أخطبوط الحكومة ( صادق حسين الركابي

يوليو 11, 2010 No Comments

بات الكل يعرف الأخطبوط العرّاف (بول) الذي صدقت تنبؤاته بفوز المنتخب الألماني على خصومه و هزيمته أمام إسبانيا.  و بات العديد من المهتمين بالشأن الرياضي يترقبون توقعات هذا الأخطبوط خاصة بالنسبة لما ستسفر عنه المبارات النهائية لكأس العالم بين كل من إسبانيا و هولندا. أما نحن في العراق فما زلنا في مرحلة التصفيات . فلا من خاسر فنعزيه و لا من رابح فنهنئه. و ما زالت لعبة شد الحبل (أو اللعب على الحبال) مستمرة بين جميع الأطراف. و هناك العديد من الحلول التي طرحت و الكثير من الأطراف التي تدخلت. لكن لغة الحال في العراق هي أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن يأتي الفرج. لكن الموعد النهائي و الدستوري لاختيار الرؤساء الثلاثة يقارب على الانتهاء ، تماما ً كما هو حال المباراة النهائية لكأس العالم . و إذا ما وصلنا إلى هذا الموعد من دون تحديد (الرابح الأكبر) فسيكون لزاما ً على جميع الفرق أن تقبل بضربات الجزاء الترجيحية. هذه الضربات التي سوف يتلقاها مرمى العراق من المجتمع الدولي لن تكون مستساغة لكثير من الأطراف خاصة و أن كلا ً منها يرى في فريقه مرشحا ً للفوز بمنصب رئيس الوزراء. تشابه عجيب و مصادفة غريبة تجمع بين كرة القدم و لاعبي السياسة في العراق في حين يبقى المواطن العراقي متفرجا ً ينتظر إعلان صفارة النهاية. و قد يتطلب الأمر الاستعانة بأخطبوط ماهر كالأخطبوط العراف (بول) ليلتف بأذرعه الطويلة على أحد هؤلاء اللاعبين المرشحين للفوز بمنصب رئيس الوزراء. و هو حل قد يلجأ إليه العديد من المراقبين السياسيين الذين احتاروا في تصريحات تصدر عن البعض ليلا ً ليمحوها ضوء النهار لاحقا ً. لكن مهمة الأخطبوط (بول) لن تكون سهلة في العراق. فالمرشحون المؤهلون للفوز يفوقون أذرعه الثمانية و قد نكون بحاجة إلى أكثر من أخطبوط لحسم الخلاف. و قد تكون الاستعانة بالأخطبوطات فكرة عملية و فعّالة ، لا سيّما و أن ثعالب السياسة في أكثر من دولة إقليمية و أجنبية فشلوا في هذا الأمر.  أضف إلى أن هذه الأخطبوطات قد تغوص في أعماق البحر العراقي المتلاطم و تكتشف غموض الواقع المعقد الذي تمر به البلاد. كما أنها تتحرك في جميع الاتجاهات و بهذا فهي ترضي جميع الأطراف و تكون على مسافة واحدة من الجميع. عندئذ ٍ لا يمكن لأحد أن يتهمها بالطائفية أو العلمانية أو الحزبية و لا حتى العنصرية لأنها و بكل بساطة غير معروفة الاتجاه. فهي تارة إلى اليمين و أخرى إلى اليسار. تماما ً كما هو حال البوصلة السياسية في عراق اليوم.و يبدو أن قضية العثور على أخطبوط ليست بالقضية الصعبة فهم كثر و الحمد لله ، لكن الصعوبة تكمن في  معرفة حقيقة المهمة المناطة بهذا الأخطبوط. فهل  تنحصر مهمته في حسم الخلاف على رئاسة الحكومة أم أنها ستمتد إلى ترأسها ؟

 

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

المصدر : الفيحاء

Share to Google Buzz
Share to Google Plus
Share to LiveJournal
Tags: , , قائمة الكتاب

شاركنا برأيك حول المقال

ما هو رايك حول المقال؟

(مطلوب)

(مطلوب)


*

الحقيقة بين الوهم والاستحمار ( حبيب السعيدي

حملت حقيبة معاناتي واتجهت الى حيث تأخذني قدماي المتورمتان لكثرة البحث عن مكان انتساب الحقيقة , هارب من كل...

شهادة حق وانصاف ( عبد السلام الجميلي

نشرت الصحفية العراقية ليلى عبد الرسول وعلى موقع اون لاين في 30/4 /2012 بحق السفير العراقي في اليمن وهو...

المحاكمة الغيابية وضمانات المتهم الهارب (القاضي ناصر عمران الموسوي

يعرف مصطلح القانون الجنائي بأنه :مجموعة القواعد التي تبين انماط السلوك التي تٌعد جرائم والعقوبات المقررة على مرتكبيها ،...

العراق وتحديات الغباء السياسي (عبد السلام الجميلي

لقد انتهى زمن الديكتاتورية والقائد الاوحد وجاءت الديمقراطية التي كنا ننتظرها بشغف وماذا سيعمل القادة الجدد وهل سيتحقق الوعد...

بين المساواة والتفاوت .. قراءة في فلسفة العدل وتأثير الطبقية على القضاء العراقي ( صفاء العراقي

بين المساواة والتفاوت .. قراءة في فلسفة العدل وتأثير الطبقية على القضاء العراقي يقول اهل الفلسفة أن العدل يقوم...

منهجية الكيل بمكيالين في فكر المؤسسة الدينية ( حسام صفاء الذهبي

كتبت هذا المقال قبل فترة بعد أن نقلت المصادر الاخبارية استهداف مكتب رجل الدين محمد اسحاق الفياض بقنبلة صوتية...

التنمية المزيفة ( باسل محمد

بلغة عفوية وصدق الشارع، نقول ان هناك تنمية كاذبة لها ملامح لا حصر لها ومن ابرز امثلتها و اخطرها  ...

دفن الحقائق ( ياسين العطواني

من المشاهد المؤذية التي تركها النظام البائد على الواقع الأجتماعي والتربوي والنفسي للأسرة العراقية، والتي لم يحسم أمرها الى...

سلطة سحب الثقة بين رئيس الجمهورية ومجلس النواب ( القاضي زهير كاظم عبود

ازدحمت الصحافة والاعلام المرئي والمسموع بقضية سحب الثقة ، وردد العديد من السياسيين هذه العبارة  محاولين زجها في محلها...

فوضى السلاح ( علي شايع

لعلّ أهم ما سعى اليه دعاة التغيير في العراق الجديد هو تحقيق الدولة المدنية بأدق معانيها التي غيبها العنف...