النهرين
Archive for July 9, 2010
الكهرباء.. الخطيئة الكبرى (الدكتور عبدالحسين العنبكي
Jul 9th
منذ منتصف السبعينيات كان مقرراً على الحكومة العراقية ان تبني كل 5 سنوات محطة عملاقة لتوليد الكهرباء لمواجهة الطلب الناجم عن الزيادة السكانية وتغير السلوك الاستهلاكي بعد تحسن دخول الجمهور ودخول تقنيات حديثة وتعدد مجالات التدفئة والتبريد والحاسبات والتلفاز والترفيه وغيرها،
الا ان دخول العراق في معارك الطاغية منذ مطلع الثمانينيات اوقف انشاء تلك المحطات تماماً، بل واوقف حتى صيانتها لمواجهة معدلات الاندثار ناهيك عن التدمير المستمر من خلال القصف الجوي والمعارك ومن ثم الحصار بعد غزو الكويت وما تبعه من تآكل واندثار مشاريع انتاج الكهرباء وتراجع الانتاج الى مستويات دنيا كانت تتضرر بها بالدرجة الاساس المحافظات وليست بغداد على اعتبارها مقراً لحكومة الطاغية.الحروب والحصار جعلت دخل الفرد العراقي يتدنى الى مستويات خطيرة جعلت الطلب على الاجهزة الكهربائية يعد طلباً مؤجلاً وبعد سقوط الطاغية دخلنا في دوامة التنمية غير المتوازنة حيث يتم توزيع الدخول على اوجه الانفاق بشكل غير طبيعي فالانفاق الحكومي اندفع نحو لملمة اوصال الدولة واطفاء حرائق العنف والارهاب والانفاق الخاص اندفع نحو اشباع الطلب المؤجل لعقود خلت، فازداد الطلب على الاجهزة الكهربائية بشكل مخيف خالقاً زيادة في الطلب على الكهرباء في ظل عرض لازال يترنح، مثلما خلق الانفاق الاهلي طلباً هستيرياً على السيارات لاشباع طلب مؤجل في ظل فوضى رفع القيود الاقتصادية وحرية التجارة فخلقت زيادة هائلة في الطلب على الوقود وهو (المدخل الرئيس) ايضاً في انتاج الكهرباء مثلما خلقت فوضى مرورية وازدحامات لاتطاق لتلتقي مع مشهد قطع الكثير من الطرقات بالحواجز الكونكريتية وقوافل المسؤولين المتعطشين (لبهرجة المناصب) وزمامير مواكبهم أكثر من تعطشهم لخدمة الناس، فأضافت فوضى الشارع هماً آخر تربع على اكتاف العراقيين.
ويمكن تناول الموضوع من الزوايا الاتية:
اولا : قطع الكهرباء اكثر عنفا من الارهاب:
لقد توصل خبراء التعذيب النفسي ان وضع الانسان تحت تأثير التشغيل والقطع المتوالي للتيار الكهربائي يعد اقسى على النفس من تأثير القصف المدفعي وفي اطار هذا المفهوم فان كل الايادي الآثمة التي تعيق اعمار قطاع الكهرباء وتبدد الاموال المخصصة له بين المشاريع الهشة والوهمية وجيوب الفاسدين والمفسدين المستحكمة في وزارة الكهرباء وخارجها، تلك المافيات العفنة من تجار الازمات والمصائب ليس في الحكومة فقط بل حتى اصحاب المولدات الاهلية وتجارها ، اصبحوا اليوم شبكة لايمكن تفكيكها لها امتدادات تتجاوز (ادارة الملف العراقي) ..ترى الى اين يتجه هذا الملف وماذا يراد له؟!
- بغياب الكهرباء تنتشر الزوايا المظلمة التي يتستر تحتها الارهابيون وقطاع الطرق واللصوص للعبث بارواح الناس ومقدراتهم .
- مئات الضحايا من مرضى الربو يفرون من جحيم الكهرباء لتحاصرهم العواصف الترابية .
- الاوبئة وضربات الشمس والمحتاجون من المرضى في المستشفيات .
- التلوث البيئي من انبعاثات المولدات الاهلية العشوائية وضوضائها تصيب الآلاف بالسرطانات والانهيارات العصبية .
- الساكنون في العمارات العالية يرتبط فيها وجود الماء بالكهرباء ومعاناة توقف المصاعد وحوادث الاحتجاز فيها عند توقفها .
- الجفون المثقلة بالنعاس لشعب مثقل باليقظة ومحروم من النوم .
- عجلة الاقتصاد المتوقفة بسبب انقطاع الكهرباء من يتحمل وزرها ومن الذي يدفع ثمنها ،حيث لدينا 17000 مصنع في القطاع الخاص متوقف عن العمل وتعرض العاملون فيها الى البطالة ويؤكد اصحابها ان اكثر من نصفها يمكن ان تعمل لو توفرت الكهرباء .
- الصورة الحضارية لعاصمتنا ومدننا المتوشحة بالظلام بسبب انقطاع الكهرباء.
- طلابنا يكتبون بيد ويحركون الهواء في الاخرى في البلد الاول باحتياطي الطاقة في العالم .
- من يعوض فرحة اطفالنا بمشاهدة افلام الكارتون ومن يعوض الابتسامة الغائبة عن شفاه الناس ومن يزيح الغصة التي تدمي القلوب .
من ومن ..انهم هم المسؤولون ذاتهم من ارادوا ان ينزعوا عنا فرحة التغيير وسقوط الصنم واذنابهم من الفاسدين في نظامنا الجديد .
ثانيا : الكهرباء ورقة السخط /الرضا الشعبي :
الكهرباء .. انقطاعها نقمة وقهر وعذاب يتسلل الى المبادئ والقييم والثوابت في صدور الناس فتهتز وترتعد ويفقد الانسان توازنه ليصل الى اخر المطاف (الهدف المرغوب) من قبل اعداء العراق واعداء التجربة الديمقراطية لدفعه الى ان يصرخ صرخته المدوية (ليحكمنا من يكون المهم نخلص من قاطعي الكهرباء ناهيك عن الخدمات الاخرى) فهي اذن ، سلاح تدمير شامل لقلب القناعات وتغيير الولاءات واثارة السخط وعدم الرضا ليخرج الحكام غير المرغوب بهم من قلوب ناخبيهم والخاسر الاكبر فيها شعب العراق. واعطاء الكهرباء نعمة مابعده نعمة يمكن ان يوفرها الحكام المرغوب بهم فور الاستلام المفترض بمعونة مريديهم من الفضاءات الدولية الاوسع .. فالكهرباء هيمنت على عقول الشعب التي تغلي تحت شمس العراق المحرقة ولهم كل الحق في ذلك، وانا شخصياً كنت اتمنى ان تكون وثبة الشعب بوقت مبكر وباسلوب اكثر انتظاماً وأكثر اصراراً وأكثر انضباطاً لكي لاتكون ورقة الكهرباء (الجوكر) الاكثر تأثيراً في المسارات السياسية بما تهوى نفوس اعداء النظام الجديد، كما هي عودة الكهرباء (النعمة) تمثل عصا سحرية بيد نفوس اعداء النظام الجديد لتعم بمقدمهم المفترض السعادة والعيش الرغيد، هكذا هي المؤامرة الكبرى (الكهرباء ..ومشاعر الناس) وصاحب الحاجة الملحة كالكهرباء لايرى الا اشباعها دون ان يلتفت ماينتظره من (قائد ضرورة) مفترض قادم يسعده في الامد القصير ويجرعه في الامد الطويل مره اخرى الويل والثبور ربما لعشرات عقود قادمة، فقد نحصل على الكهرباء بوقت اسرع بعد ان يتوقف محيطنا الحنون من عرب ومسلمين عن ارسال الانتحاريين والمفخخات ليرسلوا بدلاً عنها المحطات والشبكات الكهربائية طالما زعيمهم المرغوب قد تربع على العرش الجديد وبعداً للديمقراطية الوليدة التي تقض مضاجع العروش وريثة الخلافة والحكم ، ولاضير في ذلك، المهم ان تعود لنا الكهرباء كما الماء والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها (عيشني اليوم وموتني باجر ) كما لاضير لو ان قائدنا الضرورة الجديد اراد ان ينفس عن نرجسيته مدفوعاً بأموال (ودبكات وهوسات) العرب ليشن حروباً جديدة وقودها ابناؤنا، فثمن الكهرباء قد تعطى اليوم لبيوتات العراقيين المرهقة هو ان يصطف ابناؤهم في التجنيد الاجباري على جبهات القتال لمقارعة اعداء الامة مستقبلا ، فالخياران احلاهما مر.ثالثا : الكهرباء خطيئتنا الكبرى :
خطيئتنا الكبرى في النظام الجديد هي الكهرباء، في كل سنة وعند كل خطة او موازنة انا شخصيا أضعها في اول اولويات الانفاق الحكومي، لأني اقتصادي وأفهم جيداً ان لاماكنة تدور ولامشروع ينتج في كل القطاعات الاقتصادية مالم تكن الكهرباء المدخل الاكبر فيه، عدلنا تعليمات العقود الحكومية بطلب من دولة رئيس الوزراء مراراً ومنذ عام 2007 وكان وزير الكهرباء رئيساً للجنة التعديلات وتم اعطاء صلاحيات الصرف التي يريدها واستثنى من الحلقات التي تأخر العمل ووضعت آليات لفتح الاعتمادات اكثر يسراً واتيحت له الاموال الطائلة لاني اعتقد ان قضية الكهرباء كما الجيش عندما يخوض حرباً مقدسة دفاعا عن الوطن يستثنى من الحسابات الاقتصادية ، وانا شخصيا ًقيمت خطة الوزارة لعام 2006 وكان يفترض ان نصل بمستوى الانتاج في الربع الاول من عام 2009 الى مستوى الطلب بحيث تعطى الكهرباء للجمهور (24 ساعة) بل وهناك زيادة (عدة ميكات) وها نحن في منتصف 2010 والكهرباء اليوم اسوأ من عام 2007، هنالك بالتأكيد شيء يمثل خطيئة كبرى، وهنالك استسلام لوعود كاذبة ومتكررة فالفساد وسوء الادارة ليس معشعشاً في وزارة الكهرباء فقط وانما هنالك جهات مستفيدة اخرى تمارس تمييع وتبسيط الموضوع والاسراع في ايجاد المبررات له، وفي بداية 2009 كتبت ورقة معنونة الى دولة رئيس الوزراء اسميتها (اين الكهرباء ياوزارة الكهرباء) سوف انشرها لاحقاً تؤكد وجود فرق كبير بين ماينتج ومايصل الى الجمهور وان هنالك اجندة وراء ذلك تنفذها وزارة الكهرباء والمساندون لها بدقة وحرفية عالية فالمحطات لا يستكمل انجازها وتترك عند اللمسات الاخيرة بانتظار (قائد ضرورة ) تهواه نفوس البعثيين لتكون اول مكارمه عودة الكهرباء الى الشعب المقهور ، وعلمت حينها ان الكهرباء فعلاً (مؤامرة) رغم ايماني الضعيف بنظرية المؤامرة ولكن الادلة كانت مستحكمة والمشكلة الاكبر ان الورقة لم تصل اصلاً لرئيس الوزراء فهنالك الكثير من (الفلاتر والموانع والحواشي ) بعضهم يعمل كجزء من المؤامرة وهم يعلمون مايفعلون وبعضهم مغفلون يعملون بنظرية (التخادم ) دون ان يشعروا والتي وضعت للاسف امام مشورات المختصين اما تمييع موضوعها او تعارضه او تجيره لنفسها ان لم يكن يتقاطع مع اجندتهم رغم ان القرآن الكريم يصدح ليلاً ونهاراً (وأسألوا أهل الذكر)، الامر الذي يضطرني في الكثير من المواضيع وهذامن بينها الى ان أذهب بها الى الاعلام والصحافة عسى ان تصل الى متخذي القرار الذين اصبح معظمهم اسرى لدى الحواشي المتمددين على الصلاحيات دون ضوابط مؤسساتية لتدار الامور بالنتيجة وفق اهوائهم وامزجتهم.
العقول غير المؤمنة بالاصلاح الاقتصادي وتريد العودة الى النظام الاشتراكي المركزي الذي فشل في اعتى قلاعه انهالت عليه باللعن ذات يوم عندما طالبت بادخال القطاع الخاص الى قطاع الكهرباء وذكرت لهم ان ماركريت تاتشر اول ما بدأت الخصخصة في بريطانيا كان في هذا القطاع ، فقالوا بالمطلق ان قطاع النفط والكهرباء خط احمر لن نسمح بدخول القطاع الخاص اليه فهو سيادي وما الى ذلك لان وفق مفهومهم السيادة مرتبطة فقط بالحكومة وليست بالدولة وابنائها ، قلت مهلا كم تعطي وزارة الكهرباء ساعات تجهيز في اليوم ؟ فتناسوا موضوع السيادة وصرخ بعضهم ساعتين والاخر ثلاثة بل ربما اربع ..قلت ومن اين تحصلون على الباقي قالوا من المولد ..قلت اذن قطاع الكهرباء لدينا اكثر القطاعات مخصخص بدليل ان وزارة الكهرباء بقضها وقضيضها وخبرائها ومهندسيها وارتال مسؤوليها وحماياتهم وسياراتهم ومكائنهم وابنيتهم العملاقة تنتج (4 ساعات في اليوم ) والقطاع الخاص بالفوضى والحيف والركض وراء براميل الوقود وسبل الادارة العائلية البسيطة ينتج (20 ساعة في اليوم ) ولازلتم تخافون على السيادة من خصخصة المخصخص فبهت المتفذلكون من انصاف المتعلمين .
وكذا الحال بالنسبة لعقول الادارة المركزية المقيتة التي غرسها الطاغية فهم يريدون ان لا يمر اي اجراء يخص الكهرباء في اقصى القرى النائية في محافظاتنا الا من خلال (كريمهم الوحيد ) في بغداد مع مئات الحلقات الادارية الزائدة والمترهلة لخلق بؤر اختناق تعطي فرصا مواتية للفساد وضربوا بالدستور الذي صوت عليه الجمهور عرض الحائط وجاؤوا باعضاء مجالس محافظات يربو عددهم على (700 عضو ) كل منهم بدرجة مدير عام له سيارتان وخمسة من الحمايات ومكاتب فاخرة دون ان ينقلوا لهم صلاحيات ولا توصيف الامر الذي حولهم الى موظفين يدورون في محافظاتهم من اجل الواسطات والمحسوبيات و(البزنس) وهم في الغالب اسرى الخطاب المركزي ويعيشون عقدة الانفصام بين المركز والمحافظات ، فلو كانت لدينا حكومات محلية فاعلة كما في اقليم كردستان ووزعت عليهم (17 مليار دولار) منذ 2005 لكنا اليوم نكتفي ذاتيا من الكهرباء لاننا سوف نرتوي من 15 جهداً متنافساً للمحافظات بدلا من البقاء تحت رحمة (قطارة ) الوزارة المركزية . الشعب المقهور هو الاخر يتحمل جزءاً من المشكلة لانه باختصار لم يتمرن جيدا على طبيعة دوره السياسي ولم يدرك بعد ان للديمقراطية ادوات يفترض ان تقوم بتقويم اوتوماتيكي لاداء الحكومة من خلال تدافعات الجمهور وسلامة قراراته في الاختيار ، فالنائبة الوحيدة التي حاسبت وزارة الكهرباء بشجاعة الدكتورة جنان العبيدي لم يصوت لها الجمهور في الانتخابات ونسي قضيته المحورية الكهرباء وراح يعيب عليها حركاتها الحماسية وترتيب عباءتها وصوتها العالي بوجه رجل عراقي (وزير الكهرباء) ..يالها من مفارقة ان تتحول صرخة هذه السيدة الفاضلة وغيرها من الاخيار الى ثورة جماهيرية بعد اقل من سنة رغم جموع المكممين من اذناب صدام و (حبربشية ) النظام الجديد ، عسى ان تكون في ذلك عبرة لاداء برلماننا وحكومتنا القادمة .
المصدر : جريدة الصباح
ضعف الاحساس بالمواطنة (نجاح العلي
Jul 9th
ان المجتمع العراقي ينظر الى المواطنة بمنظور آخر يختلف عما هو متداول في ثقافات الشعوب الاخرى رغم ان الدستور العراقي قد اوضح ان المواطن العراقي هو كل من ولد لاب او لام عراقيين، لكن وفق المنظور الاجتماعي العراقي الذي تشكل بفعل طغيان المد القبلي والعشائري على الحياة العراقية، ان المواطن لابد ان يكون ذا حسب ونسب ووجاهة لكي يتبوأ المناصب السياسية والوظيفية، اما معيار الكفاءة والمهنية والنزاهة فهي ليست ذات اهمية او انها اشياء ثانوية.
ليس الوطن الذي ينتسب إليه المواطنون هو الذي يحدد لهم نوع الهوية التي إليها ينتسبون، فالوطن الواحد قد تتعاقب عليه نظم مختلفة بل ومتناقضة، وقد يوجد تداخل لدى البعض بين مفهومي المواطنة والهوية الا ان هناك فوارق كبيرة بينهما، فالمواطنة انتساب جغرافي إلى أرض معينة، والهوية انتساب ثقافي إلى معتقدات وقيم ومعايير معينة.
وبتعبير ادق ان الهوية لازمة للمواطنة؛ لأن المواطنين لابد لهم من نظام سياسي، وعلاقات اقتصادية واجتماعية، وقوانين تضبط هذه العلاقات. وكل هذا إنما يبنى على معتقدات وقيم ومعايير؛ أي على هوية معينة لذلك يمكن اعتبار الهوية إذن هي النظارة التي يرى من خلالها المواطنون ما هو مناسب أو غير مناسب، صالح أو غير صالح لوطنهم. فإذا اختلفت النظارات اختلف تقويم الناظرين إلى ما ينظرون إليه، وإن اتفقوا على الحقائق الحسية، وإذا صح هذا فإن المواطنين مهما كان إخلاصهم لوطنهم وحرصهم على مصلحته لايمكن أن ينظروا إلى تلك المصلحة باعتبارهم مواطنين فقط، بل لابد أن ينظروا إليها بحسب هوياتهم.
في نقاش علمي مع بعض العراقيين المتخصصين في علم الاجتماع بعضهم مقيم في داخل العراق والبعض الاخر قرر العيش والاستقرار خارج العراق، اجمع هؤلاء المتخصصون وفق تحليل علمي ودراسات اكاديمية على ضعف المواطنة العراقية داخل العراق لعدة اسباب اهمها الاهمال الحكومي والتفاوت الطبقي والشعور بالغبن والحرمان وتغليب الهويات الاثنية والقومية والدينية والمذهبية والعرقية على حساب الهوية الوطنية، في حين نجد ان العراقي المقيم في بلدان اخرى وبخاصة في الغرب يجد الرعاية والاهتمام به وبعائلته واهمها الضمان المعاشي والصحي ما يقوي مبدأ ومفهوم المواطنة لديه فلا غرابة ان نجده يفتخر بانتسابه الى هذه الدولة التي لم يولد فيها لانها احتضنته ووفرت له ملاذا مرفها بغض النظر عن ميوله الدينية والايديولوجية او مهاراته او تحصيله العلمي.
انها دعوة لمراجعة الذات العراقية وجلدها للوصول الى المواطنة الحقة المبنية على الولاء والكفاءة والمهنية بعيدا عن الانتماء القومي والديني والمذهبي والطائفي والعرقي التي اثبتت التجارب القريبة فشلها خاصة في تبوؤ المناصب الرسمية والمهنية، والرجوع الى الهوية الوطنية باعتبار العراقيين متساوين في الحقوق والواجبات، وان الحقوق هذه مثبتة دستوريا لكنها على ارض الواقع منتهكة وغير معمول بها واستعيض عنها بالمحسوبية والحزبية الضيقة والولاء الديني والمذهبي والقومي.
المصدر : جريدة الصباح
نعم للسبابة الزرقاء (سعد السوداني
Jul 9th
حين بلغ تردي وضع الخدمات وبخاصة الكهرباء ذروته لم يعد بإمكان المواطن العراقي الصبر للوعود والتصريحات فكانت الانطلاقة الأولى للتظاهرة البصرية التي سرعان ما امتد تأثيرها إلى بقية المحافظات ومنها بغداد العاصمة وبالسرعة ذاتها بالصورة والصوت
والتعليق المكتوب / عاجل .. عاجل / تسيد الموضوع وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية ورافق ذلك استقالة وزير الكهرباء تحت ضغط الرأي العام الغاضب ولعل ابرز ما في المشهد كله تلك (الصورة الصادمة) للكهرباء الميتة في نعشها الذي شيعته الجماهير الغاضبة يجاورها الكف الذي بترت سبابته الملونة بالحبر البنفسجي التي تصدرت صفحات جرائد وشاشات فضائيات محلية وعربية وعالمية، ولو اننا تمهلنا قليلا وغادرنا العواطف والانفعالات الآنية التي تشكلت بتأثير الأزمة والصورة الصادمة وما جاورها من صور ضخها الإعلام المحلي والعربي والعالمي وتعاملنا مع الموضوع برمته من خلال رؤية وقراءة هادئة عقلانية لكان للأمر شأن آخر لا الذي نراه حاضرا الان وربما أصبح حافزا لممارسات قادمة لا ريب في ذلك، إما كيف؟ فللأمر أوجه عدة منها:
أولا : أزمة تردي الخدمات وبالذات قطاع الكهرباء أزمة حقيقية وخانقة وتتحمل الحكومة المسؤولية المباشرة عنها وينبغي محاسبة المقصرين اشد الحساب.
ثانيا : يمكننا أن نفسر صبر الشعب طوال تلك السنين على الأزمات بتفاسير عدة منها:
1.إدراكه إن إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد انهيارها المروع ومنها قطاع الكهرباء أمر يستلزم وقتا ليس بالقصير.
2. إن هناك قوى محلية وعربية وعالمية لا تريد للتجربة الديمقراطية في العراق النجاح وتمني النفس بانهيارها.
3.ان الحكومة و (كوادرها) ليست بمستوى قادر ومؤهل بعد على سرعة البناء بل الأمر بالتدريج.
4.الالتزام بأوامر ونواهي المرجعيات الدينية التي تدعو الى التهدئة وعدم الانجرار وراء مخططات معادية.
5.إن مواجهة المشاكل والأزمات مهما كانت يتطلب تدرجا في الكم و الكيف وان للديمقراطية شروطا و تضحيات وأرجحيات محسوبة في شكل ونوع ووقت المواجهة.
ثالثا : كان لابد أخيرا من الاحتجاج والتظاهر بالطريقة التي حصلت في البصرة ولكن لابد من الإشارة هنا إلى ما يأتي وهو الغرض الأساس من مقالتنا هذه:
1.كان لابد للتظاهرة من ان تكون صامتة هادئة يتقدمها (تابوت) الكهرباء الميتة، اما الكف و الإصبع البنفسجي المقطوع فله قراءة مفادها إن الشعب نادم على الانتخابات التي دعت إليها الديمقراطية في العراق وانه سوف يقاطعها مستقبلا بل انه قد بترها أصلا بدلالة الإصبع البنفسجي المقطوع، نعلم جيدا إن الناس تقصد بتر القائمة أو الأشخاص الذين صوتوا لهم ولكن صورة الإصبع البنفسجي لا تعبر عن ذلك وهذا ما يفسر سرعة استغلال هذه الصورة من قبل أنظمة الاستبداد العربية وربما الأجنبية التي أرادت إرسال رسائل واضحة إلى شعوبها ان (انظروا هذا ما حل بالعراقيين جراء الديمقراطية وأميركا وها هم يبترون إصبع الديمقراطية البنفسجي).
2.انطلاقة التظاهرة في البصرة فحسب تعبير (أنموذج) عما يريده الناس في كل العراق وليست هنالك ضرورة للتكرار المشهد نفسه وبالسياق و الأخطاء نفسها في محافظات أخرى بل كان الأولى ان تخرج تظاهرات لرفض وإدانة ظواهر وأزمات أخرى مثل (السكن، البطالة، التعيينات، الماء، المجاري، النفايات …. الخ).
3.الزمن الذي تستغرقه التظاهرة على الرغم من فعله القوي لا يتعدى ساعات هنا وساعات هناك ولكن الأمر الأكثر قوة وتأثيرا هو الاعتصام السلمي وليس التمرد و العصيان المدني الذي قد يستغل من اطراف بعينها لمخططات مضادة، فمثل يعلن القطاع التربوي اعتصامه في المؤسسات التربوية لزمن مفتوح في حالة عدم استجابة الحكومة لمطاليبه المشروعة، أو يعلن الإعلاميون والصحفيون اعتصامهم وعدم العمل بزمن مفتوح حتى تستجاب مطاليبهم و يمكن ان نتصور الحال الذي سيكون عليه الوضع لو اننا صحونا صباحا لنجد ان التلفزيون والإذاعة والصحف والمجلات قد غابت تماما بفعل هذا الاعتصام.
4.شكل وحجم وسرعة استجابة الحكومة للتظاهرات وما نجم عنها أمرا مؤسفا جدا فاستقالة وزير الكهرباء لا تعالج الأزمة وقطع الكهرباء عن المنطقة الخضراء لبضع ساعات أمرا مضحكا بل انه كشف عن فضيحة أقسى من الأزمة نفسها فكيف تتمتع المنطقة الخضراء بثلث كهرباء العراق!! كيف؟
رابعا: درس الكهرباء هل وعته الحكومة المقبلة المنتظرة أم إن ذلك لن يكون في حسبانها؟
المصدر : جريدة الصباح
مابين المالكي وعلاوي؟ (هادي جلو مرعي
Jul 9th
لا يحتفظ السيد علاوي رئيس الوزراء الاسبق والمنافس العنيد على ذات المنصب للدورة القادمة، بالكثير من مواهب الكتابة، وبرغم أنه سياسي محنك وخبر طوال عقود السير في حقول الألغام إلا إنه أثبت لأكثر من مرة عدم قدرته على منافسة كتاب أعمدة الرأي في الصحف البارزة التي تنشر أعمدة ومقالات رأي تعالج مختلف شؤون السياسة والأمن والأقتصاد.
طلبت إلي بعض وسائل الاعلام تقديم تعليقات على اراء محددة وردت في بعض ما كتبه السيد علاوي متناولا القضية العراقية في الأسبوع الفائت. وكان التركيز على إتهام علاوي بالسعي الى تدويل القضية العراقية من خلال إستخدام فقرات البند السابع الذي ما زال العراق يرزخ في ظل طائلته منذ إنسحابه من الكويت عام 1991.
كان تعليقي مصاحباً لقراءتي لمقال السيد علاوي الذي أراد ان يقول: ان التدويل أمر أصلي وليس عارضاً في الموضوع العراقي، والحقيقة أني قلت في التعليق: إن حل القضية العراقية لا يتم عبر الصفقات الدولية التي وإن وجدت لكنها لن تكون ذات قيمة ما لم يتوفر العدد الكاف من الاشخاص والجهات في الداخل تتبنى طروحات ورغبات الاطراف الدولية التي تعمل في الأساس لتأمين مصالحها الحيوية على حساب المصلحة الوطنية.علاوي تحدث عن رفضه لبناء تشكيل سياسي بالاعتماد على الخارج ورأى ان الحل يكون في الداخل..
السيد المالكي الذي لايحتفظ بذات المهارة في الكتابة تحدث عن ضرورة الاتفاق الوطني وعدم الانجرار الى طروحات الخارج وهاجم حتى بعض حلفاؤه بالقول: لا أسمح لنفسي بإنتظار ما يقوله العامل الخارجي، رغم إن العامل الخارجي زحف على العامل الوطني الذي أصبح معطلاً عن اتخاذ أي قرار وهذه ظاهرة خطيرة.
السيد علاوي يقول : لقد تحدثنا بإستمرار منبهين ومؤكدين ان أي قرار له علاقة بالشأن الداخلي يجب ان يكون عراقيا وطنيا، وليس بإرادات إقليمية او دولية..
الحقيقة اني لا أجد إفتراقا بين ما قاله السيد علاوي وما قاله السيد المالكي فكلاهما امتلكا القدرة في مناسبات عدة على اغضاب الخارج والداخل من خلال اتخاذ مواقف متصلبة أثارت حنق أطراف داخلية، وإقليمية، وربما دفعا ثمناً باهظاً نتيجة لذلك، وهناك من يرى أنهما قريبان الى بعض لولا ما يحيط بهما من تعقيدات مرتبطة بإيمان كل واحد منهما بعقيدة سياسية وتحالفات قديمة وببعض المبادئ المتقاطعة..
علاوي يعتقد إن الدور الامريكي الذي جعل من العراق ساحة لتجاذبات دولية وإقليمية يجب أن لا ينتهي بمجرد الإستسلام لوقائع محددة وعلى واشنطن أن تفي بالتزاماتها كاملة قبل انسحابها نهاية 2011، لأنه يعتقد أن المشهد العراقي يعاني من التخبط والفوضى ويؤمن باحقيته في تشكيل الحكومة.
ليس من العدل إتهام علاوي بالعمل لحساب دول إقليمية كالسعودية .كذلك لا يمكن القبول باتهام المالكي بالموالات لإيران، لكن حسابات السعودية غيرها عند الإيرانيين، وإذا تقاطع المالكي مع السعودية فهذا ليس دليلا كافياً على تبعيته لإيران، مثلما إن انتقاد علاوي للدور الإيراني في العراق لا يعني بالضرورة التبعية للموقف السعودي.
هنالك شخصيات عراقية ظهرت الى الساحة يمكن الإفادة من وجودها لبناء توافق وطني وتحتفظ برصيد شعبي متفاوت.. علاوي، المالكي، عبد المهدي، الجعفري، الهاشمي.. عدا عن بعض الشخصيات الصاعدة،، وشخصيات كردية تقليدية وناشئة لها دور مهم في حال توافقت لاعلى المحاصصة وتغليب المصلحة الحزبية، والقومية، او الطائفية، انما التوافق على معاناة الوطن وألم الانسان العراقي الحائر والمهممش وحاجاته الأساسية.
هل يمكن تخيل إجتماع طارئ يحضره (السيد جلال الطالباني، والسيد نوري المالكي، والسيد عادل عبد المهدي، والسيد طارق الهاشمي، والسيد اياد علاوي، والسيد ابراهيم الجعفري، لمناقشة واقع الكهرباء المتردي…؟؟؟؟؟؟
وهل ان النقاشات السياسية الباهتة تتقدم على حاجات الناس الذين يفتقدون الى الوظائف، والخدمات العامة، كالكهرباء والماء والصحة؟
في المحصلة النهائية ليس أمام القادة الكبار سوى أن يقتربوا اكثر من حاجات الناس ومعاناتهم .
منذ مدة قال أحد النواب المهمين في تصريح صحفي، لوأن السياسيين عانوا من الحرارة العالية لفهموا معاناة الناس وحاجتهم إلى الكهرباء.. وهذا صحيح. برغم إن سياسيينا يصرخون وهم يتعرضون لأبشع هجمات وموجات الهواء البارد المنبعث من أجهزة تكييف تحتل مكانها اللائق في مكاتبهم، كغانية عارية تحتل مكانها في مخدع باضاءة خافتة حمراء، تثير المشاعر.
أعان الله سياسيينا على تحمل برودة الاجواء في مكاتبهم، وقلة ذوق مواطنينا الذين لا ينفكون ينتقدون ذلك.
المصدر : الفحياء
لنعمل من أجل بناء الديمقراطية الغائبة في العراق ( د. كاظم حبيب
Jul 9th
نشرت قبل فترة وجيزة عدداً من المقالات حول الديمقراطية والمجتمع المدني ودور الدولة ومنظمات المجتمع المدني, وكان أحدها تحت عنوان (هل يمكن بناء الديمقراطية في العراق؟ ) وفي هذه المقالات سعيت إلى تأكيد عدة مسائل جوهرية, منها تلك التي لا تزال تضعف القدرة على بناء المجتمع المدني والديمقراطي والدولة الديمقراطية في العراق
1- بنية المجتمع الراهنة ومستوى الوعي الفردي والاجتماعي العام, وكلها مرتبطة عضوياً بالبنية الاقتصادية, إلى جانب المعاناة الطويلة تحت هيمنة الدولة الأبوية المستبدة, إذ لا تزال الدولة الراهنة غير الكاملة تمارس ذات الدور الأبوي. وهذه الإشكالية متبادلة الفعل والتأثير, الدولة لا تريد إنهاء دورها من جهة, ووعي الإنسان ذاته لم يصل إلى مستوى التخلص من طلب هذا الدور الأبوي من الدولة من جهة أخرى
2- طبيعة الحكم واستناده إلى المحاصصة والتوافق, وغياب الإستراتيجية الواضحة لبناء الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني, علاوة على غياب العمل المنسق والمنظم وفق برنامج متكامل
3- غياب المعارضة السياسية القوية والواعية لمهماتها السياسية, فضلاً عن ضعف مواقفها, في ما عدا تلك القوى التي تحمل السلاح وتمارس العنف والإرهاب ضد المجتمع. إن ملامح جديدة تبرز في نهوض معارضة سياسية, ولكنها في بداياتها ولا تزال هشة ويراد تعزيزها وتكريسها في ذهن المجتمع والفرد العراقي, امرأة كانت أم رجلاً
4- ضعف أو هزال الرقابة الضرورية لمجلس النواب القائم على قاعدة التوزيع المذهبي للسكان والساعي إلى التوافق في عمله والمتناغم مع سياسة التوافق التي يراد الالتزام بها في العراق
5-غياب المجتمع المدني بسبب غياب شروط وجوده الأساسية إلى الآن, ومن ثم ضعف دور منظمات المجتمع المدني, وكذلك ضعف استقلالية أجهزة ووسائل الإعلام المتعددة. وهذا لا يعني غياباً كاملاً لهذه المنظمات وتلك الأجهزة, ولكن هناك محاولات جادة من قبل الدولة بمؤسساتها المختلفة, وخاصة الحكومات المتعاقبة, للهيمنة على هذه المنظمات وأجهزة الإعلام ومصادرة دورها واستقلاليتها قدر الإمكان
6- ويفتقد العراق إلى الآن إلى الأحزاب الديمقراطية بالمعنى الدقيق, سواء من حيث علاقتها بالمجتمع ام علاقتها ببعضها الآخر أم علاقتها بأعضائها أم بالرقابة الشعبية عليها من جانب منظمات المجتمع المدني والمجتمع. هناك إرهاصات ولكنها ليست غير ذلك
7- ورغم وجود هيئات للنزاهة, فأن الفساد المالي والوظيفي والمحاصصة الطائفية وهيمنة الأحزاب الإسلامية السياسية على السلطة وجميع أجهزتها, اضعف ويضعف فعلياً القدرة على مكافحة الفساد المالي والإداري والذي يمنع بدوره القدرة على بناء دولة المؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني
هذا التشخيص لا يحمل إساءة لأحد ولا يريد إغاظة أحد, بل يتحدث عن واقع قائم في العراق
وتغييره يستوجب الكثير من الجهد باتجاهات كثيرة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والتنويرية والانفتاح الفعلي على ثقافات وتجارب الشعوب الأخرى من جهة, وإعادة النظر بالدستور والقوانين السائدة وبالنظم الداخلية للأحزاب والقوى السياسية وبدور الدولة والمؤسسات الدستورية ومنظمات المجتمع المدني من جهة ثانية, وبما يمكن تغييره في بنية الإنسان الفكرية والسياسية, أي البنية العقلية للإنسان العراقي وأسلوب التفكير بعد قرون من التخلف والإقصاء الفعلي والتخدير والاستبداد والقهر السياسي والاجتماعي والثقافي والحقوقي. (ويمكن العودة إلى شاهدٍ من أهلها, إلى شاهد هو الابن الشرعي لهذا النظام المحاصصي الفاسد القائم, إذ بعد أن أصبح خارج الحكومة أعطى لنفسه الحق في تصريحات قوية لجريدة الشرق الأوسط تفضح ما قلناه سابقاً عن الواقع العراقي الراهن وكان صاحب التصريحات جزءاً أصيلاً من ذلك الواقع المزري. وقال أنه لم يقل كل شيء ويهدد بالقول. ولكن إذا ما أعطي الرجل منصباً جديداً ستغيب تلك اليوميات! راجع في هذا الصدد الشرق الأوسط بتاريخ 30/ 6/ 2010, كما نشرت المقابلة في صوت العراق)
قوى الإسلام السياسي تريد بناء دولة إسلامية, وهي تتعارض مع دولة المجتمع المدني, ومؤسسات المجتمع المدني التابعة لها وترتبط بسياسات القوى الحاكمة ولا تقوم بالرقابة عليها, بل هي جزء منها, وتتصارع في ما بينها حين يبدأ الخلاف بين قواها السياسية, وتتوقف حين تلتقي بغض النظر عن مصالح المجتمع, إذ أن مصالحها ومصالح أحزابها تشكل محور عملها واهتمامها. ويمكن للإنسان أن يتابع عدداً من تلك المنظمات المرتبطة بالأحزاب الإسلامية السياسية شيعية كانت أم سنية ليعرف وجهة طبيعتها ووجهة عملها والمصالح التي تتبناها. من أجل أن نعمل على تغيير الواقع العراقي السياسي الراهن, لا بد من وجود معارضة سياسية ديمقراطية, ولا بد من أن تغير تلك القوى التي تتحدث باسم الديمقراطية من نهجها وخطابها السياسي وأساليب وأدوات عملها لتصبح قادرة في أن تكون معارضة جادة ونافعة للمجتمع وقادرة على توفير فرص التغيير من خلال العمل الدؤوب والطويل النفس والصبور مع فئات المجتمع. المشاركة في الحكم في هذه الفترة لا يقدم للمجتمع شيئاً, بل يواصل النهج السابق التساومي للقوى الديمقراطية والساكت عن أخطاء الحكم والتي تبلورت في مشاركة الكثير من تلك القوى والعناصر ذات الوجهة العامة الديمقراطية في قوائم انتخابية إسلامية سياسية وطائفية بدلاً من معارضتها والدخول بقوائم مشتركة بين القوى الديمقراطية
إن تعزيز المعارضة السياسية الناضجة خارج البرلمان له أثر مهم في حياة الناس وفي تعبئتهم لصالح تحقيق مصالحهم اليومية. إن المعارضة السياسية في العراق لا تعني معارضة الحكم في كل شيء أو حمل السلاح ضده, بل تعني الوقوف إلى جانب مصالح الشعب وقضاياه العادلة والدفاع الثابت عنها, سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم بيئية أم قضايا قومية أم قضية الاستقلال والسيادة الوطنية, خاصة وان الدولة العراقية تعتبر اليوم الدولة الثالثة بعد الصومال والسودان بصدد المخاطر التي تتعرض لها ما يطلق عليهم بـ”الأقليات القومية والدينية”, وفق تقديرات المؤسسات الدولية المتخصصة, وهم مواطنون يعانون من محنة التمييز والكراهية والقتل من جانب قوى معينة في المجتمع ومن قوى ودول الجوار وسكوت من جانب بعض القوى في الحكم
إن المعارضة السياسية التي تأخذ على عاتقها الدفاع عن مصالح الشعب ستكسب قوى الشعب إلى جانبها فهناك الكثير مما يجب النضال من أجله والدفاع عنه, سواء أكان في مجال التخلف الاقتصادي وتخلف الخدمات والبطالة والفقر والتدهور التعليمي وضعف دور الثقافة والمثقفين بفعل سياسات الحكومة الاتحادية الراهنة, وضعف الدور الرقابي للمجلس النيابي ودور الحكومة في تنفيذ سياسة اقتصادية واجتماعية عقلانية وعادلة, وضعف وفساد أجهزة الإدارات المحلية في المحافظات, وتفاقم فجوة الدخل السنوي ومستوى المعيشة بين النخب الحاكمة والغنية والفئات الكادحة والفقيرة, وتحول الفساد في البلاد إلى نظام معمول به فعلاً من جانب الدولة والمجتمع …الخ. يخطئ من يعتقد بأن المجتمع العراقي ستنتعش فيه الديمقراطية في ظل أحزاب سياسية ذات وجهة دينية ومذهبية تسيطر على الحكم ومسؤولوها يساهمون في تمجيد العشائرية والطائفية ويسعون معاً إلى تكريس تقاليدها وعاداتها ودورها في المجتمع بدلاً من دور الدولة والمجتمع المدني. ويخطئ من يعتقد بأن القبول بهذا الواقع يسهم بالتغيير التدريجي للواقع السياسي العراقي.
إن استمرار قوى الإسلام السياسي في الحكم, رغم تراجع نسبة المشاركين في الانتخابات بسبب رفضهم لهذا الواقع, كأحد الأسباب, قد استطاعت أن تضعف القوى الديمقراطية وأن تغَّيب وجودها في المجلس النيابي العراقي بشتى الطرق, خاصة أن التحالف الكوردستاني يرفض حتى الآن تكوين تحالف خارج إطار مجلس النواب مع القوى الديمقراطية العربية, وبالتالي فهو يسهم, شاء ذلك أم أبى, في إضعاف القوى الديمقراطية, ولن ينفع هذا التوجه قوى التحالف الكردستاني على المدى البعيد
وهذا الأمر يستوجب إعادة النظر من جانب قوى التحالف الكوردستاني والقوى الديمقراطية معاً للتحري عن قواسم مشتركة, إذ أن استمرار الطائفية في العراق يزيد على المدى البعيد من إشكاليات الديمقراطية والمؤسسات الدستورية في العراق ويمنح قوى الإسلام السياسي الأكثر رفضاً للديمقراطية وللفدرالية الكُوردستانية مواقع قوة إضافية, كما حصل في انتخابات 2010. في مجتمع تغيب عنه إلى الآن شروط المجتمع المدني يصعب بناء منظمات مجتمع مدني ديمقراطية مستقلة عن الدولة قادرة في أن تلعب دورها في المجتمع. صحيح هناك بعض منظمات المجتمع المدني الديمقراطية والمستقلة والتي تبذل جهداً كبيراً في نشاطها لصالح المجتمع, سواء عبر دعم من مؤسسات داخلية وأجنبية أم عبر الدولة العراقية, ولكنها قليلة, ومنها بشكل خاص بعض المنظمات النسائية وبعض أجهزة الإعلام أو بعض الصحف والمجلات النسائية والثقافية والسياسية.
نحن أمام معضلة دولة ريعية استهلاكية وتقاليد عريقة في الاستبداد والحكم الفردي ولا يمكن زرع الديمقراطية في مثل هذه الدولة لمجرد الرغبة في ذلك, كما تصور البعض ممن اعتقد بقدرة بناء الديمقراطية بمجرد سقوط صدام حسين. ولقد أشرت إلى ذلك منذ العام 1995 حين أصدرت كتابي الموسوم “ساعة الحقيقة: مستقبل العراق بين النظام والمعارضة”, إذ أن الكثير من الخصائص العامة للنظام كانت موجودة في الكثير من قوى المعارضة حينذاك, وأن الكثير من صفات صدام حسين العامة نفسها, كانت موجودة في عدد كبير من شخصيات قوى المعارضة العراقية. وها هي تقابلنا اليوم في الواقع السياسي العراقي. الشعب العراقي أمام معضلة لا بد من التغلب عليها, والتغلب عليها يتطلب دوراً أكبر للمجتمع في تغيير واقعه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ووعي الفرد السياسي, وهذا يتطلب دوراً أكبر للمثقفات والمثقفين الديمقراطيين وللنقابات والاتحادات المهنية والأحزاب والقوى والعناصر السياسية الديمقراطية التي يفترض أن تجد طرقاً سلمية وديمقراطية للنضال من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي السلمي المنشود في المجتمع وعدم اللهاث وراء المحاصصة الطائفية والمشاركة مقابل فتات الموائد وعدم القدرة في التأثير الفعلي على سياسات الحكم وتحقيق مصالح الشعب المُغَّيبة
إن المعارضة السياسية العلمية والعقلانية والإيجابية مطلوبة لتعبئة الشعب حول مهماته المطلبية والوطنية, لصالح الشعب وتقدمه اللاحق
المصدر : جريدة التاخي
انهيارُ المجتمع المدني قتلَ الديمقراطية في العراق (شاكر النابلسي
Jul 9th
بعد المقال الذي نشرته مجلة “لوموند ديبلوماتيك” (مارس 2010) وعلى لسان كاتبها نيرروزن، الباحث في مركز القانون والأمن، في جامعة نيويورك، والذي قال فيه تصديقاً لما سبق أن قلناه هنا في “الجريدة” في عدة مقالات، من أن “الحكومة العراقية الحالية فاسدة، وعنيفة، وقمعية. إنما قوية، وتُبدي تصميماً على فرض سلطتها بالكامل. ولقد أخطأ من كانوا يأملون المصالحة بين الطوائف، فهي لن تحصل، وليست ضرورية، إذ تحوَّل المالكي إلى صدام حسين جديد!” “الإندبندنت”: طبقة سيئة من السياسيين
وبعد مقال “اللوموند” هذا، نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية مباشرة، تقريراً بقلم باتريك كوكبيرن عن الوضع العراقي، جاء فيه ما قد أكدناه كذلك في مقالاتنا السابقة هنا في “الجريدة”، من أنه “بعد سبع سنين على سقوط نظام صدام حسين، ما زالت البلاد غير مستقرة، ومنقسمة بشكل كبير. فالأحزاب والجماعات منقسمة إلى حد عدم تشكيل حكومة منذ الانتخابات العامة التي جرت قبل ثلاثة أشهر، والتي كان القصد منها أن تكون مرحلة حاسمة في عودة العراق الى الوضع الطبيعي. بل إن القادة السياسيين، لم يبدأوا بمفاوضات جادة حتى الآن حول تقاسم السلطة
ويضيف كوكبيرن، أن أحد الوزراء العراقيين السابقين قال له: “لم يسبق لي أن كنت محبطاً لهذه الدرجة، تجاه مستقبل العراق. الطبقة الحاكمة من اللاجئين السياسيين، التي تولت السلطة بعد 2003، سيئة جداً. ليس لديها سياسة، غير البحث عن أي مدى يمكنها سرقة الدولة!” وأضاف كوكبيرن: “إن العنف المتواصل – رغم انخفاضه بشكل كبير- ليس هو ما يقلق العراقيين كثيراً، بقدر ما يقلقهم الفساد وسرقة الدولة. لقد اكتسب العراق نخبة حاكمة مهووسة بالسرقة، تدير الحكومة كوسيلة لتحقيق أرباح طائلةأسباب الانهيار السياسي/الأخلاقي
فالح عبد الجبار عالم الاجتماع العراقي، يتحدث عن أسباب هذا الانهيار السياسي/ الأخلاقي الذي يشهده العراق الآن، متمثلاً أولاً، بانتشار الفساد المالي والإداري، الذي سبق أن تحدثنا عنه كثيراً في مقالاتنا، وتحدث عنه كثيرون من الكتاب العراقيين، ومن غير العراقيين. ومتمثلاً ثانياً، في هذا الصراع الطائفي/الديني/العشائري على المناصب، والمنافع، والمصالح. ومتمثلاً ثالثاً، في هذا الاحتقان السياسي الذي يشهده العراق منذ 2003 إلى الآن، والذي اشتد، واستعصى الآن، بتمسك السلطة العراقية بالسلطة، وإعلانها من وقت لآخر، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، عدم رغبتها بتسليم السلطة للآخرين من الفائزين في الانتخابات الأخيرة. وكان آخر تصريح للمالكي على قناة “الحرة” ( 15 / 6/ 2010) يقول: ” إن التصريح الذي نقلته عني صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، لم يكن دقيقاً بسبب الترجمة.” (سبق أن قال للصحيفة المذكورة، بأنه الأقوى في العراق الآن. ولكنه تراجع بحجة “سوء الترجمة”. وهذا رد معظم الزعماء العرب عندما يتورطون في التصريحات). وأضاف المالكي: “ليس لي أن أدعي أنني أنا القوي، والآخر ضعيف من الإخوة الشركاء في العملية السياسية، لكن الظروف والتحديات التي يمر بها البلد قطعاً، لا يمكن أن نتحدث إلا عن أن البلاد تحتاج الى رجل قوي. فأما أن يكون الرجل القوي محصوراً بالمالكي، أو بأي شخص آخر.” وهي إشارة واضحة من المالكي بأنه هو الرجل القوي الصالح لحكم العراق الآن، لذا فهو يتمسك بكرسيه، وليس لديه رغبة بالتخلّي عنه، رغم ما تقوله نتائج الانتخابات الأخيرة، ورغم التحذيرات الأمريكية المختلفة له
فهل يحتاج العراق الآن إلى ثورة شعبية/عسكرية، تطيح بالدكتاتورية الجديدة؟
الديمقراطية كمؤشر على المجتمع المدني
يقول لنا فالح عبد الجبار في كتابه “المجتمع المدني في عراق ما بعد الحرب” أن أحد الأسباب الرئيسة لأزمة عراق ما بعد الحرب (2003) هو العثرات، والعقبات، والانهيارات، التي ضربت المجتمع المدني في العراق. فيما لو علمنا أن المجتمع المدني، هو الذي يقيم الديمقراطية ويحميها. وبدون المجتمع المدني في أية دولة من الدول، من الصعب أن تُمارس الديمقراطية بشفافية كبيرة
ففي العهد الملكي، مورس القمع السياسي، “مما دفع المؤسسات السياسية والأحزاب إلى العمل السري خارج المؤسسات الدستورية، وأدى هذا تدريجياً إلى تآكل شرعية السياسة الرسمية للنظام الملكي. كما أن تفاقم حرمان الطبقات الحديثة (الوسطى والعاملة في المدن، والفلاحين المعدمين في الريف) من حقوقها الدستورية والسياسية، وزيادة تركز الثروات عند طبقة عليا قليلة العدد، تطور إلى انشقاق اجتماعي- سياسي، لا رجاء في إصلاحه، مما قضى على ديمقراطية تعددية دستورية، كانت فاعلة في وقت من الأوقات.”
جذور وخلفيات ما يحدث الآن وبعد زوال الملكية، توالت على الحكم ثلاثة أنظمة عسكرية (1958-1968). ثم حكم البعث العراق بنظام أكثر صرامة وقسوة وطغياناً من هذه الأنظمة العسكرية الثلاثة. وفي هذه الفترة لم ترَ الديمقراطية في العراق النور. كما كانت الحداثة السياسية، والثقافية، والاجتماعية، مُغيَّبة تماماً نتيجة لانهيار المجتمع المدني، الذي هو أساس التطبيق الديمقراطي والحداثة. ففي الفترة من 1958- 2003، تم القضاء على كثير من أركان وأسس المجتمع المدني بطرق شتى، وأساليب مختلفة. فمثلاً “أدت النزعات التنموية أو الاشتراكية التي تمحورت حول الدولة كقوة أساسية للتحديث إلى تشويه المجتمع المدني أو تفكيكه، وامتصاص بعض عناصره، أو حتى تدميره. فتهاوى المجتمع المدني في بعض الأحيان إلى دائرة الأفكار الخاصة، التي تكمن في مخيلة الفرد. ففي السياسة أُلغي فصل السلطات. وتعطل البرلمان (1958-1980) وبعدها تمَّت انتخابات حكومية موجَّهة. وفقد القضاء استقلاله. وتمَّ توجيه ضربات قاصمة إلى مُلاّك الأراضي وأصحاب رؤوس الأموال. وتمَّ تأميم 40% من الشركات الكبيرة. وامتلكت الدولة 83% من الشركات المهمة، في 1980
شخصنة السلطة بطوطم واحد! وهذه العوامل مجتمعةً، قضت نهائياً على أي مظهر من مظاهر المجتمع المدني، حين أصبحت الدولة هي الحاكمة، والمالكة، والقائلة، والكاتبة، والفاعلة، والمنجزة، والرابحة، والأولى، والأخيرة. “بحيث انتهى الأمر إلى شخصنة السلطة؛ أي حصرها وتجسيدها في إهاب شخص واحد.” كما يقول فالح عبد الجبار (ص 21). ولم يعد لأية مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني دور في بناء حصاة واحدة في المجتمع العراقي. وولِدَ العراق الجديد، صباح التاسع من نيسان/إبريل 2003، على هذه الأرضية. فلنتصور، ولنتخيل، كيف يكون البناء عليها في الأيام القادمة؟! هذا ما نشاهده الآن في العراق
المصدر : جريدة التاخي
اقليم كُردستان والصحافة العربية؟ (كفاح محمود كريم
Jul 9th
من المسلم به ان وسائل الاعلام بمختلف اشكالها تساهم في صناعة الرأي العام وتكوينه وبالذات في الانظمة ذات الطبيعة الشمولية، حيث يتكثف الاعلام الموجه من خلال وسائل اعلامية مركزية مؤدلجة في الغالب على مخاطبة الجمهور سواء في الصحف او المجلات أم في الاذاعة والتلفزيون، ومن جهة اخرى تعمل هذه الوسائل بتعدديتها على توعية وتوجيه الرأي العام في الدول ذات الانظمة الديمقراطية من خلال وجود الرأي والرأي الاخر.
الا انه في مجتمعاتنا بشكل عام في منطقة الشرق الاوسط تعاني هذه المجتمعات ومكوناتها من تأثيرات اجهزة الاعلام الاحادية التوجه او المحافظة على برمجة الرأي العام وصناعة الافكار ووجهات النظر والمزاج العام للاهالي، وقد نجحت كثير من تلك الوسائل الاعلامية وبالذات الحكومية وهي الاغلبية، في تغييب او تشويه الحقائق ومسخها، لصالح النظام السياسي والاجتماعي السائد، بل والى اشاعة الكراهية والحقد وتهميش الاخرين سواء في المكونات العرقية او الدينية او المعارضة السياسية والمتهمين دوما بالخيانة العظمى والعمالة والكفر، مما يؤدي دوما الى فقدان الامن الاجتماعي والثقة بين مكونات الشعب.
لقد شهدنا جميعا منذ تأسيس دولتنا في مطلع القرن الماضي الاساليب التي استخدمت لتشويه حركة التحرر الكردية ونضال القوى الديمقراطية طيلة ما يقرب من ثمانين عاما، حتى غدت كلمات ومسميات مثل العصاة والمتمردين تعوض عن اسم الكرد، وصفة الملحدين على الديمقراطيين والتقدميين من قوى اليسار والشيوعيين عموما، والشعوبية عن الشيعة وقواها السياسية، وقد استخدمت هذه المسميات في معظم الصحافة العراقية والعربية على حد سواء، فقد دأبت كثير من الصحف والمجلات العربية على التعاطي السلبي مع القضية الكردية عموما واقليم كردستان بشكل خاص، وجولة سريعة على مكتبات المجلات والصحف العربية في شوارع بيروت او القاهرة او عمان ودمشق او الرباط وتونس والخرطوم منذ اكثر من اربعين عاما وحتى يومنا هذا يؤكد ما نذهب اليه من انعكاس لتلك الثقافة الاحادية في الصحافة والاعلام.
لقد استخدم اسم كردستان رسميا من قبل الدولة العراقية ليعبرعن منطقة في شمالي العراق تتمتع بالحكم الذاتي وتؤشر وطنا للاكراد، ومن ثم اقليما فيدراليا حسب ما جاء في الدستور العراقي الدائم عام 2005م، الا ان وسائل الاعلام العربية وخاصة في كثير من الصحف والمجلات التي يظهر فيها جليا ما تركته وسائل الاعلام للنظام السابق وما تفعله منظومة الاقصاء لدى الاعلام العربي على ذاكرة وذهن المواطن العادي الذي لا يعرف اكثر من حدود ما يتلقاه من وسائل اعلام دولته التي تصنف ضمن منظومة الدول ذات الاتجاه الاحادي والشمولي، ما يزال لا يعرف غير شمال العراق وعصابات البيشمه ركه والخونة الاكراد الذين تسببوا في احتلال العراق، واخيرا الصفويون التي تطلق على الاحزاب الشيعية عموما!؟
وغير ذلك مما ذهبت اليه تلك الصحف والمجلات في تعاطيها مع مواضيع كثيرة تخص العراق والاقليم، تارة في الاساءة والتشهير وتشويه الحقائق عن سيطرات التفتيش في مداخل محافظات الاقليم التي تقوم بواجبها لحفظ ما يميز هذه المنطقة عن بقية اجزاء البلاد في أمنها وسلامها واداء مؤسساتها النقية غير المخترقة، وتارة اخرى تلك الحملات المشبوهة والادعاءات الكاذبة عن تواجد الاسرائيليين وتقييد حرية الصحفيين وغير ذلك من عمليات التشويه والتشكيك والتأثير السلبي والاسود على الرأي العام العربي.
وامام هذا الطوفان الاسود من الاعلام السيئ والموجه ضد البلاد عموما والاقليم خاصة لايمتلك الاقليم اكثر من صحيفة واحدة تنطق بالعربية في بغداد ومجلة اسبوعية تصدر بالعربية في العاصمة اربيل، وهما ايضا وبرغم مجهودات العاملين فيهما الا انهما لايتجاوزان المحلية في انشارهما وادائهما، ولعل مبيعات كل واحدة منهما تؤشر تماما مساحة الانتشار وقوة التأثير!؟
اننا احوج ما نكون الى مؤسسة صحفية كبيرة خصوصا وان الاقليم يعج بالصحفيين والكتاب الذين يستخدمون العربية في كتاباتهم اضافة الى العشرات من الكتاب والصحفيين العرب والعراقيين الاحرار، مؤسسة تنطلق من احدى العواصم العربية او الاوربية وترتقي الى الاحدث في مجالات الصحافة المعاصرة، ولنا في تجارب الشرق الاوسط والحياة والزمان والعديد من الاسبوعيات اللبنانية التي كانت وما تزال تصدر من لندن او باريس نماذج تستحق الدراسة والاعتماد.
المصدر : الفيحاء
العولمة والناس (عادل العامل
Jul 9th
وهي أمور « طبيعية أو مشروعة « بالنسبة للدولة الرأسمالية الاستعمارية المدفوعة إلى ذلك بضرورة إيجاد أسواق جديدة لتصريف منتجات شركاتها الاحتكارية الحاكمة وتأمين حاجتها من المواد الخام والأيدي العاملة لاستمرارية إنتاجها المتوسع بكلفةٍ أقل وبُعدٍ ستراتيجي أطول.
وما احتلال العراق في أوائل القرن الماضي وأوائل القرن الحالي أيضاً، وانقلاباته العسكرية وحروبه وصراعاته العرقية والطائفية، وما شاكل ذلك في بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتصفية القادة الوطنيين الميؤوس من خنوعهم للإرادة الاستعمارية أو العميلة في بلدٍ ما، وزج الأطراف الوطنية في خلافات لا تبدو مقنعةً حتى للمواطن البسيط، وإشعال حروب حدودية بين الدول المتجاورة، إلا بعض أشكال تلك المحاولات الأمبريالية المستميتة للهيمنة على مناطق نفوذ، وأسواق تصريف، ومنابع نفط أو موارد مهمة أخرى، بأية طريقة كانت. فالشركات الرأسمالية الاحتكارية التي تمتلك وسائل الانتاج وتسيّر الدولة ليست مؤسسات خيرية ولا تهمها، بطبيعة الحال، الطريقة التي يتحقق بها لها هذا و إنما الربح، واتّساع دائرة مصالحها الاقتصادية، وتوفير المناخ السياسي لها في البلدان المستعمَرة أو المستهدَفة.
ولقد تغيرت بعض هذه الوسائل، تبَعاً للتغيرات الأخيرة في الوضع الدولي ــ انهيار الاتحاد السوفييتي و كتلته « الاشتراكية «، وتراجع نفوذ اليسار المعلَّب في مقولات رومانسية أو غير عملية، وتساقط أنظمة البلدان النامية التي لم يعد هناك من يسندها أو التي لم يعد لها لزوم، واتساع نفوذ الجماعات الإسلاموية التي اصطنعتها الولايات المتحدة لمكافحة الشيوعية والحكومات اليسارية أو الوطنية، وتأزم أوضاع الاقتصاد الرأسمالي العالمي. فالمعاهد الستراتيجية في الغرب ليست نواديَ لتبادل الأحاديث والأنخاب، أو التفكير بأوضاع البلدان النامية السيئة لغرض إصلاح حالها، وإنما هي مؤسسات رصد للتحولات في الموازين الدولية، ودراسة أحوال البلدان المستهدَفة وأنظمتها الحاكمة ومراكز التأثير والنفوذ فيها، وكيفية العمل معها أو تغييرها، وتهيئة الأجواء السياسية والاجتماعية فيها لتقبّل « الاجنبي الغازي باعتباره المنقذ البديل الأفضل للجماعات أو الأنظمة المحلية الفاشلة «، مثلاً!
وكان من بين وسائل هذا التمهيد، الذي يدخل في إطار العولمة الجارية منذ مدة، إشاعة روح اليأس من فائدة الأنظمة الوطنية بل كل ما هو وطني، من خلال تسليط أسوأ العناصر أو الجماعات المحلية على مقدرات الناس تحت شعارات نبيلة شعبية كالاشتراكية والحرية والوحدة والتضامن والدين والديمقراطية لغرض تسفيه هذه الشعارات أيضاً وتنفير الناس منها. هذا إلى جانب عملية التأثير الإعلامي المتّسعة النطاق اليوم والمسلَّطة خارجياً على مجتمعات البلدان النامية من خلال برامج الانترنت والفضائيات التلفزيونية القائمة على الإثارة الجنسية والاختلاط الإباحي والتهريج واللغة الساقطة والمفاهيم المبتذلة والفن الرديء. أضف إلى ذلك عملية إفساد الذمم والتشجيع على الرشوة والصفقات المشبوهة، وتمويل بعض المشاريع المحلية التلفيقية، وخلط مفاهيم الوطنية بالعمالة، أو خدمة مصالح الأجنبي تحت شعارات عصرية.
وبالتالي فإن أحداً من السياسيين أو الحكّام ما عاد يتحرج اليوم، مثلاً، من التباهي بعلاقته مع دولةٍ عظمى أو صغرى باعتبارها « علاقة ستراتيجية يقتضيها تبادل الخبرات والمصالح المشتركة «! أو يرتدع مسؤول كبير أو صغير عن الاختلاس أو الرشوة بالرغم من الأحكام الصادرة بحق المدانين بهذه التهم المخلة بالشرف، والكلام الكبير الذي يُقال في ذلك!أو تخلو صفحة أخيرة من صحيفة محلية إلا في النادر من الصور شبه العارية ووجوه « الفنانات « الملطخة بالألوان وأخبارهن وتصريحاتهن المجانية باعتبار أن تلك هي روح العصر و أن « الجمهور عاوز كده «! أو أن يرفض أديب أو فنان قبول مكافأة أو جائزة من جهة مشبوهة لا علاقة لها بالثقافة في حقيقة الحال، باعتبار أنها فوز أو جائزة للعراق كله! أو لا تخجل نسوة، و» رجال « أيضاً، من التهافت على جهاتٍ دولية للحصول على تمويل لمشاريع تنموية، وهم يعرفون تلك الجهات أيضاً، أن لا وجود لمثل هذه المشاريع إلا كوسيلة ارتزاق أو كِدية أو هي مجرد طريقة لإشاعة الفساد بصورة « قانونية « تحت مظلة المعونة الدولية ومنظمات المجتمع المدني!
وكل هذا وغيره موجود و ليس من اختراعي، ويعرفه الجميع، و إذا كانوا ساكتين عنه، فلأنهم مشاركون فيه، أو جاهلون به، أو لأنهم من الذين يفضّلون المشيَ إلى جنب « الحيط «، وهي النتيجة التي أُريد للناس أن يصلوا إليها منذ نصف قرن، أو هي « الحكمة « التي خرجوا بها من تجربتهم مع الأنظمة « الوطنية « والظروف السياسية المتقلبة!
فهي اذن عملية تدجين للناس من خلال إسقاط مبادئهم و قيَمهم الأخلاقية والاجتماعية والوطنية لجعلهم لاهين والانشغال بإشباع غرائزهم البهيمية وتفاهات حياتهم اليومية عمّا يحدث لهم من تجاوز على حقوقهم وكرامتهم ومقدراتهم وسيادتهم الوطنية.
وأنا لستُ من أنصار نظرية المؤامرة، التي تبيح لنا أن نعلّق خيباتنا جميعاً على مشجب أميركا وإسرائيل، مثلاً، وإن كانتا بالفعل وراء العديد من مصائبنا الكارثية. لكن لا بد أن هناك تخطيطاً، ربما من العفاريت الزرق، وراء هذا الذي نشهده يجري أمام أعيننا ولا نستطيع أن نردّ له دفعاًً، وكنا نستعيبه قبل سنوات قريبة، وقبلها كان من الأمور التي لا يُغسل لها عارٌ .. حتى يُراق على جوانبها الدمُ!
المصدر : جريدة الصباح
اليهود الايرانيون في اسرائيل (عبد اللطيف الحرز
Jul 9th
اللقاء بين اليهود والايرانيين , لقاء قديم , منذ العصور البابلية , حيث استوطن اليهود بالقوة في “ميديا” الواقعة غرب ايران. و “إكبتانا” في همدان ولا زالت همدان مركزاً اساسياً لليهود , ويُشتهر بينهم ان الملكة “إسثير” التي انقذت الجماعات اليهودية من الاضطهاد, تم دفنها هناك. كما يوجد قبر النبي دانيال في “سوسا” جنوب غرب ايران. واليهود يبالغون في تعظيم الملك قورش الذي نهب مدينة بابل وحرر اليهود من الأسر هام 539. ق. م. الى درجة ان اليهود اوردوا اسمه في الكتاب المقدس(عزرا:1_1\7) ويرتبط اليهود في ايران البالغين 25 الف , بهذه الحكاية القديمة. ويهود ايران على خلاف يهود الشتات لم يفروا وانما رحلوا الى ايران واستوطنوها طواعيةً. فعلى الرغم من هجرة عشرة آلاف يهودي من ايران الى اسرائيل والولايات المتحدة , فإن ايران تضم اكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط. وقد حاز يهود ايران مراتب متميزة في مناصب النفوذ الاسرائيلي. امثال الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف ونائب رئيس الوزراء , رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش الاسرائيلي ووزير الدفاع, شاوول موفاز . وقد اصدر آية الله الخميني فتوى بحماية الاقلية اليهودية في ايران من باب كون الاسلام يحترم الاديان الاخرى, وبذلك تم تغذية فكرة الفصل بين اليهودية والصهيونية, فاليهود في ايران يتمتعون بالحماية ما لم يكونوا صهاينة, اي مؤيدين للكيان الاسرائيلي. وهذا بند تم المحافظة عليه رغم كل التطورات , فجميع تصعيدات احمدي نجاد لم تكن تعني تغيير الموقف تجاه اليهود في ايران. وعلل سياماك مورساثيغ , رئيس المستشفى اليهودي في طهران , هذا الامر بالقول: {إن معاداة السامية ليست ظاهرة شرقية, كما أنها ليست ظاهرة إسلامية أو إيرانية . إن معاداة السامية ظاهرة اوروبية} . وبالفعل لم يمس احد بسوء الكُنس الأربعين في ايران, بل العديد منها ملحق بمدارس عبرية خاصة. ولقد بقيت المكتبة اليهودية التي تناهز عدد كتبها عشرين الف كتاب. وبقي الوضع بالنسبة للمستشفيات والمقابر اليهودية , طبيعياً , رغم ان بعض اليهود لم يبق مكتوف الايدي ازاء تصريحات احمدي نجاد , امثال العضو اليهودي في البرلمان الإيراني, موريس موهتامد, حيث رد بقوة وبلهجة صريحة وقاسية. كما بعث هارون يشايي , رئيس المجلس اليهودي بإيران, برسالة شديدة اللهجة الى احمدي نجاد. في الضفة الأخرى كان اليهود الايرانيين في اسرائيل يتلقون تصريحات احمدي نجاد ببرود غير مألوف من بقية اليهود في الكيان الصهيوني. فاليهود الايرانيون يعون قربهم الجغرافي من بلدهم الأم , بدليل ان حركة سفر اليهود الايرانيين من اسرائيل الى ايران عبر تركيا , في فترة رئاسة محمد خاتمي , كانت سهلة وقضية شبه طبيعية. لكونهم كانوا يتركون جوازاتهم الاسرائيلية في تركيا ويستخدمون الجوازات الايرانية ثم العكس في رحلة العودة .وحتى حينما كان البعض يفقد جواز سفره الايراني ويذهب الى القنصلية الايرانية في تركيا فإنه يحصل على جواز سفر آخر بسهولة رغم ان وثيقته الوحيدة المتبقية هي جواز سفره الاسرائيلي !.
معروف ان سبب سفر جملة من اليهود الايرانيين الى اسرائيل , لم يكن سببه ديني او آيديولوجي, وانما الركض خلف تطوير الدخل الاقتصادي فقط. لكن الواقع الاسرائيلي سبب صدمة حقيقية للكثير منهم. واستناداً إلى “أورلي هالبيرن” من صحيفة الجيروزا لم بوست : يمتلئ شارعي يافا و ريهوف يهودا, بالقدس بأصحاب المحلات الإيرانيين الذين يقولون بأنهم تواقون إلى العودة الى ايران. والان توجد بعض الصدامات بين الاجيال القديمة من يهود الفرس , والاجيال الجديدة , وهي صدامات تشمل التنافسات في الدخل الاقتصادي وفي التعاطف مع الموقف السياسي في ايران. كما ان اليهود الفرس القادمين من ايران , في السنوات الأخيرة, يعانون من الصدمة الثقافية اشد بكثير من اجيالهم السالفة. خصوصاً وان توسع نفوذ اليهود الأشكيناز , يشكل صعوبة اضافية في توطن اليهود الايرانيين الجدد في اسرائيل. ولا يغرب عن الذهن ان اليهود الاوربيين يتعاملون مع اليهود الفرس بحذر , فسمرت هؤلاء تجعل بقية اليهود في اسرائيل تطلق عليهم تسمية “ميزراحي” اي شرقي . واليهود الاوربيين يتعاملون بعنجهية وغرور مع اليهود الفرس باعتبارهم اقل ثقافة.
خصوصاً وان اليهود الايرانيين , مثل اليهود الروس , يفضلون لغتهم الخاصة على العبرية , وهم يحملون ذات العنصرية الفارسية المعروفة في التشبث بالثقافة والهوية الخاصة. الامر الذي يجعلهم يحتفلون بعيد النوروز بصخب , بحيث ان احتفالات النوروز في لوس انجلس وطهران , تبدو متواضعة ازاء ما يصحل في تل ابيب. نخلص من هذا ان اليهود الايرانيين يقعون في ذات النظرة الاستشراقية الكلاسيكية للغرب. فاليهودي الفارسي يبقى شرقي , اكثر منه يهودي. وهو ايراني في لكنته وسحنة بشرته و انتمائته الثقافية , تجعله “آخر” . وهو اكثر الافراد مُطالبة بالافصاح عن نواياه التي يجب ان تكون خالية من شائبة التعاطف مع وطنه الأم. في بلد كالكيان الصهيوني , يتحدث الجميع فيه عن ذكريات اوطانهم المتعددة.
المصدر : الفيحاء
من يراقب عمل الصيادلة؟ (سلمان داود الحافظي
Jul 9th
لم يكن القطاع الصحي في العراق بمنأى عن الخراب الذي اصاب كل قطاعات الدولة اثناء حقبة النظام المقبور، فقد عانت البلاد من قلة المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الاولية وهجرة الاطباء والكوادر الصحية الى خارج البلاد وعجز في كميات الادوية والمستلزمات الطبية،
رغم مرور سبع سنوات على زوال النظام السابق مازالت بعض الحالات السلبية التي تعتري جسد القطاع الصحي والتي تعيق التقدم في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين ومن ابرز تلك الظواهر التي اصبحت تنتشر بشكل واسع، ادارة الصيدليات من قبل اشخاص بعيدين كل البعد عن التخصصات الطبية ويعود انتشار هذه الظاهرة الى ضعف الرقابة والمتابعة من قبل الجهات الرقابية، قانون مزاولة مهنة الصيدلة لعام 1970 المعدل عرف الصيدلي هو عضو نقابة الصيادلة المجاز بموجب قانونها، وشروط حصول العضوية ان يكون حاصلا على شهادة من كلية صيدلة عراقية او شهادة من كلية صيدلة اجنبية معترف بها على ان يجتاز امتحانا يؤهله لمزاولة المهنة تجريه هيئة علمية في كلية الصيدلة جامعة بغداد، وشروط اخرى يمكن الاطلاع عليها من خلال قراءة القانون المذكور انفأ.
الذي يهمنا هنا واقع مهنة الصيدلة وسبل الارتقاء بها، ان التجاوزات الحاصلة على هذه المهنة لو تركت من دون معالجات سوف تتسبب في ازهاق ارواح بريئة واستهلاك كميات كبيرة من الدواء التي يكلف استيرادها اموالا طائلة من خزينة الدولة، الملاحظ اليوم ان العشرات من الصيدليات تدار من قبل اشخاص ليست لهم اية خبرة في مجال صرف الدواء وليس غريبا ان تجد شخصاً يجيد اللغة الانكليزية او شخصا عاديا يقوم بهذه المهمة، بعض من خريجي المعاهد الصحية والكلية التقنية الطبية لم يكتفوا ببيع الدواء وانما باتوا يفرضون على المريض اعطاء (الكشفية) ونصبوا انفسهم اطباء بلا مسوغ، البعض من الممرضين يمارسون بيع الدواء من دون خشية، المهم كسب المال، ان الاحتيال على القانون والجهات الرقابية هي من يقف وراء استمرار هذه الظاهرة، العديد من خريجي كلية الصيدلة قاموا بفتح صيدليات في الاقضية والنواحي، وبعد فتحها يكلفون اشخاصا بأدارتها ولا يحضرون اليها الا عندما يخبرون بقيام لجان الرقابة الصحية بزيارة تلك المناطق.
الجهات المعنية في وزارة الصحة لابد ان تأخذ دورها في الحد من انتشار هذه الظاهرة، وتنظيم عمل الصيدليات حسب القوانين والانظمة النافذة، وتوزيع لجان الرقابة الصحية على كل المناطق التي تتواجد فيها صيدليات وعدم اقتصار عمل تلك اللجان على مراكز المدن، وبهذه المناسبة لابد ان نشير الى ان العديد من الصيادلة يستحقون الشكر والامتنان وذلك لمعاملتهم الانسانية من اعفائهم المرضى من اصحاب الدخل المحدود من دفع كلفة الدواء.
المصدر : جريدة الصباح


