فاعلية الإعلام والاتصال المحلي فـي تثقيف الأسرة لمواجهة البث الوافد (د. نزهت محمود الدليمي

أبريل 29, 2010 No Comments

مع كثرة ما يبث عبر وسائل الإعلام والاتصال المرئي إن كان تلفزيونيا أم عبر بث شبكة الانترنيت وموضوعاتها المكثفة وفي تفصيلات كثيرة وعن طريق مواقع متعددة وموجهة وفق دوافع وغايات متعددة الاتجاهات والتوجهات والأهداف إن كانت مواد ومضامين تلك المواقع تخاطب أو تتفاعل مع المرأة بتفاوت سني عمرها أو تتفاعل مع الشباب والمراهقين وحتى الأطفال من الذكور والإناث على  حد سواء،نرى إن وضع خطط دقيقة ومدروسة وصحيحة لمواجهة ذلك التدفق المكثف من المواد والبرامج على اختلاف مضامينها وأهدافها وبما يتناسب مع حاجات ورغبات الأسرة بكل أفرادها بعيداً عن الابتذال والسطحية، لا يقتصر على (المرأة) وحدها، بل على وسائل الإعلام جميعها المقروءة والمرئية والمسموعة انطلاقا من مسلمة لا يمكن تجاوزها وهي غياب الدور الرقابي وفق تدخل جهات متخصصة تتمكن من انتقاء ما يمكن أن يتعرض له الفرد داخل حدود وطنه في ظل فضاء اليكتروني مفتوح إذ اختفى والى الأبد دور (الرقيب) وعليه لابد وان تبرز على الساحة ادوار بديلة يمكن أن  تطبق وفق خطوات ايجابية باستطاعتها  تحقيق نجاحات ملموسة في تثقيف المجتمع بكل أفراده وتوعيتهم لانتقاء الأفضل  مما تبثه أو تعرضه أو تنشره الوسائل الإعلامية والاتصالية بشكل عام، ووفق ذلك تبرز  في هذا المجال إمكانيات وقدرات وسائل الإعلام الوطني مع دور الأسرة في تحصين أبنائها إزاء ما تتعرض له الأسرة من تدفق متواصل ومكثف وبأساليب مثيرة لأفكار ومعلومات
ومواد مختلفة المضامين وبشكل مشوق وجذاب يخاطب المشاعر والعواطف ويعزف على أوتار الرغبات والاحتياجات غير المشبعة  ان كانت الأسباب اقتصادية واجتماعية او شخصية.
وبالتأكيد يقع على المرأة المثقفة الواعية والملتزمة بكل ما هو أخلاقي مسؤولية حماية الأسرة والحفاظ عليها من الضياع وهذه المهمة الخطيرة لا يمكن انجازها بنجاح ولصالح الأسرة والمجتمع عموما الا بالدعم غير المحدود الذي يجب ان توليه المؤسسات الحكومية جميعها  وكذلك دعم مؤسسات المجتمع المدني للنساء فضلا عن الدور المهم والفعال لوسائل الإعلام والاتصال، كما أوضحنا في مواضع سابقة، كي يشعرن بالقوة والثقة بالنفس  لتحقيق النجاح في انجاز أولويات مهمة لصالح الأسرة العراقية.
وفي هذا الصدد نرى ان على وسائل الإعلام الوطني مسؤولية الإسناد الحقيقي لدور المرأة الفاعل والمشترك مع دور الرجل  في الحفاظ على أسرهم وأبنائهم من التأثر السلبي لما يتعرضون له من أفكار ومعلومات وأراء دخيلة وغريبة تسلب بالنتيجة قدرتهم على التواصل بقوة إرادة وثقة بالنفس تؤهلهم ليصبحوا بناة مخلصين لبلدهم، ووفق ذلك يمكن لوسائل الإعلام الوطني وعبر مواده وبرامجه ومضامينه المختلفة اعتماد الخطوات الآتية:
* القدرة على احتواء الأفكار والمصطلحات الحديثة ومنها على سبيل المثال لا الحصر إيضاح وبتفسير علمي دقيق للمفهوم الايجابي  للحرية والديمقراطية في الإطار الذي يخدم الإنسان عموما  ويعزز دوره في البناء والاعمار والتطوير وعلى أساس ان الديمقراطية والتعددية لهما القدرة على إعطاء الفرد داخل بلده رجلا كان ام امرأة حافزا للتميز في كل شيء يؤديه وعليه يتميز الوطن بإبداعات كثيرة تنقله نوعيا الى مصاف الدول الراقية المتطورة دائما بعيدا عن السيطرة او هيمنة أية  قوة أجنبية او خارجية، وفي هذا الجانب يفسر علماء النفس ان  (الشخص السوي هو الشخص الديمقراطي) الذي يستطيع العمل والعطاء المتواصل بكفاءة وتميز وصولا لدرجة (الإبداع) ليس لوطنه ومجتمعه فحسب، بل للإنسانية عموماً، “وفكرة الديمقراطية هي إنسانية ترتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم الشخصية السوية وعلى أساس ان الديمقراطية بمفهومها  العام هي (العناية بالآخرين) والاهتمام بهم ووضع قيمة الإنسان فوق قيمة الأشياء والسعي الى إيجاد علاقات مثمرة مع أي قوم او جماعة من الناس والعمل على خلق حالات التفاهم والتعاون وبتبادل الآراء والأفكار فيما بينهم”.
وعليه فان (طموح) المرأة في العراق وفي هذه الأوقات بالذات فيه أهداف شخصية وأهداف عامة للنهوض بالمجتمع وإزالة ما علق به من سلبيات وما برز من مظاهر غير مألوفة لمدة وجيزة مضت عبرت عن لا مسؤولية قلة ضئيلة لم تمثل شعبا عريقا له أمجاده وحضارته عبر الزمن وفيه من العقول النيرة والحاذقة الذكاء وفي الاختصاصات ومجالات الحياة كافة ما يؤهله ووفق إمكانياته الذاتية ماديا وبشريا لان يكون من الدول المتقدمة والراقية.
* وضع برامج ايجابية ذات مضامين نبيلة تفيد النشء الجديد وترسخ العادات والقيم المعروفة والمعاشة والمقبولة اجتماعيا مع ضرورة غرس  مفهوم حب العمل والتطور والمشاركة رجالا ونساءً في بناء المجتمع وتطوير مؤسساته لمواكبة العصر وتحقيق الرفاه وكذلك يمكن التأثير في أفراد الأسرة جميعا في ضرورة انتقاء القنوات ذات البرامج الإرشادية والتربوية والترفيهية البعيدة عن الابتذال واللامسؤولية، والتي تعرف الأطفال والشباب ببيئتهم وبالواقع العربي ومشكلاته وتعميق الانتماء إليه بماضيه ومستقبله وضرورة العمل الدائم على تجاوز تخلفه وفق الإمكانيات المتاحة.
* إبراز دور المرأة المتعلمة والمثقفة والواعية وإعطائها مكانتها إلى جانب الرجل في تنفيذ برامج إعلامية موضوعية تعالج الكثير من المشكلات وكيفية تجاوز الصعاب والعمل على تنويع الثقافة التي تسهم في بناء شخصية سوية لكل أفراد الأسرة وتكثيف تقديم المواد المحلية التي تتوافق مع البيئة والعادات والقيم، وفي هذا الخصوص لا يمكن ان ننكر وجود مواد وبرامج ذات مضمون ايجابي فعال وملتزم تؤدي مهاما تربوية وإرشادية وحتى الترفيهية وفق أساليب وطرق محببة وقريبة من الذات  وتعبر عن الواقع وطبيعة الحياة  والتركيز على ضرورة تجاوز نقاط الضعف والسلوكيات  والممارسات السلبية التي لا تليق بمبادئ المجتمع وإفهام الجميع أن التمدن والتحضر ومواكبة العصر  تكون بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة بما ينفع الواقع ويطوره دون التقليد الأعمى لحضارة الأخر  ومجرد الإعجاب بقشورها.
* تطبيق التطورات التقنية في وسائل الاتصال والإعلام والمعلوماتية بشكل عام وفق طرق وأساليب تنمي القدرات العقلية والثقافية لكل أفراد المجتمع وفق خصوصياته الذاتية.
* إبراز مصلحة المواطن العادي أو المصلحة العامة للمجتمع دون تغييبها وهو من الأولويات في هذا الجانب بعيدا عن الشعارات والتمسك  بالتطبيق الفعلي  وتنفيذ إجراءات سريعة لحماية الأسرة ورفع مستواها المعيشي وتوفير الخدمات الضرورية لإنقاذ المواطن من حالات الضياع والمقارنة بالمجتمعات الأخرى  والانبهار برفاهها واستقرارها، ونرى ان هذا الجانب مهم جدا ويجب أن يعمل عليه من اجل القضاء على البطالة وزج طاقات المجتمع في العمل وبما يتناسب مع الكفاءات الفردية  وإذا ما تحقق ذلك سيتم شغل الوقت وتضييق الخناق أمام كل من يحاول العبث بأمن المواطن عبر استغلاله ماديا بسبب الفقر والعوز والفاقة من اجل تحصين الأسرة وحماية المجتمع في هذا الجانب بالذات.
* الاهتمام بإعداد وإنتاج ونشر مواد تركز على إقامة علاقات ودية بين الأم وأفراد أسرتها مع محاولات جدية لإقناعهم بمشاهدة أو متابعة ما ينسجم مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية.
* التركيز المستمر والمخطط لإبراز حالات الإبداع والتميز لدى النساء في الاختصاصات ومواقع العمل كافة.
* ضرورة الانفتاح والتحاور مع الحضارات الأخرى للتعاون والتفاعل والتحاور  وتبادل المعارف والأفكار والتأكيد على ان العراق وطن مميز بحضارة حية وعريقة ومتجددة قادرة على التعايش مع الحضارات الأخرى.
* الاهتمام بالقضايا المعرفية والعلمية وليس الاقتصار على الاهتمام بخطوط الموضة والماكياج والصحة والرجيم والمرأة الجميلة الأنيقة التي لا تعرف غير المبالغة في أبراز مظهرها وشكلها كدمية لا روح فيها ،وإبراز المرأة التي تؤمن ببناء أسرة أساسها البساطة  في أساليب الحياة والمحبة والإخلاص  مع الأخذ بنظر الاعتبار ضرورة أن تكون أنيقة وذات مظهر  مشرف بلا غلو  فخير الأمور في كل شيء أوسطها.
* تشجيع العمل والترغيب فيه على انه عملية اجتماعية تحقق للإنسان وجوده وإنسانيته، فبالعمل وحده يمكن تنمية قدرات المرأة كما الرجل من حيث قواها العقلية ومشاعرها وإنتاج ذاتها الإنسانية وتقوية شخصيتها وتميزها وطنيا وإقليميا ودوليا.

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

نزهت محمود الدليمي

Share to Google Buzz
Share to Google Plus
Share to LiveJournal
Tags: , , , , , , مقالات

شاركنا برأيك حول المقال

ما هو رايك حول المقال؟

(مطلوب)

(مطلوب)


*

الحقيقة بين الوهم والاستحمار ( حبيب السعيدي

حملت حقيبة معاناتي واتجهت الى حيث تأخذني قدماي المتورمتان لكثرة البحث عن مكان انتساب الحقيقة , هارب من كل...

شهادة حق وانصاف ( عبد السلام الجميلي

نشرت الصحفية العراقية ليلى عبد الرسول وعلى موقع اون لاين في 30/4 /2012 بحق السفير العراقي في اليمن وهو...

المحاكمة الغيابية وضمانات المتهم الهارب (القاضي ناصر عمران الموسوي

يعرف مصطلح القانون الجنائي بأنه :مجموعة القواعد التي تبين انماط السلوك التي تٌعد جرائم والعقوبات المقررة على مرتكبيها ،...

العراق وتحديات الغباء السياسي (عبد السلام الجميلي

لقد انتهى زمن الديكتاتورية والقائد الاوحد وجاءت الديمقراطية التي كنا ننتظرها بشغف وماذا سيعمل القادة الجدد وهل سيتحقق الوعد...

بين المساواة والتفاوت .. قراءة في فلسفة العدل وتأثير الطبقية على القضاء العراقي ( صفاء العراقي

بين المساواة والتفاوت .. قراءة في فلسفة العدل وتأثير الطبقية على القضاء العراقي يقول اهل الفلسفة أن العدل يقوم...

منهجية الكيل بمكيالين في فكر المؤسسة الدينية ( حسام صفاء الذهبي

كتبت هذا المقال قبل فترة بعد أن نقلت المصادر الاخبارية استهداف مكتب رجل الدين محمد اسحاق الفياض بقنبلة صوتية...

التنمية المزيفة ( باسل محمد

بلغة عفوية وصدق الشارع، نقول ان هناك تنمية كاذبة لها ملامح لا حصر لها ومن ابرز امثلتها و اخطرها  ...

دفن الحقائق ( ياسين العطواني

من المشاهد المؤذية التي تركها النظام البائد على الواقع الأجتماعي والتربوي والنفسي للأسرة العراقية، والتي لم يحسم أمرها الى...

سلطة سحب الثقة بين رئيس الجمهورية ومجلس النواب ( القاضي زهير كاظم عبود

ازدحمت الصحافة والاعلام المرئي والمسموع بقضية سحب الثقة ، وردد العديد من السياسيين هذه العبارة  محاولين زجها في محلها...

فوضى السلاح ( علي شايع

لعلّ أهم ما سعى اليه دعاة التغيير في العراق الجديد هو تحقيق الدولة المدنية بأدق معانيها التي غيبها العنف...