اهلا بكم في موقع النهرين تي في
النهرين
النهرين
Apr 29th
ان واقع الاعلام العراقي بعد 2003 يتميز بالحرية والتعددية والتنوع رافقته بعض السلبيات منها ضعف وركاكة المقالات والاعمدة والتحليلات وبخاصة السياسية، فضلا عن عدم مهنية بعض الصحفيين نتيجة فتح ابواب الاعلام على مصراعيه وبخاصة الاعلام المكتوب الذي لايحتاج الى اية موافقات مسبقة او شروط مهنية وقانونية لاصدار مطبوع سوى دفع 250 الف دينار عراقي ما يقارب 200 دولار امريكي الى نقابة الصحفيين العراقيين لاصدار صحيفة او مجلة لينشر فيها ما يحلو له دون حسيب او رقيب جراء غياب قوانين الاعلام وحقوق الملكية والنشر او الجهات الرقابية التي تردع التجاوز على حقوق وافكار الاخرين مما يعد نوعا من انواع السرقة او مايمكن اصطلاحه بالسرقة الصحفية.
الصدفة وحدها دفعتني للخوض في هذا الموضوع.. فقد دعاني في احد الايام مدير تحرير احدى الصحف اليومية العراقية التي كنت اعمل فيها واذا به يظهر امامي صحيفة يومية محلية فيها موضوعا منشورا باسمي وقد سبق ان نشر في الصحيفة التي اعمل فيها.. مما اثار استغرابي واحراجي في آن معا لانني ببساطة لم ارسل هذا الموضوع للنشر في هذه الصحيفة، لاننا تعودنا في عرفنا الصحفي في العراق ان لانرسل الموضوع نفسه لاكثر من صحيفة الا في حالات قليلة وباتفاق الناشر وصاحب المؤسسة الاعلامية.
ولمعرفة تفاصيل الموضوع توجهت الى مقر هذه الصحيفة التي نشرت مقالتي دون علمي التي سأرمز لها بالاحرف الاولى من اسمها الذي يتكون من كلمتين (ب.. ج).. وما ان وصلت الى مقرها فاذا بي اجد منزلا بسيطا في منطقة سكنية يقع في جانب الرصافة من بغداد واستقبلني مدير التحرير وبعد ان شرحت له انهم يقومون بنشر مقالاتي دون علمي او اخذ موافقتي قال انه يقوم بنشرها في اليوم التالي من نشرها في الصحيفة التي اعمل فيها وذكر اسم الكاتب وعدم اجراء اي تعديل او تحريف على المقال مما يعد (حسب نظره) انه يقدم خدمة جليلة للكاتب في توسيع شهرته بنشر مقالاته.
الغريب في امر هذه الصحيفة انها واسعة الانتشار وتباع باسعارعالية وتوزيعها جيد في جميع المحافظات العراقية حتى انها معتمدة في المكاتب الاعلامية لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وتعتمد في الترويج عن نفسها على الفضائح التي تنشرها على شكل حلقات فضلا عن توجيهها الحملات الاعلامية المنظمة على الوزراء والمسؤولين الذين يحجبون عنها الاعلانات والضغط عليهم لاعطائهم بعض الاعلانات التي تشكل الاساس في مصادر التمويل فضلا عن المقابلات والتغطيات الصحفية المدفوعة الثمن مع السياسيين والمسؤولين وقادة الرأي.
وما ان توغلت اكثر في هذا الصحيفة حتى وجدت انها تتكون من خمسة اشخاص فقط موزعين على (التحرير والتصميم والتصحيح).. اما سر نجاح مطبوعهم فيكمن باعتمادهم على السرقة الصحفية في الحصول على موادهم الصحفية وذلك بفرش جميع الصحف اليومية البالغة (28) صحيفة واختيار افضل المقالات والتحقيقات والمقابلات والتحليلات والدراسات والاخبار، بل احيانا وجدتهم يأخذون صفحات كاملة اذا حصل عندهم ضغط في العمل، طبعا ان كل ذلك يحدث دون اخذ موافقة مسؤولي الصحف او الناشرين الاصليين.. ولم يقتصر الامر على السرقة من الصحف المحلية بل تعداه الامر الى الصحف العربية بأخذ ملاحق كاملة واعادة نشرها دون الاشارة الى المصدر فضلا عن اعادة نشر المواد الصحفية على اختلاف انواعها دون الاشارة الى مصدرها.
وقد تأخذ السرقة الصحفية في واقع الاعلام العراقي أشكالا اخرى منها اخذ موضوع بالكامل وإزالة اسم الكاتب ووضع اسم اخر بدله، وقد حصلت حادثة ممكن انها لاتجد لها مثيلا في بقية العالم او حتى لم نسمع فيها في تاريخ الصحافة العراقية فقد نشرت احدى الصحف العراقية مقالا افتتاحيا في الصفحة الاولى الذي يفترض ان يكون من بنات افكار كتابها او مسؤولي النشر فاذا بالمقال الافتتاحي مسروق من موضوع سبق نشره لمسؤول القسم السياسي في صحيفة يومية كلمة بكلمة وحرفا بحرف.
اما الانواع الاخرى للسرقات الصحفية التي بدأت تتنوع وتتطور في ظل غياب قانون الاعلام في العراق وضعف الاجراءات الرادعة التي تتبعها نقابة الصحفيين العراقيين، هو سرقة مقاطع من مادة صحفية وخاصة الاعمدة والمقالات او اعادة صياغتها بتقديم وتأخير بعض الفقرات ونشرها باسماء جديدة دون رقيب او حسيب.
اما في التلفزيون فتأخذ السرقة الصحفية اشكالا اخرى منها سرقة الافكار والابتكارات فعلى سبيل المثال عرضت احدى الفضائيات العراقية اعلانا تلفزيونيا تطلب فيه حاجتها الى معدي برامج وعلى المتقدمين تقديم ثلاث افكار برامج.. وفعلا تقدمت بثلاث افكار برامج جديدة وابدوا استحسانا لها لكنهم اعترضوا على ميزانية البرامج التي تستوجب السفر والتنقل بين المحافظات العراقية.. وقالوا لي شكرا لك سنتصل بك في وقت لاحق حال اقرار الميزانية.. وبعد بضعة اشهر واذا بي اتفاجأ بان البرنامج عرض من على القناة دون الاشارة الى صاحب الفكرة او معد البرنامج الحقيقي.
وهناك سرقات واضحة مثل سرقة السبوتات وبعض الابتكارات الفنية والمقاطع التي تعتمدها القنوات الفضائية كفترات توقف في برامجها وهي كثيرة لامجال لذكرها هنا.
ان الوازع الذاتي بالالتزام باخلاقيات المهنة الصحفية هو الاساس وهو الرادع لاية تجاوزات على حقوق الاخرين لكن هذا الوازع لايكفي وحده بل من الضروري سن تشريعات وقوانين تحفظ حقوق الملكية الشخصية على مستوى النشر والاعلام او اي مجال ابداعي اخر.. ووجود مؤسسات نقابية ومهنية وحكومية يمكن اللجوء اليها لاعادة الحقوق الى اصحابها لتنظيم العمل الصحفي واعطاء صورة ايجابية ومشرقة عن مصداقية ومهنية الاعلام في العراق.
Apr 29th
لا نأتي بجديد لو قلنا ان دور الاعلام الحر لا يقف عند نقل المعلومة وتغطية الأحداث السياسية والأمنية والحياتية الاخرى، بل هناك العديد من الملفات أسهم الاعلام الى حد كبير في معالجتها بحيث أصبح جزءا من حل مشكلات كبيرة وملفات حساسة، لكنه ليس – بالتأكيد- في منأى عن الاجهزة الحكومية ودعم السلطات التنفيذية بشكل مباشر..
أذكر في هذا الصدد موضوعات كثيرة تم بحثها ونشرها في «الصباح» وغيرها من الصحف ومختلف وسائل الاعلام، ولاقت صدى واسعا، بل هناك مواضيع لم تجف طباعتها بعد واذا بالأجهزة المسؤولة عنها تبحث في حيثياتها بل وتتخذ معالجات آنية لحلها..
لقد تعرض بلدنا الى ما تعرض اليه لاسيما بعد سقوط الصنم، وأصبح ساحة للصراع الدولي والاقليمي، وتكالبت عليه قوى الشر من كل حدب وصوب، لذا بات لزاما على الاعلام تقديم الدعم للاجهزة الامنية تقديرا للتضحيات التي قدمتها خلال السنوات الماضية، ونظرا لحساسية هذا الملف، اذ يتم في احيان كثيرة غض الطرف عن ظاهرة سلبية هنا وخرق هناك، ويكون تسليط الضوء أشد حدة على البطولات والعمليات التي تقودها القوات الامنية والعسكرية للايقاع بالعدو وتصفية الارهابيين والمجرمين، ولكن أن تصل ظاهرة معينة الى حد يعتقد بأنها تؤثر سلبا في عمل الاجهزة الامنية، وتنعكس بالتالي بشكل كبير في الوضع الأمني، لابد أن تكون بحاجة الى وقفة شجاعة ومراجعة موضوعية بعيدا عن أساليب التشهير وكيل الاتهامات دون الاستناد الى حقائق..
اليوم لابد من لفت أنظار أصحاب القرار، لاسيما الأمنيون منهم- في السلطات التنفيذية الى ظاهرة يعتقد بانها تشكل خطورة كبيرة، وتعود بنتائجها على الوضع الامني، بل انها أضحت في بعض الاحيان السبب الرئيس في فشل المنظومة الامنية، والوجه الاخر للارهاب، هذه الظاهرة يطلق عليها اسم «فضائية» وجمعها «فضائيات»، لكن هذه الكلمة لا تعني بالتأكيد الفضائيات الاعلامية..
الفضائية وفقا لهذا المصطلح المتداول بين عناصر الجيش والشرطة، تعني الاتفاق بين عنصر الامن أو الجندي، مع الآمر المسؤول عن القوة يقضي بأن ينصرف الاول عن العمل ويغيب عن الأنظار مقابل مبلغ مالي (رشوة) يدفعه من مرتبه الشهري لآمر القوة..
هذه الظاهرة الشائعة تختلف من وحدة عسكرية وأمنية الى أخرى تبعا لظروف معينة وقد أدت في أحيان كثيرة الى طرد العديد من منتسبي الجيش والشرطة من جراء تقارير وكشوفات فرق التفتيش والاجهزة الرقابية –في حال لم تكن نفسها متورطة في هذه الصفقات- لكنها في الوقت نفسه أدرت بمبالغ كبيرة على بعض الضباط الفاسدين بحيث أصبح الحديث سائدا عن شراء عقارات وأملاك ضخمة حتى في خارج العراق من جراء الحصول على أموال كبيرة من هذه الممارسة.. وبالمقابل فأنك ترى في نقطة التفتيش أو المفرزة الأمنية عدداً قليلاً جدا من المنتسبين وذلك لعدم وجود (موجود) كاف بالرغم من وصول عديد قوات الوزارتين الامنيتين الى نحو مليون عنصر..
لا شيء يدعو الى اجراء مقارنة بين الانجازات الامنية الكبيرة، وهذه الظاهرة الطارئة، سوى الحرص على أرواح المواطنين الذي يسقطون جراء اعمال التفجير والقتل الجبانة، والعمل سوية، لمحاربة الفساد أولا، والاجهاز، ثانيا، على ما تبقى من فلول التنظيمات الارهابية، وكل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطن واستباحة دماء الابرياء..
Apr 29th
لا نجد مجتمعا في كل انحاء الكرة الارضية يخلو من الجريمة مهما كانت درجة رقيه، وتقدمه، وتطوره، وتعدد ثقافاته، فالجريمة وجدت منذ ان وجد الانسان على الارض
وقد اخبرنا الله سبحانه وتعالى بأول جريمة حصلت على الارض عندما قتل قابيل اخاه هابيل في قوله تعالى: (فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) المائدة 30، واذا ما علمنا ان الله العزيز الحكيم اوجد الخير والشر في طبائع البشر لقوله تعالى: (وهدينه النجدين) البلد 10، نعرف ان الجريمة حصيلة تغلب طابع الشر في تصارع الضدين الخير والشر في النفس البشرية.
ومن اهم اهتمامات الانسان هو الأمن الذي يبدأ بأمن الذات صعودا الى امن الدولة مرورا بأمن الاسرة وأمن المجتمع، وما الجريمة الا اهم مشكلة في ضعف الامن وعدم الاستقرار.
وتختلف نسب الجريمة ونوعها، وأساليبها، وفنونها، من مجتمع لآخر على وفق الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية، فالجريمة وليدة ظروف متعددة وعوامل متشابكة لا يمكن الوقوف على تأثيراتها ومؤثراتها بسهولة، فانبرى كثير من العلماء والباحثين خصوصا اولئك المختصين بعلم الاجتماع لمتابعة اسباب الجريمة والوقوف على العوامل التي تساعد على وجودها وتحديد نسب تأثير كل عامل من العوامل في السلوك الاجرامي.
وقد اختلفت الآراء، وتنوعت الافكار، وتنازعت المذاهب، كل يؤشر سبب او اكثر في وجود الجريمة، وكل يعرض مبرراته ويقدم اعتماداته على هذا العامل او ذاك وقد هيأ دفوعاته بأسانيد بحثية وتحليلية.
واذا ذهب الفلاسفة (ابقراط وسقراط وارسطو وافلاطون) الى ان المجرم يتصف بنفس منحرفة لعيوب خلقية وجسمية، فان عالم الاجتماع الاميركي (تورستن سيلين) يرى ان التفكك الاجتماعي له الدور المهم في نمو وتزايد الظاهرة الاجرامية لدى الفرد، بينما العالم (هرشي) وزميله (جونفردسون) يقولان: ان الميل لارتكاب الجريمة يكون بسبب انخفاض ضبط الذات، ويأتي رأي العالم ريتشارد بان الوراثة هي سبب رئيسي في الاستعداد الاجرامي من قبل الفرد فيما قال اخرون ان هنالك علاقة بين الجريمة والدوافع النفسية للمجرم منها الشعور بالنقص، والغيرة، والطمع، والحسد والغرور، والحقد والكراهية، والانانية، والتحامل على الآخرين.
ومهما تكن الاسباب، والمبررات، لارتكاب الجريمة فلابد من مفهوم واضح يحدد معالمها فنقول (الجريمة نوع من الخروج على قواعد السلوك المقبول التي يرسمها المجتمع للافراد من جهة والخروج على قواعد القانون المقبول من جهة اخرى).
اما المجرم فيعرفه (بول تابان) (انه ذلك الشخص القادر على القيام بفعل يتعدى على القانون) فيما يقسم (انريكوفيري) من منظري المدرسة الايطالية المجرمين الى (المجرم بالولادة، والمجرم المجنون، والمجرم بالصدفة، والمجرم بالعادة، والمجرم الانفعالي والعاطفي) وعند الاطلاع على رأي دوركهايم نجده يقول (ان المجتمع هو المسؤول عن ارتكاب احد افراده الجريمة لانه ارتكب الجريمة تحت تأثير النظام الاجتماعي القائم والظروف التي المت به سواء كان سببها البيئة السيئة او سوء الحالة الاجتماعية او ظروف الحياة القاسية الاخرى.
ومعاقبة المجرم امر واجب لابد منه، من اجل سلامة المجتمع وامنه، فعدم معاقبة المجرمين، وتركهم يفعلون ما يشاؤون يؤدي الى شيوع الفوضى وفقدان امن المجتمع وتخلخل استقراره.
كان العقاب للمجرم قائما على اساس الانتقام خاليا تماما من فكرة اصلاح المجرم وتأهيله للعودة الى المجتمع، وكانت (السجون) التي هي اماكن تنفيذ العقوبة خالية من ابسط الشروط الصحية.
وحيث ان العقوبة هي وسيلة في تحقيق العدالة وردع المجرم اضافة الى ردع الآخرين وليست غاية، لذا ظهرت نظريات عقابية تحول العقوبة من مجرد عقوبة الى اصلاح المجرم وتأهيله للعودة الى المجتمع عنصرا نافعا.
ومن الاساليب الاصلاحية في المؤسسات الاصلاحية هو وجود الباحث الاجتماعي ودوره في تحجيم الفكر الاجرامي لدى المجرم وتأهيله لكي يكون عنصرا فاعلا في بناء المجتمع.
المجرم مهما كانت جريمته، كبيرة او صغيرة، معقدة او بسيطة، واضحة ام غامضة فهي تخضع وضعه النفسي لحالتين: حالة نفسية ما قبل القيام بالجريمة، تفاعلت مع الظروف التي هيأت لوقوع الجريمة، وحالة نفسية لما بعد وقوع الجريمة التي تتفاعل مع نتائج العمل الاجرامي.
ربما تتطابق الحالتان فيصر المجرم على ارتكابه الجريمة، بل ويتوق الى جريمة اخرى عندما تسنح له الفرصة بانفلاته من القانون.
او ربما تتناقض الحالتان بنسب متفاوتة بين مجرم وآخر، يصل ذلك التناقض حد رفض الجريمة التي قام بها عندما كان تحت تأثير ظروف الدفع نحو ارتكاب الجريمة.
دور الباحث الاجتماعي، في ان يجعل التناقض على اشده، حتى يتم الانفصال تماما بين السلوك الاجرامي الذي سلكه المجرم لأسباب وعوامل كان مقتنعاً بصحتها، وبين الوضع النفسي الذي رعاه الباحث الاجتماعي بأساليب متطورة لاعادته الى المجتمع بعد انتهاء فترة عقوبته عنصرا ايجابيا فاعلا قادرا على تجاوز عقدة الجريمة والاندماج في المجتمع والعمل على تطويره.
لذا فان مهمة الباحث الاجتماعي في المؤسسات الاصلاحية، مهمة اصلاحية ليست سهلة، ولا بسيطة، كما يتصورها البعض، بل انها مهمة صعبة وشائكة ومعقدة تحتاج الى طرق متجددة واساليب علمية متطورة في كيفية التعامل مع المجرم لنقله من مرتبة الاجرام الى مرتبة المواطن الصالح وهذه المهمة تتطلب من الباحث الاجتماعي ان يكون متسلحا بأحدث اساليب التعامل النفسي وان يكون على معرفة بالواقع الاجتماعي الذي كان يعيشه المجرم ودراسة الظروف التي احاطت بالمجرم ودفعته الى ارتكاب الجريمة ومن ثم التعامل مع المجرم على وفق خطة يضعها الباحث الاجتماعي يتم تقييمها وتقويمها بين فترة واخرى حسب نسب النتائج التي تظهر عنده من خلال التعامل النفسي والانساني مع المجرم.
Apr 24th
ان التقدم العلمي في المجال الالكتروني وما تبعه من تنمية معلوماتية للتجارة الالكترونية الدولية التي تقوم على سرعة في ابرام العقود وتنفيذها وتغير مفهوم التجارة الكلاسيكية التي اصبحت عبارة عن منظومة معلوماتية تربط بين المنتج المستهلك كل ذلك اثر على الكثير من الجوانب والمعاملات بين الافراد منها التأثير البالغ على المراكز القانونية واسس المسؤولية المدنية والجنائية ونشأ كنتيجة لذلك ما يعرف بالمعاملات الالكترونية والتي اثارت الكثير من التساؤلات المتعلقة بالمعاملات الالكترونية مثل صفتها وتكيفها والقانون الواجب التطبيق وما الى ذلك من تساؤلات لذا سوف نتناول العقود الالكترونية من حيث خصائصها والقانون الواجب التطبيق.
ابرام العقود الالكترونية
العقود الالكترونية هي العقود التي يتم ابرامها عبر شبكة الانترنيت وهي تكتسب صفة الالكترونية من الطريقة التي تبرم بها العقد الالكتروني ينشا من تلاقي الايجاب والقبول بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة. للاتصال عن بعد دون الحاجة الى الالتقاء المادي والتفاهم في مكان معين أي اتفاق مجلس العقد الحقيقي وان مجلس العقد هنا هو مجلس افتراضي حكمي.
تنفيذ العقود الالكترونية
ان ابرام العقود الالكترونية يتم عن بعد وان تنفيذه ايضا يمكن ان يكون ايضا عن بعد دون انتقال الاطراف من مكان الى مكان معين، مثل عقود الخدمات المصرفية بين البنك والعميل وهذا ما يسمى (بالبطاقات الائتمانية)، وعقود الاستشارات الطبية بين المؤسسات الطبية ويتم تنفيذ هذه العقود عبر شبكة للاتصالات عن بعد أي ان العقد يتم تنفيذه على الشبكة مباشرة.
اثبات العقود الالكترونية
يتم اثبات العقود الالكترونية بوسائل الكترونية حيث يتم اثباتها عبر الوثائق الالكترونية والتوقيع الالكتروني والوفاء بالمقابل في العقود الالكترونية، ومن حيث الوفاة حل في العقود الالكترونية النقود الالكترونية واصبح الوفاء يتم بالطريق البطاقات الائتمانية وغيرها من الطرق السداد الالكتروني.
القانون الواجب التطبيق على العقود الالكترونية
اصبحت العقود الالكترونية تشكل نسبة كبيرة من حجم التجارة الدولية وان كافة المعاملات الالكترونية هي ذات طابع دولي لذلك فإن اغلب النظم تجمع على خضوعها لقانون ارادة الاطراف اسوة بالعقود الدولية، حيث يقوم اطراف العقد من خلال الشبكة ومن خلال الوسائل الالكترونية باختيار القانون الواجب التطبيق على العقد بينهما وفي حالة عدم تحديد الاطراف لهذا القانون يتولى القضاء تحديد القانون الواجب التطبيق بالنظر الى قانون الدولة التي يتم فيها تقديم الخدمة او قانون الدولة التي يقيم فيها المستهلك.
ولتفادي المشكلات التي قد تنشأ عن تنفيذها فينبغي ان:
1. دقة صياغة العقود باستخدام الفاظ تتسم باحكام وانضباط وتجنب الالفاظ المرنة قدر الامكان بحيث تعبر الصياغة عن نية ومراد الاطراف على نحو بين وواضح.
2. تحديد العناصر الجوهرية مثل محل العقد من حيث مشروعيته ومن حيث الالتزامات المتعلقة به من تسليم وضمان ومن حيث كيفية الوفاء ونوع العملة وكافة الشروط المتفق عليها وكذلك الاتفاق على الحقوق والالتزامات والضمانات.
3. تحديد القانون الواجب التطبيق أي يجب تحديد هذا القانون على العقد بدقة تجنبا للدخول في تعقيدات القضاء من حيث تكييف العقد لتحديد القانون الواجب التطبيق.
4. كما يمكن شمول العقد ببديل اخر لحل المشكلات والتي قد تنشأ الا وهو التحكيم الالكتروني الذي يتم فيه وضع اجراءات التحكيم وتبادل الوثائق الالكترونية واصدار الاحكام والتي تكون نافذة في حق الاطراف على ضوء الاجراءات التي تم الاتفاق عليها.
5. تحديد المستندات التي تكون جزءا من العقد مثل الرسائل والمطبوعات الالكترونية التي افضت الى التعاقد الالكتروني
Apr 24th
لانريد الغوص في بحر التاريخ الزاخر بالاسماء اللامعة للمثقفين العراقيين منذ الازمان التاريخية القديمة التي استطاع فيها صياغة ملحمة جلجامش و نقشها على الواح الطين . نهض المثقف العراقي ابن بلاد الرافدين بمهمة خلق العالم الجديد واخراجه من عصور مظلمة لم يكن فيها الانسان يعرف القراءة والكتابة وفن القصة والشعر والادب بصورة عامة ، فاحدث قفزة في تاريخ البشرية يعرفها العالم المتمدن ويقدرها حق قدرها لذلك تجد منحوتات الفنان العراقي واثار الكاتب العراقي في جميع متاحف العالم ، وتفتخر المتاحف ودور الفنون بالاحتفاظ او شراء قطعة من قطع التراث الفني او الادبي العراقي .
بدأت الثقافة العراقية تتلمس طريق الحداثة متأثرة بالعالم الجديد الذي نهض من رماد الحرب العالمية الاولى ، وساهمت التراجم والبعثات الى اوربا في انتشار ثقافة جديدة تتطلع الى رسم معالم انسان جديد يحمل لواء التجديد والتغيير ، الا ان النظام الملكي العراقي المتحالف مع الاقطاع كبح جماح المثقف العراقي واراده تابعا مقلدا لشاعر الخليفة وكاتب البلاط ، فتمرد البعض على هذا الامر وعانى العزلة وشظف العيش وكان الرصافي اكبر شاعر معارض للنظام الملكي دفع ثمن معارضته ورفضه التدجين الذي فرض على الثقافة وطليعة المثقفين من شعراء وكتاب ورجال علم ومعرفة.
بعد ان تغير النظام الملكي عام 1958 م ظهرت بوادر تحرر مشجعة على حمل لواء التجديد ونزع عباءة الاقطاع والتخلف ، فبرزت حركة ثقافية في العراق انتجت العديد من الاسماء والحركات الجنينية الثقافية ضمن معاطف سياسية مختلفة كردية وعربية ، منها ضمن الحركة الشعرية التي بادرت الى اعتماد الشعر الحر وخوض صراع حاد مع المحافظين ودعاة التراث والماضي ، كما برزت في الادب المدارس الواقعية والسوريالية واصبحت واقعا ينهض في وجه التخلف الاجتماعي مما اجج الصراع بين الماضي والحاضر الجديد .
الثقافة تحت سلطة الموت
انتقلت السلطة الى القوى القومية الفاشية عام 1963 وفيما بعد عام 1968 م واستمرت اكثر من ثلاثة عقود عجاف جردت فيها الحملات البوليسية لتنظيف المجتمع من صوت المثقف المناهض للقمع والمطالب بالتقدم والانعتاق الى فضاء الحرية ، فزجت المثقفين في السجون ومارست ضدهم ابشع انواع الاضطهاد ، واستمالت المدجنين منهم واغدقت عليهم العطايا والمناصب الحكومية فعاد المثقف المدجن الخانع للسلطة نجما في الاعلام والمؤتمرات وكان مهرجان المربد احد تلك المداجن التي يقدم فيها المثقف فروض الطاعة والذل للنظام المتخلف الذي ازداد غطرسة وهمجية وغاص في غياهب الجريمة والقتل وتشريد المثقف المعارض الرافض لخدمة القبيلة البائسة فكريا الغنية نفطيا ، والتي اخذت تبذخ وتتفنن في توزيع الهبات والدولارات وكوبونات النفط والاموال على جمع غفير من المثقفين الطفيليين على حساب المثقف العضوي الذي نال نصيبه من التشرد والسجون والقتل ، فاصبح لدينا سجل كبير من صفات المثقفين مقسوما على ضفتين ، الضفة الاولى تابعة للنظام نال فيها الشاعر لقب شاعر القادسية مثلا . وعلى الضفة الاخرى ، ضفة المثقف العضوي المناهض للنظام الفاشي المتخلف نال لقب المثقف المنفي او المثقف المهاجر ، والمثقف الشهيد ، وليس صدفة ان يموت الكاتب الفيلسوف الراحل هادي العلوي و الشعراء العظام الجواهري والبياتي وبلند الحيدري وكاظم السماوي في المنفى ، اضافة الى عدد كبير من المثقفين والكتاب الذين عانوا التهجير والنفي والسجن والتشريد والقتل .
ان استعراض ما جرى للثقافة والمثقفين العراقيين خلال العقود الثلاثة الاخيرة بحاجة الى اسفار من البحوث والكتب ولايمكن لمقالة او كتاب ان يحيط بها ، لذلك سنحرص على تحديد بعض النقاط التي تحاول الكشف عن واقع الثقافة ودور المثقف اليوم ، بعد ان ازيحت سلطة الدكتاتور الغاشم من الساحة السياسية العراقية وتنسم العراق شيئا من نسيم الحرية واصبح بامكان المثقف العراقي ان يجرد قلمه والفنان ريشته من اجل المساهمة في تغيير الواقع المتخلف الذي سقطت فيه الثقافة العراقية تحت سنابك خيول الطغاة ، وغسل ادران الانحطاط الثقافي الذي مازال عالقا في رؤوس العديد من المساهمين بهذه الدرجة اوتلك في المعترك الثقافي .
المثقف العضوي
ان رأي المفكر الايطالي الشهير انطونيو غرامشي A. Gramsci الذي يذهب فيه الى ان المثقف العضوي هو الذي يمتلك القدرة على صياغة مشروع اصلاح ثقافي واخلاقي ، يتجلى اليوم بكامل صدقه وينطبق على المرحلة التي يعيشها المثقف العراقي ، فلا ثقافة دون مشروع اصلاح ثقافي واخلاقي ، ولا وجود لمثقف دون مشروع كهذا ، وان اختلف بالدرجة فلن يختلف بالنوع ، ومهما استطاع الارهاب الذي تفشى في العراق بعد سقوط النظام الصدامي عرقلة مسيرة الثقافة التغيرية الا ان النبراس الذي استطاع المثقف العراقي الامساك به من اقصى اطرافه سيكون هاديا للمجتمع ان احسن استخدامه وتوجيهه الوجهة الصحيحة . ومن اجل ذلك يجب عدم الاعتماد على دور السياسي الطامع الى جمع اكبر عدد من المثقفين المدجنين الذين يسبحون بحمده ، وانما العمل سياسيا من اجل مستقبل زاهر للثقافة وللمجتمع ، ولكي يحصل المثقف على مساندة الجمهور عليه ان يسير الى الامام مبتدعا الوسائل الثقافية التي تنهض بالمجتمع نهضة حقيقية حاملا لواء التجديد في الثقافة والادب لكي تتجدد الحياة من خلال الثقافة ، فالثقافة هي صورة المجتمع وهويته الذاتية الاولى والاخيرة ، وبدون ثقافة تجديد لايوجد مجتمع متجدد ، وليس من المعيب الاستفادة من الحركات الثقافية في الامم المتقدمة سواء في الفنون اوالاداب او العلوم ، ونهل ما يفيد مجتمعنا منها سواء عن طريق الترجمة او النقل او التقليد او الاقتباس …. الخ
ان الثقافة الحية ملك للبشرية وليس معيبا ان نقتبس من ثقافات الشعوب الاخرى ، ولذلك يحاول دعاة التراث الحفاظ عليه بشكل جامد وافراغه من مضمونه لكي يعزلوا المجتمع ويسجنوه ويبعدوه عن التلاقح الفكري مع المجتمعات الاخرى كي يبقى المجتمع احادي المصدر دون روافد ، محدود الخيارات ، فيتوقف تطورالثقافة ، ويعرقلوا نمو بنية المجتمع ، ويبعدوه عن التجديد المساير للتطور الثقافي والاجتماعي الاممي .
محنة المثقف العراقي بعد التغيير
حصل المثقف على هامش من الحرية بعد سقوط النظام الصدامي، ولكن الحاجة كانت الى الاعلامي فقط ولم تكن الظروف تسمح للمثقف الوقوف على منصة المسرح السياسي ، فاغلب السياسيين لايريدون جني الثمار في المستقبل ، وانما بحاجة الى من يسوق حزبهم او طائفتهم او شخوصهم الى الجمهور والى صاحب القرار في الوضع الراهن الجديد – امريكا – ومن ثم بحاجة الى من يسوقهم الى عالم التجارة والمال ، وان اخر من يجيد ذلك هو المثقف ، لذلك انتفت الحاجة اليه وظل على هامش الاحداث ، في الوقت الذي انشغل فيه صاحب القرار بالحفاظ على امنه ووجوده العسكري ، ظل المثقف و الاعلامي هدفا سهلا لجميع القتلة وهواة الخطف والحصول على الفدية السهلة . فدفع العديد من المثقفين والاعلاميين حياتهم رخيصة في شوارع العاصمة بغداد والمدن الاخرى وما اطوار بهجت وكامل شياع سوى مثال صارخ على هول الجريمة التي طالت المثقفين والاعلاميين. وسوف لن يتغير الحال الا بعد سنوات طويلة حين يعود الوعي الى الشارع العراقي الذي افتقد الامن والسلام .
ولما كانت اموال العراق تسيل من انبوب النفط الذي يصب انهاره في البواخر التجارية التي تحمله الى بلدان العالم مقابل ملايين الدولارات ، والتي تتقاسمها الاحزاب والقوى التي تقاسمت الكعكة العراقية بالاتفاق مع العم سام ، فانها سوف توزع بالقطارة بعض تلك الاموال على المثقفين ، لكي تجعلهم يركضون خلفها ، على قاعدة جوع كلبك يتبعك التي تعلموها بحذافيرها من النظام الصدامي وابوا الا ان يستخدموها مع الاخرين بل حتى الموالين لهم ، فترى الاموال فائضة في الوزرات العراقية والخزائن المدفونة تحت الارض ولكن المثقف يستجدي قطعة ارض او دارا يسكن فيها رغم اسمه الكبير في عالم الثقافة والادب والعلم وتضحياته المشهودة في زمن النظام الصدامي ، حتى ان العديد من العلماء والادباء والمثقفين فضلوا البقاء حيثما كانوا في منافيهم على العودة الى الوطن والتسول على ابواب الوزارات التي اوكل اليها متابعة عودة المهاجرين من علماء وادباء ورجال صناعة وزراعة .
ومن منا لم يسمع او يقرأ القصص التي تثير الاشمئزاز عن التعامل الفج مع رجال العلم والمعرفة والمواطنين والراغبين في العودة الى الوطن اثر سقوط الطاغية صدام ورغبتهم في خدمة وطنهم رغم مسيس الحاجة اليهم ، بينما تربع اصحاب الشهادات المزورة على مقاليد الثقافة والعلم والادب ، وضج الناس من جهل المسؤولين وتخلفهم وانشغالهم بالنهب والتمتع بالمغانم التي اصبحت ديدنا لايكلون ولا يملون من التهافت عليه عاما بعد عام حتى مضت سبع سنين عجاف على المواطنين وهم يعانون من نقص الخدمات ومن ثقافة عرجاء لا يوجد من ينهض بها من مستنقع التخلف الذي زجها فيه النظام السابق ومن جاء يحمل صولجان الحكم الجديد بازياء هفهافة يتطاير من بين جنابتها السحت الحرام.
وفي الوقت الذي توزع فيه الامتيازات على اعضاء البرلمان وتخصص لهم الامتيازات والرواتب التقاعدية المجزية ، يعاني المثقف من حصوله على راتب تقاعدي جزاء خدمته في مؤسسات الدولة والهيئات الثقافية التي كانت تقدم الاموال والامتيازات لاصحاب البدلات الزيتوني من البعثيين المسبحين بحمد سيدهم الجلاد صدام ، وتسقي الاخرين سموم الثاليوم والتشرد والنفي والاقتصاص من ذويهم ومعاقبة اهليهم في العراق جراء نضالهم خارج الوطن .
الطريق الى المستقبل
يبشر المخاض الجاري في الساحة السياسية عن تطور نوعي في الوعي لدى المواطنين ، تجلى ذلك في الانتخابات الاخيرة التي ساهم فيها المواطن بتحد كبير للارهاب وخلق توازنات في الساحة السياسية ستؤدي الى تغيير موازين الواقع الثقافي عاجلا وليس آجلا ، فقد فتحت وسائل الاعلام المتعددة من فضائيات وانترنيت وهواتف محمولة الفضاء الثقافي والعلمي امام المواطنين الذين كانوا لاعوام خلت لا يعرفون ماهو الستلايت – الدش – ولا يطمحون الى امتلاك جهاز هاتف نقال – موبايل – او فاكس او جهاز طبع بدائي ، بينما في الوقت الحاضر اصبحت جميع هذه الوسائل متاحة امام ابسط المواطنين ، وقد تكون مازالت هذه الوسائل محدودة الكفاءة والتاثير ، ولكن ابعاد تاثيرها تراكمية وسيظهر جليا اثرها بعد سنين قليلة ، فالتراكم الكمي يؤدي الى تغيير نوعي لامحالة ، ولذلك سوف تتسارع وتيرة التغيير ، فعند السكون السابق كانت بوادر التغيير بطيئة جدا ، ولكن اليوم ستزداد وتيرة التغيير اضعاف السابق ، ولذلك لا نستبعد ان ينقلب المجتمع العراقي بين عام واخر الى مجتمع يحث الخطى نحو الحداثة والتغيير والحياة الجديدة – المودرن – كما نهض في اوائل الستينات من القرن الماضي .
ان انتشار وسائل الطباعة السهلة وافتتاح المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني واستطاعة المرأة ولوج ساحة العمل السياسي بجدارة ستؤهلها لاخذ زمام المبادرة وفرض شروط تحديث العقلية السياسية التي تتحكم في مفاصل المؤسسات السياسية مثل البرلمان – مجلس النواب – والوزارات والمستشفيات ووسائل الاعلام والدعاية وغيرها ، وسيجد المجتمع نفسه يسير مسرعا نحو البؤر الوهاجة في العالم مثل اوربا والغرب عموما ، او كوريا والهند والصين واليابان ، وعلى الاقل تركيا التي هي اقرب بلد تبنى العلمانية وتطور بشكل فاق دولا اخرى في المنطقة تراجعت عما كانت عليه في الماضي القريب مثل العراق وايران .
خاتمة
ليس بالامل وحده تصنع الاوطان ، وانما يستطيع المثقف تبني رؤية الابداع الخلاق والعمل وفق مشروع اصلاحي اخلاقي كما ذكرنا استنادا الى رؤية غرامشي وليس بعيدا وصول ثقافتنا الى ضفاف الجمال الخلاق الذي يخدم المواطن والمجتمع وياخذ بيده الى فردوس العلوم والاداب الرفيعة
Apr 24th
تجري هذه الايام حملات محمومة وتجاذبات سياسية واتصالات مكثفة وجولات مكوكية بين بعض الشخصيات والكتل والكيانات السياسية خصوصا بعد اعلان النتائج الاولية لعملية الانتخابات التي جرت في عموم العراق في السابع من اذار لتحديد شكل واطار الدولة العراقية ورسم استراتيجيتها واهدافها الداخلية وعلاقاتها الخارجية بغية انتشال البلد من واقعه المتردي والعمل على تطويره وازدهاره ووضع اليات وخطط جوهرية لتنمية كل قطاعات الدولة التي تسهم بتضافر جهودها الحثيثة في عمليات البناء والرخاء الاقتصادي وتحسين الخدمات الاساسية والقضاء على البطالة والجهل والبؤس والمرض في بلد متخوم اقتصاديا ومخزونه النفطي يجعله في مقدمة البلدان النفطية بلا منافس واباره النفطية سوف تدر عليه الخيرات لاكثر من قرن ونصف من الزمن عكس نفوط بعض الدول الخليجية والمجاورة التي قدر العلماء نضوبها خلال ثلاثة عقود فضلا عن خيراته الزراعية التي ان استغلت بشكل ملائم سوف تدر عليها عوائد تدعم الاقتصاد الوطني وعوائدها الاخرى كالسياحة الدينية والمصايف والمنتجعات الجميلة وموقعها التجاري المهم، الا ان السياسة الخاطئة التي فرضتها الدول المستعمر لهذا البلد المعطاء جعلته بلدا مأساويا عانى شعبه الجوع والحرمان والفاقة والعوز عقودا طويلة.
ففي تاريخنا المعاصر وتحديدا بعد سقوط الدولة العثمانية وتشكيل الدولة العراقية عام 1921 وانتهاء بالنظام البائد عام 2003 تعاقب على دست الحكم ملوك ورؤساء جلهم من العرب ففي العهد الملكي اصبح الملك فيصل الاول بن الشريف حسين ملكا على العراق عام 1921 خلف من بعده ولده الملك غازي وبعده الملك فيصل الثاني وجلهم من السلالة الهاشمية من المملكة العربية السعودية وفي العهد الجمهوري وبعد الانقلاب الدموي تسنم الحكم عبد الكريم قاسم وبعد الاطاحة به تسنم الحكم عبد السلام عارف ثم شقيقه عبد الرحمن عارف وبعد الاطاحة به حكم البلاد احمد حسن البكر ومن بعده صدام حسين.
فمن هذا السرد التاريخي الموجز اود ان ابين للرأي العام ما الذي قدمه هؤلاء القادة العرب للشعب والمجتمع العراقي من الذين حكموا البلاد بالنار والحديد لما يقارب تسعين عاما من تأسيس الدولة العراقية غير المآسي والويلات والفقر والجهل والمرض بسبب سياستهم الاستبدادية الرعناء التي خلفت وراءها ملايين الشهداء والارامل والايتام وجحافل من المرحلين والمهجرين دون تحقيق ابسط الحقوق بتوفير السكن اللائق للمواطنين.
اما ما يثيره بعض الحاقدين على الكورد من الذين ابتلوا بعقدة كره الكورد الاصلاء التي ورثوها من اسيادهم من رموز النظام البائد الذين دمروا الكورد وكوردستان وخططوا لابادتها ومحوها من الخارطة العراقية وجعلها اثرا بعد عين الا ان الله كان لهم بالمرصاد فسلط عليهم من لايرحمهم فدارت دائرة السوء عليهم فاحلوا قصورهم ومنتجعاتهم دار البوار وانتقم الله منهم شر انتقام لما اقترفوا من الجرائم الوحشية الشنيعة ضد الانسانية لشعبنا الكوردي ولعذاب الاخرة اشد وحفظ الله الكورد بقدرته ومشيئته.
وها قد بانت نتائج الانتخابات وفازت قائمة التحالف الكوردستاني بتفوق ليس له نظير، وستكون رئاسة الجمهورية من نصيبهم ان شاء الحاقدون ام ابوا علما بان فخامة الرئيس جلال الطالباني طوال تسنمه منصب رئاسة الجمهورية تصرف بمنتهى الاخلاص والتفاني في اداء مهماته الرسمية وغير الرسمية وبالحكمة البالغة كرئيس جمهورية العراق الاتحادي وليس كرئيس كتلة سياسية الى درجة ان الكورد انفسهم كانوا يتعجبون من اجراءاته الشديدة حيال المواقف الحساسة والمصيرية الداخلية والخارجية فلا يذكر عنه انه فضل الكورد عن العرب او اتخذ موقفا لصالح الكورد على حساب العرب وغير ذلك وهو صاحب الفضل في تحقيق المصالحة الوطنية بين الكتل والاحزاب والتيارات الفكرية المتناحرة حتى مع بعض الحاقدين على الكورد وكان في جميع قراراته يتشاور مع نائبيه ولاينفرد باتخاذ القرار لوحده فضلا عن كونه رجل قانون وسياسيا محنكا ادى الامانة بمنتهى النزاهة ولم تؤشر عليه اية شائبة وقد عمل جاهدا وبخطى حثيثه لتطبيع العلاقات الودية بين العراق ومختلف بلدان العالم المتحضر في اوربا وامريكا واسيا وغيرها مما جعل العالم باسره يتعاطف مع العراق ويطفئ نسبة كبيرة من ديونه الخانقة التي خلفها النظام البائد كما جعل من العراق مركز استقطاب الدول الاقتصادية الكبرى من اجل المساهمة بتطويره وازدهاره وله من المآثر والسجايا القيادية والسياسية الحميدة لايمكن ذكرها في هذه العجالة فضلا عن شخصيته المؤثرة في النفوس وشعبيته المتواضعة فهو فكه الكلام صاحب دعابة لايمل المرء من لقائه ولايخيب من يطلبه لحاجة ومجلسه هادئ يطمئن المرء لمجالسته وكل هذه الخصال من شيم القادة الاصلاء، فلماذا يتخوف البعض من تسنمه لمنصب رئاسة الجمهورية وما الذي فعله لكوردستان اكثر من بقية المناطق ولوصح كلام البعض فلماذا لم يتدخل سيادته لتنفيذ بعض مواد الدستور كالمادة 140 الدستورية التي تنص على عمليات التطبيع والاحصاء والاستفتاء في المناطق الكوردية المتنازع عليها وغيرها من المسائل الجوهرية التي تهم كوردستان والتي لم تنفذ لحد الان.
وللحقيقة اقول ان فخامة الرئيس الطالباني كان قائدا مثاليا لجمهورية العراق الاتحادي اكسبته الخبرة السياسية والنضال الدؤوب لاكثر من ستين عاما ورجاحة عقله ورحابة صدره الحكمة في التعامل مع المواقف الحساسة الصعبة في بلد ورث من النظام البائد جملة من المشاكل المعقدة المستعصية لايمكن لاي كان ان يحسمها بين ليلة وضحاها، فهو الذي يؤمن بالشراكة الحقيقية مع كل الاحزاب والتيارات السياسية والطوائف والاديان والمذاهب المختلفة التي يتألف منها المجتمع العراقي، كما ان الكورد الذين تسنموا بعض الحقائب الوزارية ومناصب قيادية في المرحلة السابقة كانوا على درجة عالية من المسؤولية والمهنية ولم تؤشر عليهم اية شائبة تعيبهم كالفساد الاداري والمالي الذي استشرى في البلد وعلى اعلى المستويات في الوقت الذي دانت هيئة النزاهة الكثير من الوزراء بتورطهم بسرقة اموال الشعب جهارا عيانا وتفشت ظاهرة تعاطي الرشا في اغلب قطاعات الدولة الى درجة ان الشارع العراقي اخذ يشك بنزاهة الاجهزة الامنية حيال الزمر الارهابية المتسللة داخل العراق وتنفذ مخططاتها الاجرامية بشكل هادف دون وجود روادع صارمة لاقتلاعهم من الجذور ووضع نهاية لمسلسل العمليات الاجرامية التي تعصف بارواح العراقيين الابرياء يوميا وكوابيس الفتنة الطائفية والمذهبية الجاثمة على صدور الابرياء.
للمباشرة الجادة والحثيثة بعمليات التنمية والبناء للنهوض والارتقاء بعراقنا الاتحادي الديمقراطي التعددي وان معيار المفاضلة بين ابناء العراق الاصلاء ينبغي ان يستند الى اساس الاستقامة والنزاهة والاخلاص والتفاني في العمل تحقيقا لقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
Apr 24th
تسود في الاوساط السياسية العراقية التكهنات في ما سيؤول اليه الوضع الراهن القلق بطبيعته الامنية والسياسية فمنهم من يعول على المحيط الاقليمي ومنهم على التدخلات الدولية والامريكية بالخصوص واخرون ينتظرون المجهول او الكارثة الدموية.
وبعدما دوى صوت المنتخبين وانطلقت الاصابع بنفسجية تحكمت شروط جديدة بالوضع العام فبرغم قصور الاداء وحراجة موقف المفوضية بحكم قانون الانتخابات المعدل.
فبعدما كانت فسحة الامل رائجة بالتغير نحو الوطنية الحقة والديمقراطية ضاقت مساحة الوعي بشبح وحش الطائفية المنزوي تحت عباءة بعض الفائزين والمتنفذين وبعدما كان الدور الاقليمي مجرد تطفل بات مؤثراً وعليه يعتمد التحرك السياسي بل بات محركا للاستقطاب السياسي فيما بين القوائم (وكل يغني على ليلاه).
ومهما تكن النتائج النهائية للانتخابات فأنها لن تخرج الا باعلان فوز القوائم الاربع. وهي ائتلاف العراقية ودولة القانون والائتلاف الوطني والقائمة الكوردستانية. تليها قائمة التوافق.. وهذا يضعنا امام مهمة عرض لسيناريوهات متوقعة الا انها غاية في التعقيد فالعراقية لاتستطيع تشكيل الحكومة رغم كونها القائمة الاولى (وهذا يعني ان التردد لدى الناخب العراقي وخيبة الامل في التغير احتشد ليجعل الصورة قاتمة مفضلا القديم على الجديد) الا انها لاتملك التكتل البرلماني الذي يمكنها من ذلك (نصف +1) علما ان عدد اعضاء البرلمان (325) عضوا. كما ان قائمتي الائتلاف الوطني ودولة القانون كذلك ولكن بسبب التخوف الطائفي وليس النصاب القانوني فهما ايضا حليفين للتحالف الكوردستاني ولهم الحظ الاوفر.
فيما لاتستطيع التوافق فعل هذا مع حليفها ائتلاف العراقية.
ان اعلان ترشيح الرئيس جلال الطالباني لولاية ثانية سيتم فلا خلاف لدى قائمتي الائتلاف الوطني ودولة القانون انما الخلاف حتى مع العراقية فهو واه وضعيف.. وكما انه سيتم التحكم سياسيا به بالحوار الذي تليه المفاوضات الرسمية ومن ثم التساومات في توزيع المناصب السيادية وان عارض ائتلاف العراقية سيصبح الطريق مسدودا امامه.
اما السقف الزمن الذي سيجر الرئيس الطالباني لتكليف رئيس الوزراء ان كان من القائمة العراقية الذي لم يستطع تشكيل حكومة مقبولة من البرلمان الجديد وهنا ستلوح نذر الشؤم في هذا الشهر فستشتد الصراعات الطائفية البغيضة وفي النهاية وان كلفه ثانية ستزداد نذر الخوف والقلق المشوب بكل اشكال وانواع التوقعات المؤسفة وحين تنتهي فترة التكليف الثانية سيضطر الرئيس الطالباني لتكليف مرشح الكتلة الاكبر في البرلمان عندها ستبذل جهود قصوى لاقناع التوافق وستمنح امتيازات مع اطراف من ائتلاف العراقية لاعادة ترميم الوضع ومن اجل حكومة مشاركة وطنية سيكون العامل الرئيس فيها لدور العامل الاقليمي المتحفظ من الوضع العراقي هكذا سيحاول الرأي العام العراقي مطالبا بالاسراع في تشكيل الحكومة وهكذا نجد الحكمة التي اطلقها الخليفة عمر بن عبد العزيز (رض) (ان الليل والنهار يعملان بك فأعمل بهما) هي قاعدة مطلب الاسراع في تشكيل الحكومة التي من المفترض فيها ان تضع برنامجا سياسيا يولي اهتماماً لهموم المواطنين الاقتصادية وسبل تحسين الاداء السياسي لاننا مقبلون على نهاية السقف الزمني الذي حددته الاتفاقية الامنية مع الامريكان لجلاء كامل قواتهم عام 2011 والذي سيتطلب وسيحتم تشكيل (مجلس سيادة) او مجلس شيوخ يتكون من ممثلي القوميات والمكونات العراقية لاعلان الاستقلال الوطني الناجز والتشارك مع رئيس الجمهورية في امتلاك حق الفيتو وبالتالي انهاء حالة التخوف الطائفي والقومي والانطلاق نحو دولة تحمي مواطنيها وتصون حقوقهم وحرياتهم الاساسية التي سيكفلها الدستور المعدل كدولة مواطنين لا دولة تصارع مكونات.
ان البرنامج السياسي للحكومة المقبلة والذي لابد من ان يتضمن تحسين الاداء الاقتصادي في التحكم بخيرات البلاد وثرواتها من حيث التوزيع العادل واعتماد سياسة تنموية بأزالة الخلل البنيوي في الاقتصاد العراقي الاحادي (النفط) وجعل موارده ذات دور فاعل في تنمية زراعية صناعية فعالة وازالة الاغراق في السلع التجارية وفسح المجال للصناعات الوطنية وتحسين قدرتها التنافسية..
كما يجب ان يترافق ذلك مع سلوك العدالة الاجتماعية وتحسين القدرة المعاشية للجماهير الشعبية بتوفير فرص عمل وفق خطط وقوانين للتنمية البشرية كما في مجال تنمية القطاعات الابداعية وتأصيل التراث الوطني وتعزيز القدرات وتأهيل القابليات التعليمية وايلاء دور للجامعات العراقية كمشارك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والدعوة لتوسيع دائرة المعارف والعلاقات والرقي في مجال التربية والتعليم ما سيمكن الحكومة من ارساء بناء تحتي يحفز الوعي في المجتمع ويطور القابليات والامكانات المادية بشكل متواز مع الثقافة والابداع وسيضع البلاد على سكة الحضارة والتطور من جديد.
ان البرنامج السياسي الاقتصادي للحكومة المقبلة سيشكل نقطة انطلاق للتخلص من اشكالية دولة المحاصصة او دولة المكونات والانتقال الى دولة المواطن وذلك بتشكيل مجلس سيادة اولا والتمدد نحو ثقافة التضامن. ثقافة الحرية وتأصيل الثقافة العراقية والانطلاق بها نحو مديات اوسع اذ ان العراق دولة طرفية (اي انها جغرافيا تقع على امتداد عربي وامتداد كوردي مع وجود قوميات اصيلة) والعمل من اجل ان يكون دولة ديمقراطية بعيدة عن سبل ادلجتها (دينيا وقوميا وعرقيا وما الى ذلك من ايدلوجيات) سيوفر حدا لابأس به من الحريات الاساسية الضرورية للتطور الثقافي والتخلص من مثلث التخلف والجهل والفساد. وسيوفر مساحة اوسع للبناء المادي والروحي للمجتمع وسوادة الاعظم كما ان تطبيع الاوضاع واشاعة ثقافة الحرية سيمكن اهالي كركوك من استرجاع كل حقوقهم الوطنية وازالة اثار سياسة صدام العنصرية في المناطق المقتطعة منه ومن اقليم كوردستان العراق فقد كشفت الانتخابات البرلمانية امكانية حقيقية لتحمل المسؤولية المشتركة فيها للجميع واعطاء المجلس السيادي الوطني حق بلورة رؤى مشتركة لحلها نهائيا.
كما حل كل قضايا الخلاف مع الجوار العراقي المتعلقة بالحدود والديون والمياه.
كما ان بذل الجهود الاستثنائية لترسيخ الوضع الامني وازالة اثار الارهاب والسلوك الطائفي (التهجير) كما ازالة اثار الطائفية من الجيش والشرطة وقوى الامن الاخرى وتعزيز مهنيتها وضمان حقوق الانسان فيها سيوطد ضبط الامن والدفاع عن سيادة واستقلال البلاد التي هي مهمة الجيش اولا واخيرا.
ان الحكومة المقبلة سوف يصعب التحكم بها من قبل العامل الاقليمي وفيما لو تضافرت الجهود واعتمدت لها ثوابت واولويات وطنية تشكل لب برنامجها السياسي وتشريع ونسج قواعد عمل للاحزاب وضوابط ضرورية لتحديد طبيعة عملها وتمويلها.
ان العراق يشكل نقطة تحد للعامل الاقليمي والدولي وفيما لو وجدت حكومة قوية وبرنامج سياسي اجتماعي اقتصادي رصين واداء سياسي حكيم يتعاطى مع قضايا المنطقة بشكل رصين لن يشكل تهديدا لاحد بل حجة يهتدى بها في العمل لصالح شعوب المنطقة فهو نصير لقضاياها المشتركة في الامن والتنمية والرخاء ورسالته عدم التدخل في الشأن الداخلي لها
Apr 24th
غادرنا قبل أيام محطة السنة السابعة بعد التغيير المدوي ، تاركين وراء ظهورنا ذكرى أحداث جسام بسطت ثقلها على مساحة سبع من السنوات من دون أن تترك لنا فسحة لالتقاط الأنفاس
وأيا كان وصف ما حدث ، وأية صورة أنتج مقارنة بما كنا نتوقع ، فإن الحقيقة التي تستحق مؤونة الالتفات هي كيفية التعاطي مع الوضع الجديد بما يستحق من الواقعية ،بعيدا عن ( الرومانسية ) التي بدأنا بها مشروع مرحلة ما بعد التغيير بأحلام معلقة في السماء شغلتنا عن النظر إلى أرض الواقع الوعرة والمليئة بكل أشكال العقبات ، فإن أحدا لم يزعم أن الطريق نحو الديمقراطية وبناء دولة عصرية لن يكون محفوفا بالأشواك وتقاطع الرؤى والأهداف والمصالح ، فما كان يسكننا من أمنيات قبيل ذلك اليوم النيساني المشهود ، ابتلعته المفارقة بين ما كنا نحلم به وما جرى على الأرض ، وحتى لا نغرق في الشعور باليأس ويشلنا الإحباط ، يمكن لنا أن ننظر لكل ما وقعنا فيه من أخطاء على أنه لا يخرج عن طبائع الاشياء من جهة العثرات التي تكتنف الخطوات الأولى في السير نحو الأهداف الكبيرة ، ولا نحكم على كل عثرة بكونها فشلا ، بل ننظر إليها على أنها اكتشاف لطريقة خاطئة سنتمكن من تجنبها واستثنائها من خيارات المستقبل ، ومع ما في هذه النظرة من إسراف لكنها أفضل بكثير من المراوحة في ظلمة الانكفاء على الذات واجترار أخطاء الأمس ؛ وإذ نقف على أعتاب مرحلة جديدة ، ندخل فيها إلى استحقاق انتخاباتنا الثانية وتشكيل الحكومة المرتقبة ، فإن الارتقاء إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية بات أمرا حتميا ؛ لما تمثله التجربة الانتخابية الثانية من اختبار حقيقي ومفترق طرق بين النكوص إلى الوراء أو الانطلاق إلى الأمام في ترسيخ النهج الديمقراطي وتقاليد التداول السلمي للسلطة التي ستنبني عليها التجارب اللاحقة ، والتعامل مع أصوات الناخبين بوصفها خيارا عراقيا ( خالصا ) لا شأن له بما يراه الآخرون من خارج حدود الوطن؛ فنتائج الاقتراع لا تحمل غير ملامح الملايين من الوجوه العراقية المتعبة التي رهنت حاضرها ومستقبلها بتلك الإشارة على ورقة الانتخاب ، واضعة على عاتق من وقع عليهم الاختيار مسؤولية النظر إليها بالمثل ؛ بعيون عراقية أيضا ، وليس من نافذة الأجندات الخارجية، فعيون دول الجوار ليست محملة بصور الألم العراقي وهموم سبع من السنوات المشحونة بكل اشكال الموت المجاني وخيبات الأمل المتناسلة ، ونحن ــ في النهاية ــ أدرى بشعاب همنا العراقي وما نريده لأجيالنا القادمة ، ومع ثقتنا بحس المسؤولية الوطنية الذي تحمله القوائم الفائزة ؛ فهي خيار العراقيين ، وأن خصوصية الحل العراقي والثوابت الوطنية لن يكونا غائبين عن أذهان هذه الكتل ، لكن لدينا من التجارب مع الأجندات الخارجية ما يجعلنا شديدي الحساسية تجاه أي حل عابر للحدود ، حتى إذا لم تنقصه النوايا الطيبة ؛ بسبب تقاطع الأهداف والمصالح بين دول الإقليم وخشيتنا من انعكاس هذه التقاطعات على المشهد العراقي المعقد أصلا ، برغم مشروعية التعامل مع دول الجوار بمنطق المصالح المشتركة ، وطمأنة بواعث قلقها من الوضع العراقي ، او حتى الاستفادة من كل جهد مخلص لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء العراقيين ، غير أن ترحيل نتائج الانتخابات إلى الخارج وخضوعها لتجاذبات القوى الإقليمية لن يضاف إلى كفة الحل ، بل سيكون ثقلا مضافا إلى كفة التعقيد ؛ ومن هنا منبع قلقنا الذي عززته تصريحات بعض السياسيين عن تأخر تشكيل الحكومة ، فإن مخاوفنا من التأثيرات الخارجية ، وتداعيات الفراغ السياسي على الوضع الأمني تكتسب شرعيتها من الدروس البليغة التي تعلمناها بالطريقة الصعبة على مدى سبع سنوات سمان أتخمتها الأحداث بما لم يترك في مساحة الصبر مكانا للمزيد.
Apr 24th
ان القراءة المتأنية في العلاقة بين العشائر والمؤسسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة تشير بما لا يقبل الشك انها ستكون علاقة على درجة من الشفافية والتواصل والقوة والرسوخ الوطني لعدد من الاعتبارات في مقدمتها ان المرحلة الماضية كانت مرحلة تأسيس لهذه العلاقة
بعد ان تم تشذيبها من كل الأدران والملوثات السياسية التي كانت سائدة فيها نتيجة سنوات طويلة من التسلط والخوف والشكوك ومحاولات التأثير العدواني على العشائر واستلاب إرادتها ، الأمر الذي جعل من الفرصة الجديدة لهذه العلاقة فرصة للقراءة والتصحيح وإعادة رسم المعالم على أسس جديدة قوامها تأكيد حكومي جديد بفضل العشائر في مواجهة كل أشكال التفكك والتشرذم الطائفي والعرقي ، ولأن العشائر ايضاً أثبتت جدارتها في مواجهة قوى الإرهاب والخارجين عن القانون ومروجي الفوضى ، وهذا بحد ذاته جعلها قوة لا يستهان بها وموضع تقدير وتثمين المسؤولين السياسيين الوطنيين الذين يضعون مصلحة العراق فوق أي اعتبار والذين يحرصون على الاستجابة الواعية المتجددة لحقوق الناس.
وبهذا الشأن ايضاً فاننا نتوقع ان تشهد المرحلة القادمة تطورات جديدة على طريق تعزيز العلاقة بين العشائر والحكومة القادمة ، ولكن بشرط ان تحسن مجالس المحافظات التصرف مع العشائر في إطار مساعدتها بازالة التخلف والتراجع في الخدمات وضعف النشاطات الاقتصادية.
ان مجلس المحافظة الذي لا يضع على طاولته اليومية ملف العشائر من حيث معالجة المشكلات الاجتماعية سيبتعد خطوات عن حركة المجتمع وسيعزل نفسه من الحراك الاجتماعي لأن العشائر تمثل في حقيقة الأمر الرصيد الشعبي الكبير لمجالس المحافظات والحكومة المركزية ،
ولأن العشائر ايضاً هي من أكثر قطاعات الشعب فقراً وعوزاً من حيث الخدمات كما انها من أكثر مناطق العراق التي تنتشر فيها الأمراض مثل التدرن الرئوي والسرطان والأمراض الفتاكة الأخرى ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الحقيقة التي تقول بها الأمم المتحدة ان معالجة المناطق الريفية تنموياً هو حجر الزاوية للتنمية الصحيحة تكون مجالس المحافظات باعتماد هذه الحقيقة قد وضعت يدها على الجرح كما يقول المثل ، ولا نعتقد ان تتنصل وزارة أو مجلس محافظة عن رعاية المكون العشائري وإلا فلا قيمة لوجوده الحكومي إذا أخذنا بنظر الاعتبار ان من أهم واجبات المسؤول الحكومي هو الانتصار لحقوق المظلومين والقطاعات الجماهيرية التي تعاني من الفقر والعوز.
Apr 22nd
لا مجال للشك ان مشهدًا كهذا في الواقع العراقي وقد وصلت العملية السياسية الى خيوطها النهائية بالنسبة للفائزين بمقاعد البرلمان بحسب الانتخابات التي جرت اخيرًا ..ولو نقل هذا المشهد الى دولة اخرى لباشرت بتشكيل الحكومة والبرلمان خلال فترة قصيرة….وبحسب التوافقات المعلنة وغير المعلنة نستطيع ان نتلمس النتائج الايجابية بدلا ًمن الافراط في السجال السياسي الذي لا يخدم احدًا .. فبعملية جدية يستطيع السياسيون ان يدخلوا الى تشكيل الحكومة والبرلمان من جميع المحاورفهناك محور دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكوردستاني والقائمة العراقية الذي باستطاعة المعنين بالامر والذين ترنوا عليهم عيون الشعب كالغريق الذي يرى بصيصًا من الامل في النجاة من هذا المستنقع الذي شوه المشهد العراقي حين فرغ من محتواه الانساني والحضاري..وهذا ما يسر العدو ويغضب الصديق..اقول ماذا سيحدث لو تحالفت الكتل الكبرى والصغرى ودخلوا في قاعة البرلمان لينتخبوا رئيسًا للجمهورية والوزراء ورئيسًا للبرلمان بكل حرية وديمقراطية ,,لطالما يوجد دستور وبرلمان في العراق ستتماشى مع الآليات الحضارية للحصول على حكومة قوية متماسكة وان التهاون الذي يربك عادة العملية السياسية سيما تلك التي تدخل تفاصيل القضايا القضائية والامنية والاقتصادية ..سوف لن يطول دخولها الى تلك المفاصل لوجود برلمان قوي ديمقراطي تعددي يتكفل بعدم تمرير اي قرار لا يخدم العراق والشعب اذن فالخوف من الآتي لا مبرر له طالما انتخبنا نخبة من افراد الشعب الواعي المثقف المدرك لكل الآمال التي تعد الشعب وتبني الوطن ..فهم سيعتبرون الظهير القوي لأمنيات واهداف ومباديء العراق.ان تلاحم العرب والكورد والايزديين والصابئة والاشوريين والكلدانيين..وتحقيق امنيات كل واحد من تلك الفئات والتي تتكون بمجموعها كتلة قوية لا تتمكن من سبر غورها اية قوة كانت او وجدت.. فبدلا ًمن تذكير الساسة الافاضل بما جرى للعراق من جراء القرارات الهلامية والمجاملاتية..وتقريب ابناء القربى والعشيرة للمسؤولين..او الانتصار لكتل بعض الكيانات والتغاضي عن اهداف العراق الرئيسة وترك الحبل على الغارب في كثير من المهمات والواجبات التي يفترض ان تنفذ وبكل قوة عليه فلا مجال بعد الآن للدوران في الحلقات المفرغة فاذا عزمتم فتوكلوا على الله ..