بغداد قبلة العرب من جديد ( محمد صادق جراد
أكتوبر 5, 2010 No Commentsيرى البعض ان النظام المباد في العراق كان يمتلك علاقات متينة مع بعض الانظمة في المنطقة التي ساندته ودعمت سياساته في ظلم ابناء الشعب العراقي وشاركته في جرائمه من خلال الصمت على ما كان يتعرض له الشعب العراقي،
الامر الذي خلف فتوراً في علاقة الحكومات العراقية التي جاءت بعد سقوط النظام الشمولي بعد 2003،وذلك لنظرة ضيقة من قبل بعض الانظمة للتجربة العراقية على انها تجربة لا يمكن لها ان تنجح في المنطقة وان الديمقراطية التي جاءت بها هذه التجربة الى العراق انما هي سلعة غير مرغوب فيها وتعد غريبة على مفاهيم الشعوب بالاضافة الى انها جاءت في ظل (الاحتلال) الذي كان عذراً لتلك الانظمة لعدم الاعتراف بالعملية السياسية واعتبار الحكومات التي جاءت بعد سقوط النظام السابق غير شرعية ووصل الامر بالبعض الى تكفير هذه الحكومات واتهامها بالعمالة لامريكا والولاء لدول خارجية ومحاربتها عبر مساعدة الارهاب الذي كان يقتل العراقيين تحت عناوين المقاومة.بالمقابل تولدت نظرة معاكسة لدى ابناء العراق مفادها ان الانظمة في المنطقة لا تريد للتجربة العراقية النجاح لانها تخشى وصول عدوى الديمقراطية الى بلدانها الامر الذي جعل الاتهامات بمساعدة الارهاب في العراق توجه لتلك البلدان وانظمتها الحاكمة.كل هذا ساعد على تدهور علاقات العراق مع محيطه العربي وتراجع مستوى التمثيل الدبلوماسي لاسباب عديدة منها الوضع الامني غير المستقر وضبابية الصورة للمشهد العراقي بالنسبة للدول العربية ودول المنطقة.
لذلك كان لابد من موقف وحراك سياسي في اتجاه اعادة هذه العلاقات وجاءت التطمينات الاولية عبر توثيق الانتماء العربي للعراق عبر المادة(3) من الدستور العراقي لسنة 2005 التي نصت على (ان العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها وهو جزء من العالم الاسلامي ) وتبين هذه المادة من الدستور العراقي ما هية العلاقة التي تربط العراق بمحيطه العربي والاسلامي وحرص الحكومات الجديدة على السعي لاقامة العلاقات المتينة وتفعيلها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
ومن اجل ذلك شهدت المرحلة السابقة حراكاً سياسياً وزيارات لدول عربية كثيرة قام بها قادة العراق ووزراؤه الغرض منها طمأنة الشارع العربي على حرص العراق على بقائه في محيطه العربي.وقد نجح رجال السياسة في العراق من خلال تلك الزيارات في توضيح الصورة وازالة الضباب الذي يحاول البعض ان يجعله في عيون الناظرين صوب العراق.
واستند نجاح العراق في اعادة العلاقات مع محيطه العربي على اسس متينة من العمل على تحقيق جوانب عديدة منها القضاء على الفتنة الطائفية التي كانت تقلق اطراف عديدة وتحقيق الامن الذي ساعد العراق على البدء في الملف الاقتصادي حيث دعا العراق من خلاله الدول العربية وشجع شركاتها الاستثمارية للقدوم الى العراق والاشتراك في حملة اعادة اعماره الامر الذي يساعد على تطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدان.
اكتشف الجميع ان العراق عنصر اقتصادي فعال في المنطقة وان من مصلحة الدول المتنافسة الاشتراك في الفرص الاستثمارية التي يوفرها لهم هذا البلد.
ولا يخفى على احد ان تطوير العلاقات الاقتصادية يساعد كثيراً على تطوير العلاقات السياسية والاجتماعية ولذلك سعى العراق لاشراك الدول العربية في الملف الاقتصادي ولقد نجح ايما نجاح في اعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدول العربية وجامعتها وخير دليل على هذا النجاح احتضان بغداد للقمة العربية في اذار من العام المقبل وترؤس العراق لاجتماعات الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لمدة ستة اشهر قبل انعقاد القمة.
ومن الجدير بالذكر ان العراق له دور بارز في تاسيس الجامعة العربية حيث اشترك في اول قمة تاسيسية في انشاص بمصر اقتصرت على الدول الـ7 المؤسسة للجامعة العربية وهي (مصر وسوريا والسعودية واليمن ولبنان والعراق والاردن). وبنظرة تاريخية للجامعة العربية واجتماعاتها نجد ان هذه الجامعة منذ تاسيسها في عام 1945 عقدت 33 اجتماع بضمنها 22 قمة عادية بالاضافة الى 9 طارئة وقمة اقتصادية واحدة
فقط.ومن بين هذه القمم عقدت قمتان في بغداد الاولى عام 1978 وكان الحدث الاهم فيها مقاطعة مصر عربياً نظراً لرفض الدول العربية وجامعتها لاتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع اسرائيل وتم في هذه القمة اصدار قرار بنقل الجامعة العربية من مصر وتعليق عضويتها.
والقمة الثانية التي عقدت في بغداد كانت عام 1990 واهم ما صدر في تلك القمة الترحيب بوحدة اليمن وادانة التهجير اليهودي وعدم شرعية المستوطنات وادانة القرار الذي اتخذه الكونغرس الامريكي والداعي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل والمطالبة بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
وفي الختام نامل من القمة في بغداد ان تساعد على تجاوز الازمات السياسية بين بغداد وبعض الدول العربية وان تنجح في اذابة الجليد المتراكم على طبيعة العلاقات العراقية العربية.
قائمة الكتاب

