مفهوم المواطنة والوفاء لرسول الانسانية ( صفاء العراقي

يناير 23, 2012 No Comments

رجل سار في الحياة مسيرة عطرة وعاش حياة فذة، لم يترك جانباً من جوانب الخير والهدى إلا ووضع بصمة ثابتة فيه، وترك أثراً قوياً واضحاً عليه، هو صاحب رسالة عظيمة عالمية لم يتوانى في ايصالها للجميع، لم يلهه شيء من متاع الدنيا عنها، هو المثل والقدوة في الثبات على الحق.. لا اريد اسبار الغور والاسهاب في شرح حياة رجل ونبي عظيم وإنما ما يهمني في مقالي هذا نحن المسلمون، إذ كيف يكون الوفاء والارتباط الحقيقي مع النبي(صلى الله عليه واله وصحبه المنتجبين)؟ نحن نعيش هذه الايام ذكرى رحيله عن عالم الدنيا، فهل يكفي نصب العزاء والبكاء، وما هو السبيل للوفاء ؟ اخوتي اقولها بصراحة ان الوفاء له، فديته روحي، يتحقق عندما نجسد الإسلام في شخصيتنا وسلوكنا الفردي والاجتماعي، حين نجسد شخص النبي في كل تصرفاتنا وننهل من تلك الرسالة، نعم، علينا الاقتداء به فالقدوة الحسنة تنتج للفكر قيمة حقيقية عالية وتمنح رجالها المصداقية والثقة وحتى يكون كلامي اكثر وضوحا فانا اركز هنا على الجانب العملي اكثر من القولي والنظري فمن الضروري جدا انطباق القول مع العمل وهذه هي الصفة الي مُيّز بها الإسلام، لأن العمل أكثر تأثيرا في العقول من التنظير.. ونحن نعيش في هذه المرحلة الحساسة من مصير الأمة والقضية التي تمسكنا بها مدعوّون إلى العمل بصدق واخلاص ولنسأل أنفسنا بتجرد كيف كان منهج نبينا الأكرم؟ كان رمزا للوحدة ليس بين المسلمين فقط بل بين جميع الديانات والملل، فالرسول الذي تعالى عن الحقد والكراهية والعداء فقد سَمى بذاته وتكامل في إنسانيته فتعامل مع خصومه الذين لاقى منهم اشد أنواع العذاب والتنكيل وأوغلوا في الجريمة فعذبوا أصحابه اشد أنواع العذاب وقتلوهم وتحالفوا مع اليهود عليهم ومع كل ذلك كان المثل الأعلى في التعامل الإنساني معهم وبالشكل الذي أدهشهم وأذهلهم… احبتي واخوتي لنكن يدا واحدة وننبذ الطائفية والتفرقة التي يسعى لها أعداء الإنسانية لتفريق أبناء الشعب الواحد فأين نحن منه كمسلمين؟ لماذا هذا التباغض والتنافس والتناحر والأحقاد؟ لا يوجد ما يبرر ذلك لأن من أوجده هم عبّاد المناصب والواجهات والكراسي إنهم ساسة هذا الزمان الذين أججوا نار ورياح الطائفية السياسية من اجل مصالحهم الشخصية ومكتسباتهم الحزبية الفئوية، ولو كان جهدهم هذا في اثارة الحقد والكره بين مكونات شعبنا الواحد، لو وظفوه وأوجدوه ضد أعدائنا جميعا ومن يدور بنا الدوائر من مستعمرين ومستكبرين لهزمناهم شر هزيمة ورددنا كيدهم في نحرهم وأفشلنا جميع مخططاتهم.. في هذا الوقت الذي كثرت فيه الاعتداءات على شخصية النبي الأقدس من قبل أعداء الإسلام لابد من الالتفات الى ان الإساءة الأخطر هي ما يقوم به البعض لتغيير منهج رسول الإنسانية من خلال زرع الطائفية بين صفوف أبناء شعبنا الواحد الذين تجمعهم عدة مشتركات وعلى رأسها وأولها هو رمز الوحدة رسولنا الكريم، فنحن بحاجة الى ترسيخ هذا المفهوم بعمل كل ما من شأنه ترسيخ مفهوم ومعنى المواطنة الحقيقية والابتعاد عن الطائفية المقيتة، ومن هنا احيي المرجع العراقي الصرخي الحسني اثر التفاتاته الرائعة ومنها التأكيد على ضرورة الابتعاد عن الطائفية بسلوك وانتهاج وسائل عملية ومثالها صلاة الجمعة التي اقامها مقلدوه في مناطق مختلفة من العراق بتاريخ 20 كانون الثاني الجاري في جمعة اطلقوا عليها جمعة ” الرسول الامين يوحدنا … والطائفية تفرقنا ” فمتى يعلو صوتنا فوق كل الأصوات ونقول لكل مثيري الفتن من ساسة وقادة هذه البلاد كفــى طائفية يا من أوجدتموها من أجل مصالحكم الضيقة، فهل سألتم أنفسكم أيها الباحثون عن مصالحكم الفئوية والحزبية ماذا تفعلون بهذا الوطن وله؟ فأنتم مَن يقود العراق وشعبه إلى الهلاك وإثارة الطائفية السياسية في العراق، انتم سبب الحرب والقتل والدماء والفقر والجوع والمعاناة.. يا اخوتي لنكن زينا لرسول الله بأن ننتقل من زمن الطائفية إلى زمن المواطنة الحقيقية وأن نبتعد عن المساهمة في زرع المفاهيم الطائفية وتعميمها.

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

Share to Google Buzz
Share to Google Plus
Share to LiveJournal
Tags: مقالات

شاركنا برأيك حول المقال

ما هو رايك حول المقال؟

(مطلوب)

(مطلوب)


*

دولة المعاشات والبطالة المقنعة؟ ( كفاح محمود كريم

أكثر من خمسة آلاف موظف في احد معامل الزيوت النباتية في بلادنا، التي يفترض انها تصنع تلك الزيوت كونها...

ملفات قمة بغداد ( عروبة جميل محمد

انعقاد القمة العربية في بغداد، قضية وطنية وعلى الجميع أن ينظر لها من هذه الزاوية ، وإن حضور قادة...

تهمة ازدراء القضاء ( القاضي زهير كاظم عبود

يواجه رئيس وزراء باكستان تهمة ازدراء القضاء ليواجه التحقيق والمحاكمة أمام القضاء الباكستاني ، والازدراء بمعنى الاستخفاف أو الاحتقار،...

إرث قابيل ( محمد الحداد

سكينُ قابيل الملطخة بدم أبينا هابيل..تلكَ الموغلة في القِدَم.. المشحوذة على الدوام منذ أول وأقدم جريمةٍ في التاريخ..مَنْ أوصلها...

حياة نبي الاسلام بين الفهم الاصلاحي والتوظيف السياسي ( صفاء العراقي

في يوم أشرقت فيه الأرض بنور ربها وتنزلت رحمة السماء وتعطرت الأكوان بولادة النبي الصادق الأمين أبي القاسم محمد...

المرأة العراقية وبصمات الحروب ( طارق رسن

اختل التوازن العددي بين الرجال والنساء في المجتمع العراقي بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، وأصبحت العوائل...

متفقون.. ولكن ( عبد الرضا الجاسم

نتفق جميعا على أهمية انعقاد القمة العربية في بغداد، وبعيدا عن تشاؤم المشككين، كان الموقف العربي الرسمي،  مع حضور...

لهذا سيسقط النظام السوري ! ( شاكر النابلسي

ما هي المبررات الموضوعية التي يسوقها بعض المؤرخين والمحللين السياسيين من ذوي البصر والبصيرة لسقوط النظام السوري عاجلاً أم...

حقيقة استقلال القضاء في العراق الجديد ( المحامي عبد الستار حسين الربيعي

حقيقة استقلال القضاء في العراق الجديد المحامي عبد الستار حسين الربيعي   تستند فكرة الدولة القانونية في أساسها على...

مجلس القضاء الاعلى …و القضاء في اقليم كردستان ( المحامي محمد حسن المالكي

مجلس القضاء الاعلى …و القضاء في اقليم كردستان المحامي محمد حسن المالكي ينص الدستور العراقي النافذ على إن  السلطة...