومعروف خدمات الياهو , فهي تشمل خدمات واسعة لاحتياجات الإفراد , في مجالات المراسلة والبحث والتسلية , ومعروف إن موقع ياهو , موقع مجاني
يستخدم من الإفراد, لكن هذا الموقع مهدد ومحدود, من حيث السرية والإمكانيات بنقل الملفات الثقيلة, من أي نوع كانت, ومعروفة مشاكل هذا
الموقع, فالكثير من الحسابات التي سرقت, وأضطر العديد من الناس إلى تشكيل
حسابات وكلمة سر جديدة , وهذا يؤدي إلى مصاعب جدية ووجع رأس بالإمكان الاستغناء عنه .
الغريب إن أغلب الوزارات العراقية , تستخدم الياهو في مراسلتها الرسمية , وهذا يدعو للعجب والاستهجان , وهذا السلوك يعكس عدم الجدية بالتعامل
مع الجهات التي تستلم هذه الملفات, وبغض النظر عن حساسية الملفات المرسلة, والمعرضة للسرقة والانتهاك والاستخدام لهذه الملفات, بشكل
يشكل خطرا جديا , على قيمة هذه المعلومات وأهميتها .
الحكومة العراقية مطالبة وبسرعة , بفتح حسابات خاصة وأنظمة للمحافظة
على سرية هذه الحسابات , واستخدام أسماء المؤسسات الرسمية في هذه
المراسلات الرسمية
Apr 21st
ان أي متابع لأوضاع العراق الداخلية، يلاحظ بل يُصدم بحجم ونوعية التخريب الاقتصادي والسياسي المتعمد الذي مورس خلال السبع سنوات الماضية، كما يُصدم بلا أبالية المسؤولين عن هذا التخريب الذي يُمارس من قبل جهات حكومية وحزبية نافذة في وضح النهار ودون حياء أو خوف من العواقب !! بل إن هذه الأحزاب تَعتبر ثقافة الكذب والمداهنة نوعاً من الشطارة التي لا تكتمل (السياسة) بدونها !! كما تَعتبر نهب المال العام نوعاً من الشجاعة التي تحتاج إلى الإعتداد بالنفس وقوة الشكيمة التي تعني إن على المسؤول أن لا يهتم لما يقوله الإعلام أو الرأي العام، فكل ما يُقال ستمحوه الأيام لأن العراقيين يخرجون من كارثة ويقعون بأخرى، وهكذا يتم تناسي الأزمات أو الإدمان عليها !! خاصة ونحن في بلد ديمقراطي والمسؤولون يتغيرون كل أربع سنوات وبالتالي فالمسؤول السابق سيُنسى لأن المواطنين سينشغلون بالمسؤول الجديد وما سيجلبه لهم من أكاذيب ومداهنات جديدة.
ولنلاحظ كمثال، عندما انتهت انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي، طالب النائب خير الله البصري السلطات المعنية بعدم السماح لأعضاء مجالس المحافظات السابقة حتى تتم تبرئة ذممهم المالية. ورغم مشروعية هذا النداء إلا أن أحداً من المسؤولين لم يهتم به، بل ما حدث هو أن مجلس محافظة البصرة السابق هدّدَ النائب البصري بإحالته إلى القضاء !! وهكذا تم طوي ملفات فساد مجالس المحافظات السابقة والتي كلفت الدولة والشعب المحروم مليارات الدولارات ومنها، مثلاً لا حصراً، مشروع مجاري الديوانية سنة 2008 الذي كلف الدولة 320 مليون دولار وتبين أنه فاشل تماماً دون أن يُحاسب المسؤولون عنه !! ناهيك عن المشاريع الوهمية في مختلف المحافظات وهو أحد إبتكارات (عبقرية الأحزاب الدينية) حيث يتم تسجيل مشاريع على الورق فقط وتُصرف لها الأموال التي يتم تقاسمها بين المسؤولين دون أن تكون أية مشاريع في الواقع !! وهكذا صمتت مجالس المحافظات الحالية عن فضائح السابقة كي يتسنى لها أن تفعل ما تشاء بالمال العام !!
وغداة الانتخابات العامة الحالية، وقبيل حل البرلمان، تناقلت وسائل الإعلام أنباءً عن تهريب مليارات الدولارات من العراق إلى البنوك الأردنية واللبنانية وغيرها !! ثم كتبت صحف أمريكية عن وصول مليارات أخرى إلى البنوك الأمريكية !! علماً بأن 107 نائباً فقط (من أصل 275 نائباً) أعلنوا عن ذممهم المالية وفقاً لم تفرضه القوانين، فماذا عن بقية النواب يا هيئة النزاهة ؟! وماذا عن الوزراء، وما هو عدد الوزراء وبقية المسؤولين الذين لم يعلنوا عن ذممهم المالية ؟!
المفارقة الأغرب، وهذا مطروح على هيئة النزاهة أيضاً، هي أن العديد من النواب والوزراء الذين لم يعلنوا عن ذممهم المالية قد رشحوا أنفسهم للبرلمان القادم ضمن القوائم المعروفة، فهل يحق لهؤلاء أن يعودوا للبرلمان رغم مخالفتهم القانونية الصريحة ؟! فأين سلطة القانون إذن ؟!
هذه المقدمة وهذه الأسئلة هي محاولة لفهم خلفيات ما جرى ويجري خلال السبع سنوات الماضية .. حيث تبددت مئات مليارات الدولارات بينما البنية التحتية تزداد سوءاً ونصف المجتمع العراقي يعيش في حالة الفقر وتحت خط الفقر مع انعدام الخدمات وتدهور حالة البيئة العراقية !!
في تاريخ التدخلات الخارجية في شؤون الدول وتخريبها من الداخل، هناك واقعة شهيرة حدثت في يوغسلافيا أيام الرئيس الراحل جوزيف بروز تيتو. وهي أن السوفييت أبلغوا تيتو بأن أحد وزرائه عميل للمخابرات الأمريكية. فاستغرب الرئيس اليوغسلافي ورفض تصديق ذلك، لأن الوزير المقصود هو رفيق نضاله ولذلك جعله ذراعه الأيمن واعطاه صلاحية تعيين كبار المسؤولين في الدولة. لكن السوفييت أكدوا له معلومات المخابرات السوفييتية عن ذلك الوزير ونصحوه بأن يتأكد بنفسه من صحتها.
بعد التحقيق أعترف الوزير بعمالته ما جعل الرئيس تيتو في غاية الاستغراب. وحين سألَ وزيره عن الخدمات التي كان يقدمها للأمريكان وكيف أوقعوا به وأوصلوه إلى الخيانة. كان جواب الوزير هو أن المخابرات الأمريكية قدمت له راتباً مغرياً دون أن يطلبوا منه معلومات خاصة عن أسرار الدولة أو القيام بانقلاب، كل ما طلبوه هو أن يساهم بتعيين مسؤولين غير كفوؤين في المواقع الاقتصادية والسياسية الرئيسية. وهذا ما كان يقوم به فعلاً.
ولكي نفهم النسخة العراقية لهذه الواقعة، وكيف تم إبعاد الكفاءات النزيهة من مختلف القوميات والأديان والمذاهب، وإحلال الفاسدين وحملة الشهادات المزورة محلهم، علينا أن نأخذ الحقيقة التالية بنظر الاعتبار: وهي أن يوغسلافيا بلد فقير قياساً بالعراق، والدول المتدخلة (الأمريكان وسواهم) في الشأن العراقي، ليست مضطرة دائماً لدفع رواتب لمن يتعاون معها، بل وفّرت غطاءً سياسياً لوصل هذه الأحزاب إلى السلطة وهيمنتها على مراكز القرار بذرائع طائفية وعرقية أصبحت معروفة، وهكذا تم تسليم مسؤوليات الدولة للصوص السياسة وأصحاب الشهادات المزورة وعديمي الضمير. ومن خلال لقاء المصالح بين الولايات المتحدة وإيران تمّت صناعة (طبقة سياسية مرتشية). فما هو موجود بالعراق لا مثيل له في جميع بلدان العالم. هناك 550 موظفاً يستلمون ملياري دولار أمريكي سنوياً كرواتب ومخصصات، أنهم موظفو المؤسسات الثلاثة، رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب. في حين يستمر نهب المليارات من عائدات النفط مباشرة أو بشكل غير مباشر. مباشرةً إذ فُقدت مليارات الدولارات سنوياً دون أن يعرف أحد أين ذهبت ومن سرقها، لأن الموازنة السنوية يتم إقرارها دون مناقشة موازنة العام السابق !!
واستمرت السرقة بشكل غير مباشر أو بالأحرى بطرق (شرعية)، وذلك بعدما تم تكريس الخراب الصناعي والزراعي وأصبح العراق يعيش على التجارة الخارجية، أي تحول من بلد منتج إلى بلد مستهلك، وبموازة ذلك كان أثرياء سرقة المال العام من قادة ومسؤولي الأحزاب المتنفذة قد تحولوا إلى تجار، فمعظم الشركات التجارية والوكلاء تابعون لهم مباشرة أو عبر الوسطاء، وما جرى ويجري في وزارة التجارة هو أحد الأدلة على هذه الحقيقة، بينما تم تكييف السياسة المالية لخدمة هذا النهج الخطير، فالموازنات السنوية تُخصَّص أقل من %10 لقضايا التنمية ودعم الصناعة والزراعة، بينما %80 للقضايا التشغيلية، أي رواتب للموظفين. والموظفون عادةً ينفقونها على شراء البضائع المستوردة، وهكذا يتم تقاسم المليارات بين كبار التجار أي كبار الساسة العراقيين، وبين الدول المصدرة لتلك البضائع.
لكن الفائدة الأهم بالنسبة للدول المتدخلة الإقليمية أو البعيدة، هي إبقاء العراق في حالة تخلف وانقسام، وهنا تلتقي مصلحة إيران بمصلحة الدول الإقليمية بمصلحة الغرب، هذا هو القاسم المشترك بين هذه الأطراف، أي ترك العراق بلداً محطماً تقوده طبقة سياسية مرتشية أصبح المتنفذون فيها يملكون كلَّ شيء ما عدا الإحساس بالكرامة. فمن يثري على حساب شعبه وتخريب أقتصاد بلده لا يمكن أن يعرف ما معنى الكرامة.
وإذا كان من المنطقي هنا أن نطرح سؤال: كم وزير يوغسلافي في بغداد الآن ؟ فالسؤال الأكثر أهمية هو سؤال المصير: أيُّ مصير ينتظر العراق في ظل هذه الطبقة السياسية الفاسدة ؟! وأي مستقبل ينتظر العراقيين في ظل أقتصاد يعتمد على النفط وأسعاره المتقلبة خاصة وإن غالبية عائداته تذهب إلى جيوب الأحزاب المتنفذة ؟! وإذا هبطت أسعار النفط مرة أخرى فمن أين لوزارة المالية دفع رواتب الموظفين وهي قبل أيام استلفت من البنك الدولي ربع مليار دولار لإكمال موازنة هذا العام !! أين ذهبت الثلاثمائة مليار دولار موازنات السنوات الأربع بما فيها 2010؟!
وإذا هبطت أسعار النفط كما حدث قبل فترة، ونحن بدون بنية تحتية ولا صناعة ولا زراعة ولا كهرباء فما هو مصير هذا الشعب المظلوم ؟! وإذا كنا نعيش على أسعار النفط المتقلبة فكيف سنبني دولة مستقرة ؟! بالفساد أم بالشهادات المزورة أم بالضمائر التالفة ؟ّ!
إننا لا نريد تحميل هيئة النزاهة جميع تبعات الكارثة السياسية والاقتصادية، ولكن عليها أن تقوم بوجبها بصفتها القضائية والرقابية التي تحمّلها المسؤولية الضمنية عن كل ما جرى ويجري من عمليات فساد وإفساد، فالقضاء هو صمام أمان المجتمع، وهو المتراس الأخير لهذا الشعب المظلوم الذي قدم الغالية والنفيس من أجل تحقيق العدالة، وها هو يقف حائراً أمام جدار الكذب والفساد !! فمن يهدم هذا الجدار يا هيئة النزاهة ؟! ومن يقرع جرس الإنذار قبل فوات الأوان ؟!
Apr 21st
من حقنا أن نقلق على أمننا من المشروع النووي الإيراني، ومن واجبنا كبشر الاطمئنان على مستقبل أجيالنا وسلامة أطفالنا في بريطانيا وأوروبا والبلاد العربية وغيرها، حيال التهديدات الأكثر خطرا. وليس من الإنصاف الشك في نياتكم وتوجهاتكم للحفاظ على الأمن. لكن استراتيجيتكم وأنتم الدولة العظمى في العالم لم تحقق نتائج ملموسة يا فخامة الرئيس أوباما. وقد أدارت مؤسساتكم اللعبة بطريقة أدت إلى المزيد من تمادي الجهة المارقة. مع أن لديكم مؤسسات استخبارية ضخمة ومتميزة، خصوصا في نطاق تعاونها وتنسيقها مع الأجهزة المماثلة حول العالم.
إيران ليست في حاجة إلى المال في ضوء الأسعار العالية للنفط، لأنها ليست مهتمة بالوضع المعيشي للفقراء من الإيرانيين. ولديها مؤسسات أخطبوطية منتشرة في الكثير من الدول تمكنها من تهريب المزيد من المواد والمعدات المحظور تصديرها إليها. ولها أجهزة استخبارات لا ينبغي الاستهانة بها، ولها اتصالات وروابط مع أجهزة الإرهاب العالمي. وتلتقي مصالحها مع دول كبرى جعلت محاولات فرض عقوبات أممية صارمة بعيدة التحقق. ولنا في الصين وحتى روسيا في أحيان كثيرة مثل على ذلك. وقد وصل الأمر إلى تحذيرات من مغبة مهاجمة المشروعات النووية الإيرانية، كأن خطوة كهذه ستكون نهاية العالم، لأن الأركان الروسية تتوقع احتمال استخدام أسلحة نووية. فكيف ستكون الحال لو أن إيران كوّنت ترسانة نووية وعززت وطورت قدراتها الصاروخية أو عملت بغوغائية الحقد على تزويد قوى إرهابية بقدرات من هذا النوع؟ فهل ستتمكنون من تفتيش كل حاوية تمر عبر البحار؟
نقرأ تقارير تتحدث عن قدرة أميركية على إحباط المشروعات الإيرانية بطرق فنية تتعلق بنوع المواد. وفي الحقيقة إن كلاما من هذا لا يتعدى الهراء والضحك على عقول السذج من البشر! ولا ينبغي التعويل المطلق على تقارير المخابرات عندما تتضارب، ولا على الكثير مما يقوله الهاربون من إيران، حتى لو عملوا ضمن الاختصاص الخاص من البرامج المثيرة للقلق. فالمشروع الإيراني واضحة أهدافه كوضوح الشمس في بلاد الشرق، ولا يجوز التقليل من خطورته ومراحل تطوره. فبين فترة وأخرى لا تجف خلالها أحبار التقارير، يكشف المسؤولون الإيرانيون معلومات عن تطورات خطرة، خصوصا ما يرتبط بالجيل الثالث من أجهزة الطرد المركزي الذي تحرمه القرارات الدولية. فهل يعقل أنهم يقدمون كشفا سخيا آنيا ببراءة تعبيرا عن سلمية برامجهم؟ أم أنهم قطعوا شوطا طويلا بمراحل أخرى قبل الإعلان؟
لقد وصلت اللعبة إلى مرحلة تتطلب تقدير عامل الوقت، وينبغي الاحتفاظ دائما بـ«ضميمة» للتحسب حيال احتمالات الخطأ الاستخباري. فالخطأ في تقدير درجة الخطر بالتقليل منها لا يمكن تدارك نتائجه، لأن الوقت يكون قد مضى ولا تفيد إجراءات الترقيع لفتق يحدث على حين غرة.
الجنرال مولن قائد الجيوش الأميركية كشف هذه المرة ما لم يكن قد أُعلنَ سابقا، عن أن ضربة لبرامج التحدي ستترك أثرا بعيدا عليها. بعد أن تركت تصريحات متناقضة ضبابية، شعورا خاطئا حتى لدى المسؤولين الإيرانيين عن عجز أميركي، وكأنهم باتوا محصنين تجاه وسائل الردع الاستراتيجي! وكلما آمن المهووسون ببناء القوة غير الشرعية العقاب تمادوا في نياتهم. لذلك لا بد من تغيير قواعد اللعبة.
مضى أكثر من عشرة أشهر على حملة الاحتجاجات الشعبية على نتائج الانتخابات الإيرانية، وقد ترك العالم المحتجين يتصدون للقهر والظلم وحدهم بصدور مكشوفة، ولم يتلقوا إلا دعما إعلاميا ونفسيا.
ليس من مصلحة الصين ولا روسيا نشوب حرب قوية في منطقة الخليج، لأنهما ستتأثران بشدة بنتائجها، ولأنهما على بينة بأن التوسع في العمليات عن بعد على أساس رد الفعل على تهور إيراني سيضع نظام المرشد وفلسفة ولاية الفقيه في خانة السقوط، حتى لو قال هذا المعارض أو ذاك إنهم سيكونون موحدين إلى جانب النظام.
المطلوب الآن هو تسريع التوسع في فرض العقوبات، والتعبير الواضح بلغة التلويح الفعلي للخيار الأكثر ردعا لا التكرار الممل، وإذا كان الفعل العسكري هو الخيار الأخير لحماية أمن العالم ومستقبل الأجيال فالمسؤولون الإيرانيون هم الذين يتحملون مسؤولية العواقب، بعد توفيق ذلك مع القوانين والأعراف الدولية ومتطلبات أمن العالم.